شهدت محطات توزيع الوقود بمختلف المدن المغربية، صباح اليوم الخميس، قفزة مفاجئة وجديدة في أسعار مادة الغازوال تجاوزت حاجز الـ 60 سنتيما للتر الواحد، ليستقر سعر البيع في حدود 13.20 درهما كحد أدنى.
وأعادت هذه الزيادة السريعة إلى الواجهة السخط الشعبي والنقاش الساخن حول تحرير أسعار المحروقات، ومدى تماشي هذه الخطوة مع حماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار توقف تكرير البترول محلياً وغياب الرقابة الصارمة على تلاعبات السوق.
وفي هذا السياق، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، في تصريح توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، أن شركات التوزيع لم تتردد في تطبيق زيادة الـ 60 سنتيما دفعة واحدة وبشكل مستعجل فور صعود الأسعار دوليا.
وأوضح اليماني أن اعتماد السوق المغربية على آلية مراجعة الأسعار كل نصف شهر يكرس نوعا من التفاهم الضمني والتنسيق بين الفاعلين لتغيير الأسعار في توقيت موحد.
وأشار إلى تطبيق سياسة الكيل بمكيالين، حيث تنفذ الزيادات فوراً وبلا تأخير، في حين تتماطل الشركات وتتثاقل في خفض الأسعار عند تهاويها في الأسواق العالمية.
واعتبر أن قرار تحرير أسعار المحروقات الذي اتخذته حكومة بنكيران السابقة، والذي تزامن مع تعطيل تكرير البترول بمصفاة “سامير” بالمحمدية، لم يكن وليد الصدفة بل شكل تواطؤا مكشوفا مع اللوبيات المتحكمة في السوق لتمكينها من مضاعفة أرباحها على حساب جيوب المواطنين.
وأضاف أن شعار إنقاذ صندوق المقاصة تهاوى أمام واقع التدهور الحاد الذي يعيشه قطاعا الصحة والتعليم العموميين وانهيار القدرة الشرائية للمغاربة، وهو ما يؤكده إصرار الجهات المتحكمة على إسقاط مقترح قانون تنظيم أسعار المحروقات في مجلس المستشارين، ومقترح تفويت أصول “سامير” للدولة، وعرقلة استكمال مسارهما التشريعي في مجلس النواب.
وللخروج من هذا النفق المظلم، شدد اليماني على ضرورة اتخاذ خطوات مستعجلة وحاسمة تتجلى أولا في إسقاط قرار التحرير العشوائي عبر تفعيل رئيس الحكومة للمقتضيات القانونية، وتحديدا الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون حرية الأسعار والمنافسة للتدخل وضبط الأسعار.
ودعا إلى الاستئناف الفوري لعملية تكرير البترول بمصفاة المحمدية لضمان الأمن الطاقي للبلاد والحد من التبعية للخارج، مع ضرورة مراجعة المنظومة الضريبية والرسوم المفروضة على المحروقات لتخفيف العبء المالي الثقيل عن كاهل المستهلك المغربي.




تعليقات الزوار ( 0 )