في إطار أشغال اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية ببوجدور، وبشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، احتضنت قاعة الاجتماعات بالمديرية الإقليمية، صباح الخميس 16 أبريل 2026، لقاءً دراسياً خُصص لموضوع الهدر المدرسي في تقاطعه بين البعد التربوي والحماية القانونية، وذلك في سياق تعزيز التنسيق المؤسساتي لمواجهة هذه الظاهرة والحد من انعكاساتها الاجتماعية.

وافتُتحت أشغال اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلتها مراسيم تحية العلم على إيقاع النشيد الوطني، قبل أن تُلقى كلمات افتتاحية لكل من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببوجدور، ورئيس المحكمة، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، حيث شدد المتدخلون على أن الهدر المدرسي لم يعد مجرد إشكال تربوي، بل أصبح قضية مركبة تتداخل فيها أبعاد اجتماعية وقانونية، ما يفرض اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على تعبئة مختلف الفاعلين.
وتضمن برنامج اللقاء مداخلات تأطيرية سلطت الضوء على الأدوار المتكاملة للمؤسسات المعنية، حيث استعرضت النيابة العامة، من خلال مداخلة نائب وكيل الملك حمزة بطاش، تدخلاتها في الحد من الظاهرة عبر آليات التتبع والحماية القانونية للأطفال في وضعية هشاشة. كما قدمت المديرية الإقليمية عرضاً حول الاستراتيجيات المعتمدة، أبرزها المقاربة الوقائية، والتدخل المبكر، وتعزيز أنظمة اليقظة والتتبع التربوي للحالات المهددة بالانقطاع عن الدراسة.

وشكل هذا اللقاء فضاءً للنقاش المفتوح بين مختلف المتدخلين من قطاعات التربية والعدل والعمل الاجتماعي، حيث تم التأكيد على ضرورة توحيد الجهود وتعزيز التنسيق الميداني، بما يتيح معالجة أسباب الهدر المدرسي بشكل شمولي، ويضمن التدخل في الوقت المناسب لحماية الأطفال المعرضين للانقطاع.
وخلصت أشغال اليوم الدراسي إلى ضرورة بلورة توصيات عملية في إطار مقاربة مؤسساتية مندمجة، تجمع بين البعدين التربوي والقانوني، عبر إعداد بروتوكول عمل مشترك يقوم على تنسيق التدخلات وتبادل المعطيات واقتراح حلول مستدامة، بما يعزز ضمان الحق في التمدرس وصون المصلحة الفضلى للطفل.
وتوج اللقاء بتوقيع اتفاقية شراكة بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ببوجدور والنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، تروم تعزيز آليات التنسيق وتفعيل تدخلات مشتركة للحد من الهدر المدرسي، في أفق إرساء نموذج عملي للتكامل المؤسساتي في هذا المجال.
وتندرج هذه المبادرة ضمن تنزيل مقتضيات الاتفاقية الإطار الموقعة سنة 2021 بين وزارة التربية الوطنية ورئاسة النيابة العامة، في امتداد لإعلان مراكش 2020، الذي يدعو إلى تعزيز إلزامية التعليم الأساسي والحد من الانقطاع المدرسي عبر آليات التتبع والإشعار، وتنظيم حملات تحسيسية مشتركة، وإنجاز أبحاث اجتماعية لتشخيص أسباب الظاهرة، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة عند الاقتضاء.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ العدالة الصديقة للطفل، وتفعيل آليات التكفل بالفئات الهشة، وتعزيز دور المدرسة كشريك أساسي في الوقاية والحماية الاجتماعية، انسجاماً مع أهداف خارطة الطريق 2022–2026 الهادفة إلى إرساء مدرسة عمومية ذات جودة تضمن تكافؤ الفرص للجميع.




تعليقات الزوار ( 0 )