يشهد مشروع النفق السككي الذي يربط بين المغرب وإسبانيا تقدما لافتا، في إطار توجه دولي متزايد لإعادة تقييم مسارات التجارة العالمية وتقليص الاعتماد على الممرات البحرية المهددة بالتوترات الجيوسياسية.
ويرتقب أن يشكل هذا المشروع، الذي تتراوح كلفته بين 18 و23 مليار دولار، أول رابط قار بين إفريقيا وأوروبا عبر مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية نشاطا في العالم، حيث تعبره يوميا نحو 300 سفينة.
ويهدف النفق إلى نقل المسافرين والبضائع في مدة لا تتجاوز 30 دقيقة، عبر أنبوبين سككيين مخصصين لهذا الغرض.
ويمتد المشروع على مسافة تقارب 42 كيلومترا، منها حوالي 27 كيلومترا تحت سطح البحر، ليربط بين بونتا بالوما في منطقة قادس الإسبانية ورأس مالاباطا قرب مدينة طنجة.
وتشرف على هذا الورش شركتا SECEGSA الإسبانية وSNED المغربية، فيما تتولى شركة Ineco إعداد التصاميم التفصيلية، بعد أن أكدت دراسة تقنية أنجزتها شركة Herrenknecht الألمانية إمكانية تنفيذ المشروع باستخدام التكنولوجيا الحالية.
ورغم أن فكرة النفق تعود إلى اتفاق ثنائي وقع سنة 1979 بمدينة فاس، إلا أن المشروع عرف تعثرا على مدى عقود، قبل أن يعود إلى الواجهة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والحاجة إلى تنويع طرق الربط التجاري.
ويواجه المشروع تحديات هندسية معقدة، أبرزها الطبيعة الجيولوجية غير المستقرة لقاع البحر، ووجود طبقات من الصخور والطين، إضافة إلى المخاطر الزلزالية المرتبطة بالصدع الممتد بين جزر الأزور وجبل طارق. كما يتطلب إنجاز النفق العمل على عمق يصل إلى نحو 475 مترا تحت سطح البحر، في بيئة بحرية كثيفة الحركة.
وكانت فكرة إنشاء جسر في الموقع ذاته قد طويت سنة 1996 بسبب الظروف الطبيعية الصعبة، ليتم لاحقا اعتماد خيار النفق السككي كحل أكثر قابلية للتنفيذ.
وينظر إلى هذا المشروع كبنية تحتية استراتيجية من شأنها تعزيز الربط اللوجستي بين القارتين، ودعم المبادلات التجارية، خاصة في ظل مبادرات مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. كما قد يسهم في تقليل الضغط على الممرات العالمية الحساسة، وتوفير بدائل أكثر استقرارا لحركة السلع.
ومن المرتقب أن يتم استكمال الدراسات التقنية والتصاميم النهائية في أفق سنة 2027، قبل الانتقال إلى مرحلة المصادقة والتنفيذ، في مشروع يعول عليه لإحداث تحول نوعي في حركة النقل والتجارة بين إفريقيا وأوروبا.



تعليقات الزوار ( 0 )