شكل القرار 2797 لمجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية المغربية، الذي أُقر في 31 أكتوبر 2025، نقطة تحول جيوسياسية بارزة في النزاع الإقليمي، إذ يعكس محاولة الولايات المتحدة وضع حد للقضية وربطها بـاتفاقيات أبراهام، مع ترسيخ موقع المغرب كشريك استراتيجي في شمال إفريقيا.
وقد صوّت 11 عضوا لصالح القرار، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، بينما اختارت الجزائر، العضو غير الدائم، عدم المشاركة، معتبرة النص خروجًا عن مبادئ الأمم المتحدة بشأن إنهاء الاستعمار.
وحسب دراسة منشورة من مركز الدراسات الدولية والأمنية (CIDOB) بإسبانيا، أعدها ديفيد ألفارادو، دكتور العلوم السياسية وجورناليست بجامعة فيغو، فإن القرار يمثل تحولا في لغة مجلس الأمن، إذ أدرج لأول مرة عبارة: “الاستقلال الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، وهو ما يعكس تفضيل الحل المغربي على أي بدائل أخرى.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أمريكية وفرنسية لتثبيت المغرب كشريك أساسي، بينما عززت فرنسا موقفها في صيف 2024 بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية، وتبعتها إسبانيا في مارس 2022، قبل أن تصدر بعدها قرارات جماعية للاتحاد الأوروبي تعكس موقفا منسقًا.
وقد اعتبر المغرب القرار نصرا تاريخيا، حيث وصف الملك محمد السادس اللحظة بأنها “فاصل زمني بين قبل وبعد 31 أكتوبر”. في المقابل، رفضت جبهة البوليساريو القرار بشكل قاطع، محذرة من أن إغلاق المسارات السياسية قد يعيد التوتر المسلح الذي تم تجميده منذ عام 1991، بينما حافظت الجزائر على موقف “ضبابي، لكنها عبّرت عن استيائها من خلال تصريحات لوزير خارجيتها أحمد عطاف.
على صعيد آخر، عززت المملكة المغربية تعاونها العسكري والأمني مع إسرائيل، منذ توقيع اتفاقيات التطبيع في ديسمبر 2020، بما شمل تبادل الخبرات في الاستخبارات والتدريب العسكري، وشراء منظومات دفاعية متقدمة، وطائرات مسيرة، وأسلحة متطورة لتعزيز السيطرة على الصحراء الغربية المغربية والمناطق الحدودية مع الجزائر، وفق بيانات SIPRI للفترة 2020–2024.
في المقابل، ضاعفت الجزائر إنفاقها العسكري بنسبة 12% عام 2024 لتصل إلى 21,8 مليار دولار، مع التركيز على معدات روسية وصينية، ما جعل منطقة المغرب الكبير واحدة من أكثر مناطق العالم تجهيزا بالقدرات العسكرية الحديثة، وسط سباق تسلح يوازن بين مصالح المغرب والجزائر، ويعكس تنافس القوى الكبرى في المنطقة.
وتوضح التحليلات أن القرار 2797 لا يعالج النزاع الصحراوي من منظور قانوني بحت أو عملية تفاوض متعددة الأطراف، بل يعيد إدراجه ضمن هندسة أمنية إقليمية تهدف إلى حماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مع توظيف المغرب كركيزة استراتيجية، في حين تواجه الجزائر وجبهة البوليساريو خيارات محدودة قد تنطوي على تكلفة عالية، سواء عبر الضغط على أوروبا أو العودة إلى العمل العسكري، وهو ما قد يعيد تصعيد التوترات في المنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )