أخبار ساعة

00:45 - مربو دجاج اللحم يرفضون مبررات “الفيدرالية” ويطالبون بتحقيق في تدبير القطاع00:36 - هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟00:06 - الصيد البحري.. أين تتبخر ثروة السواحل المغربية؟23:22 - أحكام مشددة في قضية “طفل بنسليمان”22:36 - بعد التحولات الدولية الكبرى لم يعد في ملف الصحراء سوى طريق الحكم الذاتي22:26 - الملك يهنئ البطل العالمي محمد توشاسي22:15 - الأربعاء فاتح محرم بالمغرب21:37 - مقاطعة واعتذار للزبائن.. أرباب المقاهي ينتفضون ضد “beIN Sports” بعد توقيف أجهزتهم20:59 - المغرب نحو ريادة عالمية في إنتاج وتصدير الطاقة الخضراء بفضل “عرض المغرب”20:45 - قرار المحكمة الدستورية يسقط مقتضيات من قانون مهنة العدول
الرئيسية » مقالات الرأي » بعد التحولات الدولية الكبرى لم يعد في ملف الصحراء سوى طريق الحكم الذاتي

بعد التحولات الدولية الكبرى لم يعد في ملف الصحراء سوى طريق الحكم الذاتي

لم تعد قضية الصحراء المغربية اليوم كما كانت قبل سنوات. فالتحولات التي شهدها الملف على المستويين الإقليمي والدولي، وما راكمته المملكة المغربية من مكاسب دبلوماسية متتالية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعادت رسم معالم النقاش حول النزاع المفتعل، وفرضت واقعاً سياسياً جديداً يصعب القفز عليه أو تجاهله.

في هذا السياق تأتي الجولة الجديدة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، والتي شملت مخيمات تندوف والجزائر، في وقت تتعزز فيه القناعة الدولية بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لم تعد مجرد مقترح من بين مقترحات عديدة، بل أصبحت الإطار الأكثر واقعية ومصداقية وقابلية للتطبيق.

لقد كرست قرارات مجلس الأمن الأخيرة هذا التوجه بشكل واضح، عندما شددت على جدية ومصداقية المبادرة المغربية، وهو ما يعكس حجم التحول الذي عرفته مواقف العديد من الدول والمنظمات الدولية تجاه هذا النزاع. ولم يكن هذا التطور وليد الصدفة، بل ثمرة عمل دبلوماسي متواصل تقوده المؤسسة الملكية، قائم على وضوح الرؤية وثبات الموقف والانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين.

غير أن نجاح مشروع الحكم الذاتي لا يرتبط فقط بالدعم الدولي المتزايد، بل يتطلب أيضاً تعميق مشاركة الساكنة الصحراوية في تدبير شؤونها المحلية والجهوية. فالتجربة التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من أوراش كبرى وبنيات تحتية واستثمارات استراتيجية، تؤكد أن الجهوية المتقدمة ليست مجرد شعار سياسي، وإنما خيار عملي أثبت نجاعته على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، يصبح إشراك أبناء الصحراء في قيادة مسار التنمية وتدبير المؤسسات المنتخبة أحد الشروط الأساسية لإنجاح أي حل سياسي مستقبلي. فالسكان المحليون هم الأقدر على التعبير عن انتظاراتهم وصياغة مستقبلهم في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

وفي المقابل، يظل ملف المحتجزين في مخيمات تندوف أحد الجوانب الإنسانية المؤلمة التي تستوجب معالجة عاجلة. فهؤلاء جزء من النسيج الاجتماعي والإنساني للصحراء المغربية، ومكانهم الطبيعي هو المساهمة في بناء مستقبل المنطقة والاستفادة من الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية. إن عودتهم إلى أرض الوطن لن تمثل فقط استعادة لحقوقهم الطبيعية، بل ستشكل أيضاً خطوة مهمة في اتجاه تعزيز المصالحة وترسيخ الاستقرار.

أما الجزائر، التي ما تزال تحاول تقديم نفسها كطرف داعم للمسار الأممي، فإنها تجد نفسها اليوم أمام واقع سياسي جديد. فالمعادلات التي حكمت الملف لعقود طويلة لم تعد قائمة بالشكل نفسه، والتوازنات الدولية والإقليمية أصبحت أكثر ميلاً نحو الحلول الواقعية والعملية. لذلك فإن أي مقاربة تتجاهل مبادرة الحكم الذاتي أو تحاول إعادة إنتاج أطروحات الماضي تبدو بعيدة عن منطق التطورات الجارية.

وفي خضم هذه التحولات، يبرز دور المجتمع المدني الصحراوي باعتباره فاعلاً أساسياً في الدفاع عن المكتسبات الوطنية وتعزيز الحضور المغربي داخل الفضاء الإفريقي. فالمعركة لم تعد دبلوماسية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة تواصل وترافع وتنمية وشراكات، تتطلب حضوراً قوياً للفاعلين المدنيين والشبابيين القادرين على نقل صورة حقيقية عن واقع الأقاليم الجنوبية وما تعرفه من استقرار وتقدم.

إن المرحلة الحالية تؤكد أن قضية الصحراء دخلت منعطفاً جديداً عنوانه الواقعية السياسية. فبعد سنوات طويلة من الجمود، بات واضحاً أن الخيار القادر على الجمع بين الحفاظ على الوحدة الترابية وضمان تدبير السكان لشؤونهم المحلية هو مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ولذلك فإن الرهان لم يعد منصباً على البحث عن بدائل متجاوزة، بل على كيفية تحويل هذا الخيار إلى أفق سياسي وتنموي جامع لكل أبناء المنطقة.

لقد فرضت الدبلوماسية المغربية واقعاً جديداً، وأصبح السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كان الحكم الذاتي ممكناً، بل كيف يمكن تسريع تنزيله بما يخدم الاستقرار والتنمية ويطوي نهائياً صفحة نزاع طال أمده أكثر مما ينبغي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المأساة الجماعية بين ماجدة داغر ومارينا تسفيتايفا

15 يونيو 2026 - 6:30 م

     حين يتحوَّل الشعرُ إلى سِيرة جُرح مفتوح، وحين تصبح الكلماتُ بديلًا عن الصرخة التي لا يسمعها أحد، تتشابه مصائر

شعار المملكة المغربية بين الهوية والشرعية

15 يونيو 2026 - 6:26 م

شعار المملكة المغربية بين الهوية والشرعية

الأمن والمنظورات الإقصائية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

15 يونيو 2026 - 5:55 م

تعتبر الرؤى والمنظورات المتطرفة القائمة على الإقصاء التام للآخر واقتطاعه من الوجود، سواء الوجود السياسي أوالجغرافي أوالثقافي أوالديني أوالفكري، من

من الفلاح المدافع عن العرش إلى التكنوقراطي راعي الأوراش: كيف تستورد الأحزاب المغربية قياداتها من خارجها؟

15 يونيو 2026 - 1:14 م

بات استقطاب شخصيات تكنوقراطية من خارج الحقل الحزبي، عشية الاستحقاقات الانتخابية أو في لحظات التحول الحكومي، ظاهرة موثقة في المشهد

الهجرة المتجددة: من الذاكرة إلى هندسة التغيير

13 يونيو 2026 - 4:11 م

تمثل الهجرة النبوية لحظة تأسيسية في التاريخ الإسلامي، لكنها في جوهرها ليست حدثاً تاريخياً مغلقاً، بل نموذجاً متجدداً لفهم التحولات

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°