عادت مدينة سبتة المحتلة إلى واجهة الاهتمام الأمني في إسبانيا، مع تكثيف الجيش الإسباني لدورياته وعملياته الميدانية في هذا الموقع الاستراتيجي، تزامنا مع تحولات متسارعة في ميزان القوى العسكرية بشمال إفريقيا، خاصة في ظل البرنامج المتواصل لتحديث القدرات الدفاعية المغربية.
وبحسب تقارير إسبانية، فإن مدينة سبتة تعد نقطة حساسة ضمن منظومة الأمن القومي الإسباني، نظرا لموقعها الجغرافي المحاذي للساحل الشمالي الإفريقي وقربها من مضيق جبل طارق، ما يمنحها أهمية خاصة في مراقبة الملاحة البحرية وضبط الحدود.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن الجيش الإسباني يحرص على الحفاظ على حضور دائم بالمنطقة من خلال وحدات عسكرية تنفذ تدريبات منتظمة ودوريات ميدانية لضمان الجاهزية العملياتية.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة “إلكونفيدنسال ديجيتال” إن عمليات الحضور واليقظة تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز انتشار القوات المسلحة في المناطق الحساسة، وتحسين الإلمام بالمجال العملياتي، إلى جانب رفع القدرة على الاستجابة لأي تهديد محتمل، مع توجيه رسائل ردع واضحة.
بالموازاة مع ذلك، يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة وتيرة متسارعة في تحديث ترسانته العسكرية، من خلال اقتناء تجهيزات متطورة وتعزيز قدراته الدفاعية، بما يشمل الطيران الحربي، وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات بدون طيار، إضافة إلى تطوير قدراته البرية. ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية والانخراط في شراكات عسكرية دولية.
وتسهم هذه التحولات في إعادة تشكيل ملامح التوازن العسكري في المنطقة، حيث يفرض تطور القدرات المغربية على الفاعلين الإقليميين إعادة تقييم استراتيجياتهم الدفاعية.
وفي هذا الإطار، يكتسب تعزيز الحضور العسكري الإسباني في سبتة بعدا يتجاوز الإطار المحلي، ليصبح جزءا من مقاربة أوسع ترتبط بالتغيرات الجيوسياسية الجارية.
وأشارت القصاصة ذاتها، إلى أن هذا الانتشار العسكري يؤدي دورا مزدوجا، يجمع بين تأمين المجال الترابي وإرسال إشارات ردع، في ظل اعتماد مقاربة تقوم على اليقظة الاستباقية والجاهزية المستمرة.
وتشمل هذه العمليات تنسيقا مع وحدات متخصصة واستخدام وسائل دعم متقدمة، بما يعزز قدرة القوات على التعامل مع مختلف السيناريوهات.
ويرى التقرير الإسباني، أن هذا الوضع يعكس تحولا تدريجيا في البيئة الأمنية بشمال إفريقيا، حيث تتداخل اعتبارات الدفاع مع التطورات السياسية والاستراتيجية، في مشهد مرشح لمزيد من التغير خلال السنوات المقبلة، مع بروز سبتة كإحدى النقاط المحورية في هذا التوازن الدقيق.



تعليقات الزوار ( 0 )