تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، عن توسيع العدوان على لبنان “بقوات كبيرة على الأرض”، وذلك رغم هدنة معلنة من واشنطن في البلد العربي حتى مطلع يوليوز المقبل.
جاء ذلك خلال كلمة له في مستهل اجتماع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، وفق بيان لمكتبه.
وخلال الساعات الأخيرة، صعّدت إسرائيل عدوانها بشكل لافت على لبنان، عقب تهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الهجمات ضد “حزب الله” وتوجيه “ضربات قاسية” له، في ظل تصاعد القلق من هجمات الحزب بالطائرات المسيرة.
ووفق إحصاء الأناضول، قتلت إسرائيل 8 أشخاص وأصابت 4 آخرين على الأقل، الثلاثاء، في 105 هجمات على جنوب وشرق لبنان، في تصعيد واسع لعدوانها رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي ومددته الولايات المتحدة حتى مطلع يوليو المقبل.
ومنذ 2 مارس الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان بالقصف والتوغلات البرية، ما خلّف 3213 قتيلا و9737 جريحا حتى مساء الثلاثاء، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، بينما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وقال نتنياهو: ” “بتوجيه مني ومن وزير الدفاع (يسرائيل كاتس)، جنبا إلى جنب مع رئيس الأركان (إيال زامير)، نعمّق عملياتنا في لبنان نعمّق عملياتنا في لبنان والجيش الإسرائيلي يعمل بقوات كبيرة على الأرض ويسيطر على مناطق استراتيجية (دون تحديد)”.
وبينما لم يحدد المناطق الحالية التي يوسع فيها الجيش عدوانه، توغلت قوة إسرائيلية بوقت سابق الثلاثاء، في بلدة زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني جنوبي لبنان، وسط اشتباكات وهجمات أعلن “حزب الله” تنفيذها ضد القوة المتقدمة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن الجيش أصدر أوامر استدعاء لجنود احتياط، وذلك استعدادا لتوسيع عملياته العسكرية في لبنان.
وزعم نتنياهو أن الجيش “يحصّن الشريط الأمني من أجل حماية بلدات الشمال”.
وأضاف مدعيا: “نقوم بجهد وطني ضخم من أجل الدفع بحلول مبتكرة ضد الطائرات المسيّرة المفخخة”.
ويعلن الجيش الإسرائيلي بوتيرة شبه يومية، مقتل أو إصابة جنود جراء هجمات “حزب الله” باستخدام مسيرات يصعب رصدها أو التشويش عليها.
وتعتمد هذه المسيرات على ألياف ضوئية رفيعة تنفلت تدريجيا من بكرة أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة دون الحاجة إلى موجات راديو أو نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس”، ويجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة.
من جانبها، ادعت هيئة البث الرسمية، أن “القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على العمليات في لبنان، ورغبتها في الحفاظ على وقف إطلاق النار والتي تعود جزئياً إلى التهديدات الإيرانية، لا تسمح للجيش الإسرائيلي بالتحرك بالشكل الذي يرغب فيه ضد حزب الله”.
ونقلت الهيئة عن مسؤول كبير بالجيش الإسرائيلي لم تسمه، قوله: “يجب القيام بالمزيد. السيادة الإسرائيلية تُنتهك يوميًا. الجيش يتحلى بضبط نفس كبير جدًا، لأننا موجودون ضمن إطار اتفاقات مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية. لا يجوز لنا قبول الواقع الحالي من دون إمكانية الرد”.
في سياق متصل، نقلت القناة 13 العبرية الخاصة عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تسمهم: “لدينا حرية عمل في جنوب لبنان، أما في بيروت فالأمر أقل”.
وأضافوا: “لا نريد أن ينظر إلينا كمن يُفشل اتفاق (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب مع إيران. نحن لن نهدم مباني في بيروت بشكل عشوائي في الوقت الحالي”، وفق ادعائهم.
بينما توقعت القناة 14 العبرية الخاصة المقربة من نتنياهو أن يشمل الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران الساحة اللبنانية.
وقالت القناة إن “الجيش الإسرائيلي أكد اليوم (الثلاثاء) أنه بتوجيه من نتنياهو ووزير الدفاع، تم توسيع القتال في لبنان بشكل دراماتيكي، وأن النشاط يُدار حاليًا شمال الخط الأصفر في لبنان، في منطقة مليئة ببنى تحتية كبيرة تابعة لحزب الله”.
وفي أبريل؛ أعلن الجيش فرض ما سماه “الخط الأصفر” جنوب نهر الليطاني في لبنان، وهو خط وهميّ يحدد المنطقة الممتدة منه وصولا إلى الحدود على أنها “أمنية عازلة” في تكرار لنموذج قطاع غزة.
واستدركت القناة بالقول: “مع ذلك، ورغم التصعيد الكبير في إطلاق النار، تشير تقديرات مصدر إسرائيلي إلى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيشمل لبنان”.
بدورها، قالت القناة 12 العبرية الخاصة: “أبلغت إسرائيل الأمريكيين الليلة الماضية بنيتها توسيع أنشطتها في لبنان. وقد نُقلت الرسالة إلى البيت الأبيض عبر السفير (الأمريكي لدى إسرائيل مايك) هاكابي، وليس في محادثة بين نتنياهو وترامب”.
والسبت، أعلن ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، في انتظار استكمال ترتيباته النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية، على أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى.
وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل.
كما نفذت طهران هجمات ضد ما قالت إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية، بينها الأردن وسلطنة عمان، وأسفر بعضها عن قتلى وجرحى عربا وأضر بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.





تعليقات الزوار ( 0 )