قال شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار التين الشوكي خلال الموسم الحالي يعكس تحديات إنتاجية وتسويقية تستدعي تدخلًا لمعالجة أسبابها، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين ودعما للفلاحين.
وأوضح شتور علي، في تصريح لـ”الشعاع الجديد”، أن التين الشوكي، الذي ارتبط لعقود بكونه من الفواكه الصيفية الأكثر انتشارا وبأسعار في متناول مختلف الفئات، أصبح يباع اليوم بما يتراوح بين 5 و10 دراهم للحبة الواحدة، في وقت لم يعد فيه كثير من الأسر قادرة على اقتنائه كما كان في السابق.
وأضاف أن تراجع الإنتاج الوطني يعود بالدرجة الأولى إلى الأضرار التي خلفتها الحشرة القرمزية، والتي تسببت في إتلاف آلاف الهكتارات من حقول الصبار، وأثرت بشكل مباشر على مداخيل عدد كبير من الفلاحين الصغار الذين يعتمدون على هذه الزراعة كمصدر للرزق.
وأشار إلى أن انخفاض الإنتاج لا يفسر وحده الارتفاع المسجل في الأسعار، معتبرا أن تعدد الوسطاء والمضاربة واستغلال ندرة المنتوج عوامل ساهمت أيضا في وصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد أن تحقيق التاجر للربح يبقى حقا مشروعا، لكنه شدد على أن من حق المستهلك أيضا الحصول على منتوج بسعر معقول، بعيدا عن أي ممارسات تؤدي إلى استغلال ظروف السوق أو المبالغة في الأثمان.
ولفت إلى أن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك يضمن حق المواطن في الشفافية والإعلام السليم، ويحميه من الممارسات التجارية غير المشروعة، فيما ينص القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على ضرورة احترام قواعد المنافسة الشريفة ومنع كل الممارسات التي قد تضر بالسوق أو بالمستهلك.
ودعا رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى إطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل زراعة الصبار، يقوم على دعم الفلاحين بالأصناف المقاومة للحشرة القرمزية، وتشجيع التعاونيات الفلاحية، وتقليص عدد الوسطاء في مسالك التسويق، مع تعزيز المراقبة لضمان وصول التين الشوكي إلى المستهلك بأسعار عادلة، وتمكين المنتجين من تحقيق عائد منصف.
وأضاف أن سلسلة إنتاج الصبار تستحق اهتماما أكبر بالنظر إلى دورها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إذ تساهم في مكافحة التصحر، وحماية التربة، وخلق فرص الشغل، وتوفير مصدر دخل لآلاف الأسر في العالم القروي.
وختم شتور علي تصريحه بالتأكيد على أن الحفاظ على التين الشوكي لا يقتصر على صون فاكهة موسمية، بل يشمل المحافظة على جزء من الموروث الفلاحي المغربي ومورد اقتصادي مهم، معربًا عن أمله في أن تعود هذه الفاكهة إلى مكانتها الطبيعية كمنتوج صيفي متاح لجميع المغاربة.


تعليقات الزوار ( 0 )