تشهد مدينة فاس المغربية، إحدى أقدم المدن التاريخية في المملكة، تزايدا في الاهتمام السياحي المرتبط بتجربة الطعام، مع تحولها تدريجيا إلى واحدة من أبرز الوجهات الغذائية التي تستقطب الزوار الباحثين عن اكتشاف المطبخ المغربي التقليدي في بيئته الأصلية.
وتعرف فاس بكونها العاصمة الفكرية للمغرب ومدينة عريقة تعود إلى القرن التاسع، غير أن حضورها السياحي لم يعد يقتصر على أزقتها الضيقة ومعالمها التاريخية، بل بات يرتبط بشكل متزايد بتجربة المطبخ الفاسي الذي يمزج بين التأثيرات العربية والأمازيغية والأندلسية واليهودية.
ويتميز هذا المطبخ بأسلوبه الدقيق في الطهي وتنوع نكهاته التي تجمع بين الحلو والمالح والتوابل الغنية، ما جعله يحظى بسمعة كواحد من أكثر المطابخ المغربية تطورًا وتعقيدًا من حيث التحضير والمذاق.
وفي قلب المدينة العتيقة، تقدم بعض المؤسسات الفندقية التراثية تجربة سياحية مختلفة، من بينها فندق “بالاس أماني” الذي تم ترميمه داخل قصر يعود إلى القرن السابع عشر، ويضم مطعمًا ومدرسة لتعليم فنون الطبخ المغربي التقليدي.
ويعتمد الفندق على تجربة متكاملة تبدأ من الإقامة داخل فضاء تاريخي ذي طابع معماري أصيل، حيث تطل الغرف على ساحة داخلية مزينة بالزليج المغربي والنباتات والنوافير، في أجواء تعكس روح المدينة القديمة.
كما يقدم مطعم الفندق تجربة طعام تعتمد على المطبخ الفاسي التقليدي، من خلال أطباق متنوعة تشمل البريوات المحشوة، والطاجين، والكسكس، والدجاج باللوز، إضافة إلى أطباق السمك المعدة بأسلوب محلي يجمع بين النكهات الحلوة والمالحة.
ولا تقتصر التجربة على تناول الطعام فقط، بل تمتد إلى المشاركة في ورشات طبخ تتيح للزوار التعرف على مراحل إعداد الأطباق المغربية، بدءًا من التسوق داخل أسواق المدينة العتيقة وصولًا إلى تحضير الوجبات تحت إشراف طهاة محليين.
وتشمل هذه التجربة جولات داخل أزقة فاس القديمة رفقة مرشدين محليين، حيث يتم التعرف على المكونات التقليدية المستخدمة في المطبخ الفاسي، بما في ذلك الأعشاب العطرية والتوابل التي تشكل أساس العديد من الوصفات المحلية.
وهذه الأنشطة السياحية الجديدة تعكس توجها متناميا نحو السياحة الغذائية في المغرب، حيث لم تعد زيارة المدن التاريخية تقتصر على المعالم الأثرية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بتجارب ثقافية ومعيشية تتيح للزائر فهم نمط الحياة المحلي من خلال المطبخ.
ويجمع زوار المدينة على أن تجربة فاس تمثل مزيجًا بين الاكتشاف الثقافي والذوقي، حيث يبرز المطبخ كعنصر أساسي لفهم هوية المدينة وتاريخها، في وقت تتزايد فيه مكانتها كوجهة سياحية مختلفة داخل المشهد السياحي المغربي.




تعليقات الزوار ( 0 )