أكد أسلم ولد حنفي، الخبير في قضايا الإرهاب، أن الهجمات المنسقة التي شهدتها مالي مؤخرًا لا يمكن قراءتها كوقائع معزولة، بل تعكس تحولات أمنية أعمق مرشحة لإعادة تشكيل ملامح الاستقرار في منطقة الساحل برمتها، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا.
وأوضح ولد حنفي، في تصريح لقناة TTV، أن الموقع الجغرافي لموريتانيا، وحدودها البرية الطويلة والمفتوحة مع مالي، يجعلها في صدارة الدول المتأثرة بتداعيات الأزمة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. وأضاف أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على حركة العبور والتجارة الحدودية، فضلاً عن التأثيرات اليومية التي تطال السكان المحليين، خصوصًا في ظل تنامي أعداد المهاجرين والنازحين.
وأشار المتحدث إلى أن موجات اللجوء الحالية قد تظل ظرفية في المدى القريب، لكنها مرشحة للتحول إلى نزوح طويل الأمد إذا استمر التدهور الأمني داخل مالي وتعذر الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة. ولفت إلى أن تعقيد المشهد الداخلي، وغياب الثقة بين السلطة المركزية وبعض الفاعلين المحليين، إلى جانب تشابك العلاقات الإقليمية، كلها عوامل تغذي استمرار الأزمة وتوسع نطاقها.
وفي السياق ذاته، حذر ولد حنفي من الضغوط المتزايدة التي تواجهها اقتصادات الدول المجاورة، مشيرًا إلى أن موريتانيا تجد نفسها أمام تحديات مزدوجة، تتعلق باستيعاب تدفقات بشرية متزايدة، وفي الوقت نفسه الحد من الانعكاسات الأمنية على النشاط الاقتصادي والتبادل التجاري، وهو ما يضعف قدرتها على التفاعل السريع مع تطورات الوضع.
واعتبر أن ما تشهده مالي اليوم يرقى إلى مستوى “أزمة استثنائية”، في ظل تصاعد وتيرة الهجمات وتعدد الفاعلين المسلحين، مبرزًا أن الارتباك الذي يطبع بعض المقاربات الأمنية داخل البلاد يزيد من تعقيد المشهد ويحد من فعالية الاستجابة.
كما شدد على أهمية تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن الداخلي والواجبات الإنسانية تجاه اللاجئين، داعيًا إلى اعتماد مقاربة مرنة تضمن تأمين الحدود دون إغلاقها بشكل كامل، بما يحد من المخاطر الأمنية ويحافظ في الوقت ذاته على البعد الإنساني.
وفي ما يتعلق بالانعكاسات الاجتماعية، أشار إلى أن تأثيرها لا يزال محدودًا في مناطق الاستقبال، غير أنه مرشح للتفاقم في حال استمرار الضغط الديمغرافي والأمني، الأمر الذي يستدعي، بحسبه، تعزيز آليات التنظيم والمتابعة تفاديًا لأي اختلالات مستقبلية.



تعليقات الزوار ( 0 )