رحل القاص والمترجم المغربي حميد الهجام، بعد صراع مع المرض، بمدينة الدار البيضاء، تاركًا وراءه مسيرة أدبية وإنسانية حافلة بالعطاء، وأعمالًا قصصية وترجمات أغنت المشهد الثقافي المغربي والعربي، ورسخت حضوره كأحد الأصوات السردية التي جمعت بين الإبداع والانفتاح على الثقافات الإنسانية.
وعاش الراحل متنقلًا بين عدد من العواصم والمدن العالمية، حيث أقام في سنغافورة، وقبلها في الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تجارب أثرت رؤيته الفكرية والإبداعية، وأكسبته أفقًا ثقافيًا واسعًا انعكس في كتاباته وترجماته، قبل أن يعود إلى المغرب، حيث وافته المنية بمدينة الدار البيضاء بعد صراع مع المرض.
ويُعد حميد الهجام من أبرز كتاب القصة القصيرة في جيله، كما عُرف باشتغاله على الترجمة الأدبية، ونشر نصوصًا وترجمات في عدد من المنابر الثقافية، مساهمًا في مد جسور الحوار بين الثقافات والتعريف بالآداب العالمية.
وقد توج مسيرته الأدبية بإصدار مجموعته القصصية الأولى «قرابين ملوك» سنة 2012، التي لفتت الأنظار إلى تجربته السردية بما حملته من رمزية وعمق إنساني، حيث عالجت قضايا السلطة والاغتراب والعنف بلغة مكثفة ورؤية فنية متميزة. ثم واصل مشروعه الإبداعي بإصدار مجموعته «قرابين»، إلى جانب أعمال أخرى أكدت مكانته في المشهد القصصي المغربي.
ولم يقتصر حضور الراحل على الإبداع الأدبي والترجمة، بل كان أيضًا من أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية، التي آمن بعدالتها وجعلها جزءًا أصيلًا من مشروعه الفكري والإنساني. فقد كتب عنها في نصوصه ومقالاته، ودافع عنها في مختلف المحافل الثقافية، وظل يرى في فلسطين رمزًا للحرية والكرامة ومقاومة الظلم، مؤمنًا بأن الكلمة الحرة لا تنفصل عن القضايا العادلة، وأن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن القيم الإنسانية والعدالة.
وبرحيل حميد الهجام، تفقد الساحة الثقافية المغربية والعربية قاصًا ومترجمًا ومثقفًا ملتزمًا، جمع بين الإبداع الأدبي والموقف الإنساني، وترك إرثًا سيظل شاهدًا على تجربة أدبية وفكرية أصيلة، وعلى صوت ظل وفيًا للكلمة الحرة، وللقضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه وأصدقاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.





تعليقات الزوار ( 0 )