شهدت سفارة الولايات المتحدة في مدريد، يوم أمس (الأحد)، اجتماعا حاسما جمع وفود المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو، بحضور المبعوث الشخصي للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا، وإشراف أمريكي مباشر من قبل مسعد بولوس ومايكل والتز، في محاولة لإنهاء نزاع الصحراء الغربية الذي طال أكثر من خمسة عقود.
معطيات حصرية حصلت عليها جريدة “الشعاع الجديد” من مصادر دبلوماسية، أكدت أن هذه الجولة الجديدة من المفاوضات أظهرت “تقدما ملموسا” لصالح المبادرة المغربية، حيث تم الاتفاق على اعتماد خطة الحكم الذاتي الموسعة التي قدمها المغرب، والتي تضم 40 صفحة، كوثيقة فنية وحيدة للنقاش، ما أغلق الباب أمام أي مقترحات بديلة كانت تدعمها الجزائر والبوليساريو سابقا.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن الاجتماع، الذي دام أربع ساعات، ركز على تحويل النزاع من مناقشات سياسية معقدة متجمدة إلى عملية تقنية واضحة، حيث تم تفصيل جميع الجوانب المتعلقة بالحكم الذاتي، بما فيها الإدارة المحلية، النظام القضائي، الأمن، والضرائب.
وأقر المشاركون أيضا إنشاء “لجنة فنية دائمة” تتألف من خبراء قانونيين من المغرب، الجزائر، وموريتانيا، تحت إشراف مشترك من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، لمتابعة تفاصيل تطبيق الحكم الذاتي على أرض الواقع.
كما خلصت المباحثات إلى إعداد “خطة عمل مدريد 2026”، التي تم تحديد أن تستأنف النقاشات في واشنطن خلال شهر ماي المقبل بهدف توقيع اتفاقية إطار سياسية شاملة، ما يمهد لإنهاء حالة الجمود الطويلة التي عرفتها سنوات المفاوضات السابقة.
وعلى الرغم من قبول الجزائر للوثيقة الفنية، فقد أبدت تحفظاتها على بعض الصياغات، خاصة المتعلقة بمفهوم “حق تقرير المصير”، فيما أصرت المغرب على أن التنفيذ يتم ضمن إطار الحكم الذاتي تحت سيادتها، وهو ما فرضته الضغوط الأمريكية.
من جانبه، أكد وفد موريتانيا دعم المبادرة المغربية، بينما دعا الجانب الإسباني البوليساريو إلى استغلال هذه الفرصة للعودة إلى موطنه الأصلي.
وأضافت مصادر الجريدة، أن الأجواء الرمزية بقيت مشحونة بعد رفض الوفد الجزائري تصوير اجتماع المجموعة، ما يعكس تعقيدات موقف الجزائر أمام الرأي العام والتحديات الداخلية التي تواجهها، في حين بدا المغرب المنتصر الدبلوماسي الأبرز، مستفيدا من دعم أمريكي لم يسبق له مثيل في هذا النزاع.
ومن المتوقع أن تصدر واشنطن خلال الساعات القادمة بيانا رسميا تؤكد فيه دعمها الثابت لسيادة المغرب على الصحراء، مع دعوة الأطراف كافة إلى المضي قدمًا في تنفيذ ما تضمنته خطة عمل مدريد 2026.


تعليقات الزوار ( 0 )