أخبار ساعة

20:31 - بعد وفاة عبد الرحيم فقير.. أزمة ثقة وتخوفات من تطبيع أوروبي مع الخطاب المعادي للمهاجرين19:59 - المكتب المديري للعصبة الجهوية مراكش-آسفي يحسم ملفات الموسم الكروي الجديد18:58 - العلمي الحروني: انتهى زمن اليسار التقليدي وحان الوقت لإعادة بناء المشروع اليساري المغربي الجديد (+فيديو)18:56 - إحداث المنظومة المعلوماتية الصحية وتدابير اجتماعية واقتصادية محور أشغال المجلس الحكومي18:30 - الحكومة تتوقع نموا بنسبة 5.3% وتراجع التضخم إلى 1.5% خلال سنة 202617:47 - “فورساتين”: اعتداء جسدي على الانفصالي محمد علوات بمخيمات تندوف يفضح زيف قيادة “البوليساريو”17:03 - المغاربة ثاني أكثر الأجانب حصولا على جنسية دول الاتحاد الأوروبي في 202416:28 - طيار إسباني يؤكد إمكانية تطوير مطار مليلية مع احترام السيادة الجوية للمغرب15:58 - العلمي الحروني: لهذا غادرت الحزب الاشتراكي الموحد وهذا مشروعنا لليسار الجديد المتجدد15:44 - المغرب يعزز قدراته البحرية بطائرتين مسيرتين بحريتين هولنديتين بقيمة 13 مليون يورو لدعم أمن السواحل ومكافحة الهجرة غير النظامية
الرئيسية » مقالات الرأي » الدولةُ أفقُ النجاة: حين يتقدّم العقدُ على العصبية

الدولةُ أفقُ النجاة: حين يتقدّم العقدُ على العصبية

ليست الأزمة في الدين، بل في تحويله إلى جهازِ احتكارٍ للشرعية. الجماعاتُ المنغلقة تُعيد ترتيب الحاضر وفق سرديةِ جرحٍ قديم، فتجعل السياسة امتدادًا لمعركةٍ مؤجلة، وتُسقط على الدولة معنى “الغنيمة” لا معنى “العقد”. هكذا تُختزل الأمة في تنظيم، ويُختزل التنظيم في قراءة، وتُختزل القراءة في ولاء. والنتيجة: مجالٌ عامٌّ مُصادَر، ومواطنةٌ مشروطة، وشرعيةٌ تُستمدّ من تمثيلٍ مزعومٍ للسماء.

العقدُ الاجتماعي ليس تنازلًا عن الإيمان، بل تحرّرًا من ادعاء احتكاره. إنه انتقالٌ من سؤال “من يملك الحقيقة؟” إلى سؤال “كيف نؤمّن العيش المشترك بين حاملي الحقائق المتعددة؟”. بهذا المعنى، الدولةُ الحديثة ليست خصمًا للدين، بل حارسًا لتعدديته. فهي لا تُفاضل بين ضمائر المواطنين، بل تُساوي بينهم في الحق والواجب، وتُخضع السلطة لقواعدٍ مُعلنة، لا لبيعةٍ مُغلقة.

حين صاغ Thomas Hobbes فكرته عن الدولة، كان يبحث عن حدٍّ للحرب الأهلية. وحين وسّع John Locke المفهوم، جعل حماية الحقوق معيار الشرعية. أما Jean-Jacques Rousseau فربط السيادة بالإرادة العامة لا بإرادة جماعة. هذه الأطروحات، على اختلافها، تتفق على مبدأٍ واحد: لا شرعية بلا تعاقدٍ حرٍّ بين متساوين.

في تراثنا، لم تكن السياسة خارج معنى التعاقد. البيعة عقد، والطاعة مقيدة، والولاية مسؤولية. غير أن القراءة التنظيمية حوّلت العقد إلى تبعية، وجعلت الطاعة أصلًا لا قيدًا، وبدّلت مقصد العدل بمنطق الاصطفاف. هنا يقع الخلط: تُستعار مفاهيم التراث لتبرير احتكارٍ معاصر، وتُستدعى الأزمات التاريخية لإدامة الاستثناء.

الدولة الوطنية الحديثة هي الردّ السليم لأنها تُنهي وهم التمثيل المطلق. لا جماعة تختصر الأمة، ولا تفسير يحتكر النص، ولا تاريخ يُملي الحاضر. الدولة إطارٌ دستوريٌّ يحدّد الصلاحيات، ويُوزّع السلطة، ويُخضعها للمساءلة. وهي، بهذا، تُحرّر الدين من عبء الإدارة والصراع، وتعيده إلى مجاله: إلهام القيم، لا فرض الولاءات.

القول بأن الدولة الحديثة تُقصي الهوية خطأ في التشخيص. الهوية حين تُحمى بالقانون تزدهر؛ وحين تُسلَّح بالسياسة تنقلب إلى ساحة تنازع. المواطنة ليست بديلاً عن الإيمان، بل ضمانةً لحرية الإيمان. وهي تنقل الانتماء من رابطةٍ مغلقة إلى فضاءٍ مشترك، حيث يُعرَّف الفرد بصفته القانونية قبل صفته المذهبية.

إن الإصرار على إعادة تمثيل الماضي بوصفه نموذجًا ملزمًا هو عجزٌ عن إنتاج المستقبل. التاريخ موردُ خبرةٍ لا قالبُ حكم. والعقد الاجتماعي الحديث ليس وثيقةً شكلية، بل ممارسةٌ دائمة لإدارة الاختلاف ضمن قواعدٍ ثابتة. لذلك فهو أقرب إلى روح القيم الكبرى—العدل، والرحمة، والكرامة—من أي مشروعٍ يجعلها شعارًا للصراع.

الخلاصة واضحة: منطق الجماعة يُنتج دولةً حزبية، ومنطق العقد يُنتج دولةً وطنية. الأولى تُطالب بالطاعة، والثانية تُنشئ المسؤولية. الأولى تُصنّف المواطنين، والثانية تُساوي بينهم. وإذا كان المطلوب حفظ الدين والإنسان معًا، فالدولة الوطنية الحديثة، المؤسسة على تعاقدٍ جامع، هي الطريق الأقل كلفةً والأكثر اتساقًا مع العقل والتجربة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°