أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الحزب يشتغل اليوم على بلورة سردية متجددة للعمل الوطني، تنقل المغرب من مرحلة الاستقلال السياسي الذي تحقق سنة 1956 إلى أفق أوسع قوامه “الاستقلالية الاستراتيجية” بمختلف أبعادها السيادية.
وجاء هذا التصريح خلال مهرجان خطابي احتضنته قاعة الكريم بدار الشباب بسيدي قاسم، تخليداً للذكرى الثانية والخمسين لوفاة الزعيم علال الفاسي، تحت شعار: “من الاستقلال السياسي إلى الاستقلالية الاستراتيجية”، حيث اعتبر بركة أن هذا الموعد يشكل محطة وفاء رمزية لمسار أحد أبرز رواد الحركة الوطنية.

وأوضح بركة أن هذا التحول في التفكير الاستراتيجي يعكس الدينامية التنموية التي يقودها الملك محمد السادس، في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة سؤال السيادة إلى صدارة النقاش العالمي.
وفي عرضه لمضامين هذه الاستقلالية الاستراتيجية، أبرز أنها تقوم على مجموعة من المرتكزات المتكاملة، في مقدمتها قضية الوحدة الترابية التي تعرف زخماً دبلوماسياً غير مسبوق، مدعوماً بقرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يعزز مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما شدد على أهمية القرار الدبلوماسي المستقل، القائم على تنويع الشراكات الدولية، إلى جانب تعزيز السيادة الاقتصادية والمالية بما يضمن التحكم في القرار الوطني وتقوية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، أشار إلى الرهانات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي، من خلال استراتيجية بعيدة المدى تروم ضمان التزود الكامل بالماء الصالح للشرب وتوسيع قدرات الري في أفق سنة 2050، فضلاً عن تطوير السيادة الصناعية والطاقية عبر الاستثمار في الصناعات الاستراتيجية والطاقات المتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر.

أما على المستوى الصحي، فاعتبر أن جائحة كوفيد-19 كشفت الحاجة إلى إصلاح عميق للمنظومة الصحية بما يضمن استقلالية القرار الصحي الوطني.
وحذر بركة من تنامي ما وصفه بـ“خفافيش الظلمات العنكبوتية”، في إشارة إلى حملات التضليل الرقمي، معتبراً أن التصدي لها بات جزءاً من معركة السيادة، وهو ما يستدعي ترسيخ ثقافة رقمية قائمة على التحقق والمسؤولية.
وختم بالتأكيد على أن حزب الاستقلال، المستلهم من المشروع الفكري لعلال الفاسي، سيواصل انخراطه في دعم المسار التنموي للمملكة، بما يعزز موقعها كدولة صاعدة قائمة على سيادة استراتيجية متكاملة.


تعليقات الزوار ( 0 )