في عرض عسكري جوي لافت يعكس مستوى متقدما من التنسيق العملياتي، أطلقت الولايات المتحدة والمغرب إشارات قوية على تعميق شراكتهما الدفاعية، وذلك في إطار مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، أكبر تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأمريكية في إفريقيا.
وشهدت الأجواء فوق منطقة كاب درعة جنوب المغرب تحليقا مشتركا لقاذفتين استراتيجيتين من طراز “بي-52 إتش ستراتوفورتريس” تابعتين لسلاح الجو الأمريكي، إلى جانب أربع مقاتلات “إف-16” تابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، في خطوة وصفت بأنها تجسيد عملي لقدرات الردع الجوي المشترك وتعزيز الجاهزية القتالية متعددة الجنسيات.
ويأتي هذا العرض الجوي بالتزامن مع انطلاق أول دورة تأهيلية معتمدة وطنيا بالمغرب لمراقبي الضربات الجوية الأمامية (JTAC)، وهي خطوة نوعية تهدف إلى تطوير قدرات القوات المسلحة الملكية في توجيه العمليات القتالية بدقة عالية، خاصة في بيئات العمليات المعقدة.
وأكد الجنرال الأمريكي داغفين أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا، أن الحضور الجوي الأمريكي إلى جانب المقاتلات المغربية “يعكس التزام واشنطن الثابت بأمن المنطقة ويعزز من مصداقية الردع في مواجهة التحديات الإقليمية”، مشيرا إلى أن هذه المناورات تندرج ضمن جهود أوسع لتعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء.
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤولون عسكريون أن برنامج تأهيل مراقبي الضربات الجوية يمثل حجر أساس لبناء قدرات تشغيلية متقدمة، حيث يتم تدريب المشاركين على تنسيق الضربات الجوية والمدفعية والبحرية من مواقع ميدانية، مع ضمان دقة الاستهداف وتقليل الأضرار الجانبية.
وشارك في هذه التدريبات عناصر من القوات الأمريكية، بما في ذلك سلاح الجو ومشاة البحرية، إلى جانب قوات من كندا والمجر، ما أضفى بعداً دولياً على التمرين، وساهم في تبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد معايير العمل العسكري المشترك.
كما شملت المناورات تدريبات بالذخيرة الحية، سمحت باختبار التكتيكات والإجراءات العملياتية في بيئة واقعية، حيث شدد ضباط مشاركون على أن هذا النوع من التدريبات يعزز الثقة المتبادلة بين القوات الحليفة ويطور قدراتها على العمل ضمن تحالفات متعددة.
ويعكس الجمع بين نشر قاذفات استراتيجية أمريكية وتطوير قدرات مغربية في مجال توجيه الضربات الجوية تحولا نوعيا في مستوى التعاون العسكري بين البلدين، ويمنح الطرفين مرونة أكبر في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة الإفريقية.
وتؤكد مناورات “الأسد الإفريقي 2026” مجددا مكانة المغرب كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، خصوصا في ظل سياق دولي يتسم بتعقيد متزايد وتهديدات أمنية عابرة للحدود، ما يجعل من تعزيز الجاهزية والتكامل العسكري أولوية مشتركة لكلا البلدين.




تعليقات الزوار ( 0 )