تشير بيانات حديثة صادرة عن Geostat، الجهاز الإحصائي الرسمي في جورجيا، إلى تطور لافت في العلاقات التجارية بين المغرب وجورجيا خلال الربع الأول من سنة 2026، خصوصا في قطاع الطاقة والمشتقات النفطية، في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق النفط وإعادة تشكيل سلاسل التوريد.
وبحسب المعطيات ذاتها، بلغت قيمة الواردات المغربية من السلع القادمة من جورجيا أكثر من 20,71 مليون دولار ما بين يناير ومارس من السنة الجارية، في مقابل واردات جورجيا من المغرب التي لم تتجاوز 277 ألف دولار خلال الفترة نفسها، ما يعكس اختلالا واضحا في الميزان التجاري لصالح تبادل السلع المرتبطة بالطاقة.
وتكشف البيانات أن جورجيا قامت بتصدير مشتقات نفطية بقيمة تقارب 208 ملايين دولار خلال الفترة نفسها، مسجلة بذلك نموا استثنائيا يناهز 698% مقارنة بالعام الماضي.
وتشير الأرقام إلى أن المغرب احتل المرتبة الثالثة ضمن الدول المستوردة لهذه المشتقات في شهر مارس، بحوالي 16,8 مليون دولار، بعد كل من الصين وتركيا، اللتين استوردتا معًا أكثر من 46 مليون دولار من هذه المواد.
وهذا الارتفاع اللافت يعكس تحولات عميقة في هيكلة صادرات الطاقة الجورجية، خصوصا مع دخول مصفاة نفط جديدة حيز الإنتاج في منطقة كوليبي قرب العاصمة تبليسي، ما جعل البلاد تتحول تدريجيًا إلى منصة لتكرير وإعادة تصدير المشتقات النفطية.
وتوضح المعطيات أن جزءا مهما من النفط الخام المستخدم في هذه المصفاة مصدره روسيا، حيث صدرت موسكو ما يزيد عن 118 مليون دولار من النفط الخام إلى جورجيا خلال الربع الأول من 2026، بما يعادل نحو 298 ألف طن.
وتعمل المصفاة، وفق تصريحات مسؤولين في قطاع الطاقة الجورجي، على تكرير النفط الروسي وتحويله إلى منتجات مثل الديزل وزيوت الوقود عالية الكبريت، مع خطط مستقبلية لتوسيع الإنتاج ليشمل البنزين ووقود الطائرات.
ويأتي هذا التطور في سياق اقتصادي معقد، خصوصا مع القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على استيراد المشتقات النفطية الروسية، ما يدفع بعض الدول إلى اعتماد مسارات بديلة في إعادة التكرير وإعادة التصدير.
بالنسبة للمغرب، تعكس هذه الواردات توجهًا نحو تنويع مصادر التزود بالطاقة، في ظل استمرار تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، وارتفاع الطلب الداخلي على المشتقات النفطية المرتبطة بالنقل والصناعة.
ويندرج اعتماد المغرب على مصادر غير تقليدية مثل جورجيا يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتخفيف الاعتماد على الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا.
وتشهد سوق الطاقة العالمي إعادة تشكل تدريجية لسلاسل الإمداد، بفعل العقوبات الدولية على روسيا، وتغير مسارات التجارة بين الشرق والغرب، ما فتح المجال أمام دول وسيطة مثل جورجيا لتلعب دورًا متزايدًا في تجارة المشتقات النفطية.
وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن نمو صادرات المنتجات النفطية الجورجية بنسبة تفوق 700% يعكس دينامية جديدة في التجارة الطاقية العالمية، حيث لم تعد دول الإنتاج والاستهلاك هي الفاعل الوحيد، بل برزت أطراف وسيطة تلعب دور التكرير وإعادة التوزيع.



تعليقات الزوار ( 0 )