عادت ملفات العقار والتعمير إلى صدارة النقاش العمومي بمدينة مراكش، في ظل تصاعد الجدل المرتبط بطريقة تدبير رخص البناء والتصرف في بعض الأراضي ذات الطابع الفلاحي، وهي القضايا التي باتت تثير تساؤلات متزايدة داخل الأوساط المحلية والحقوقية، خصوصا مع توالي الاتهامات المرتبطة باستغلال النفوذ وتضارب المصالح.
وتشهد المدينة خلال الفترة الأخيرة نقاشا واسعا بشأن تدبير العقار من طرف المجالس المنتخبة، سواء على مستوى المجلس الجماعي أو بعض المقاطعات والجماعات الترابية التابعة لجهة مراكش آسفي، في ملفات ألقت بظلالها على عدد من الجماعات بالمنطقة.
ويبرز ضمن هذه القضايا ملف تسلطانت، بعدما أحال والي الجهة عامل عمالة مراكش ملف عزل رئيس الجماعة، البرلماني عبد العزيز الدريوش، على أنظار القضاء الإداري.
وفي السياق ذاته، أثارت معطيات ووثائق تتوفر جريدة “الشعاع” على نظائر منها، جدلا واسعا بعدما تحدثت عن شبهات مرتبطة بتحويل أراض فلاحية إلى مشاريع سكنية وتجارية مخصصة للفيلات والتجزئات، مع توجيه اتهامات لرئيسة المجلس الجماعي لمراكش.
وانتقل هذا الملف إلى مرحلة جديدة عقب لجوء كل من رئيس جهة مراكش آسفي ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش ونائب العمدة المكلف بالتعمير، المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إلى القضاء عبر رفع دعوى ضد الموقع الإلكتروني المذكور.
وفي خضم هذا الجدل، يطفو على السطح ملف “مرس القباج” التابع لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، باعتباره من الملفات التي تثير استياء عدد من ملاك الأراضي، بسبب ما يعتبرونه ازدواجية في المعايير المتعلقة بمنح أو رفض رخص البناء.
وبحسب معطيات ووثائق يتوفر عليها الملاكون، فقد جرى مؤخرا الترخيص لبعض المنعشين العقاريين بإنجاز مشاريع فوق بقع أرضية تابعة أصلا للمرس وتم بيعها، من بينها قطعة أرضية تبلغ مساحتها 7500 متر مربع، في وقت يؤكد فيه عدد من الملاك الأصليين أنهم ما زالوا محرومين من رخص البناء رغم توفرهم، وفق تصريحاتهم، على الوثائق القانونية المطلوبة، إضافة إلى إدراج المنطقة ضمن تصميم التهيئة لسنة 2022.
ويؤكد المتضررون أن الاجتماعات التي جمعت ممثليهم بمسؤولين محليين وولائيين لم تفض إلى حلول عملية تنهي حالة “البلوكاج” التي يعرفها الملف منذ سنوات، وهو ما زاد من حالة الاحتقان والتخوف من وجود جهات تسعى للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمرس القباج ومساحته العقارية المهمة.
وفي هذا الإطار، عقد اجتماع يوم الأربعاء 13 ماي الجاري بين ممثلي جمعية الملاكين والكاتب العام للولاية، عقب وقفة احتجاجية نظمها المتضررون أمام مقر الولاية، حيث طالب الكاتب العام، وفق مصادر من الجمعية، بمد قائد المنطقة بالرسم العقاري قصد التحقق من المساحات الإجمالية التابعة لمرس القباج.
واعتبر الملاكون هذه الخطوة مؤشرا أوليا على إعادة فتح الملف ودراسته بشكل أكثر دقة، وسط مطالب بإيجاد حل منصف يضمن احترام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، مع تمكين الأسر المعنية من حقها في البناء والسكن، وفتح المجال أمام مشاريع سياحية وسوسيو اقتصادية من شأنها المساهمة في خلق دينامية تنموية بالمنطقة.




تعليقات الزوار ( 0 )