أخبار ساعة

01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية23:42 - وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب23:34 - “ماتقيش ولدي” تثمن إطلاق حملة “منسكتوش” وتدعو لإجراءات عملية لحماية الأطفال22:48 - إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا22:37 - خماسية ودية أمام الرأس الأخضر تنهي تحضيرات “لبؤات الأطلس” لنهائيات “كان 2026”22:05 - وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل21:44 - المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب سفير إيطاليا بفتح تحقيق نزيه في مقتل عبد الرحيم فقير
الرئيسية » مقالات الرأي » صدمة الانتماء .. عن أي جزيرة يتحدثون؟

صدمة الانتماء .. عن أي جزيرة يتحدثون؟

شكلت الأحداث الدرامية التي رافقت نهاية كأس إفريقيا محطة أعادت إلى الواجهة سؤالًا هوياتيًا يتكرر في الوعي المغربي كلما اشتد الاحتكاك الإقليمي: من نحن؟ هل نحن عرب أم أفارقة؟ أم أننا كيان منفصل خارج الجغرافيا والتاريخ؟

في كل مناسبة رياضية يشهد فيها المجال العربي توترا، يظهر من يسعى إلى توظيف الصراع الكروي لفصل المغرب عن محيطه العربي، بدعوى أنه لا ينتمي إلى المشرق ولا إلى العروبة. وقد تجلّى هذا المنحى بوضوح خلال كأس العرب التي نظمتها قطر، وما رافقها من سجالات هوياتية وصلت حد مراسلة بعض الجهات للفيفا من أجل الاعتراض على تسمية البطولة. وتواصل هذا المنحى خلال التجاذبات الإعلامية التي رافقت كأس إفريقيا، سواء مع الجزائر أو لاحقًا مع مصر، خاصة مع بروز نجاح التنظيم المغربي للبطولة، بما ناقض الصور النمطية السائدة عن إفريقيا والتخلف.

في خضم ذلك، ارتفعت أصوات تدعو إلى القطيعة مع “العمق العربي المعادي”، مقابل الارتماء في “العمق الإفريقي” بوصفه مجالا للتاريخ المشترك والجغرافيا الواحدة. غير أن مجريات المباراة النهائية أحدثت صدمة حقيقية في هذا التصور، إذ وجد المغاربة أنفسهم أمام واقع مغاير، بعدما تحولت السنغال، التي طالما قُدّمت باعتبارها امتدادًا دينيًا وروحيًا للمغرب عبر التيجانية، من فضاء أخوي إلى خصم رياضي. وهنا بدأت تتردد مجددًا أطروحات قديمة ترى في المغرب كيانًا خارج الجغرافيا، أو “جزيرة” ينبغي أن تتصرف بمنطق الانعزال، وهي أطروحات أعاد بعض المثقفين إحياءها باستدعاء قراءات سابقة لعبد الله العروي.

لكن الواقع التاريخي والجغرافي ينقض هذا المنطق. فالمغرب لم يكن يوما، ولن يكون، كيانا منفصلا عن عمقه العربي أو الإفريقي، حتى لو أراد ذلك. فقراءة متأنية للتاريخ تكشف أن المغرب كان دائما فضاء عبور وتأثير متبادل، تارة يستقبل النفوذ وتارة يصدره. فالزاوية التيجانية، على سبيل المثال، انطلقت من المغرب نحو العمق الإفريقي، وشيوخها مغاربة، ولا تزال فاس قبلة روحية قبل التوجه إلى الحرمين. كما أن الامتداد اللغوي للعربية في إفريقيا جنوب الصحراء ارتبط تاريخيًا بالمغرب، إلى جانب انتشار المذهب المالكي من مراكش وصولًا إلى دارفور، بما يعكس وحدة الانتماء الديني والثقافي.

أما العلاقة مع الفضاء العربي الإسلامي، فهي أعمق من أن تختزل في سجالات ظرفية أو انفعالات رياضية. ومن ثم يطرح السؤال نفسه: عن أي “جزيرة” يُتحدث، والمغرب متجذر في محيطه تاريخيًا وثقافيا وروحيا؟

إن محاولة بناء سردية وطنية تقوم على القطيعة مع العمق العربي والإفريقي تمثل مخاطرة هوياتية حقيقية، كما أن اختزال الذاكرة الجماعية داخل حدود سياسية مغلقة هو طرح يفتقد للواقعية. أما ما أعقب كأس إفريقيا، فلا يرتبط في جوهره بسؤال الهوية، بقدر ما يرتبط بحملات تعبئة وتجييش تُستغل فيها مشاعر الانتماء. ويكفي التوقف عند كيفية تعاطي الإعلام المصري، الذي يستحق التنويه، مع تصريحات مدرب منتخبه، لفهم أن إثارة النعرات ليست سوى جزء من حملات تضليل تقودها أطراف يزعجها الحضور المغربي المتنامي في إفريقيا.

وفي هذا السياق، يستحضر الكاتب تجربة انفتاح المغرب على عمقه الإفريقي في عهد الملك محمد السادس، حيث نقل عن أحد الخبراء الأجانب في شؤون القارة قوله إن التخوف الحقيقي لا يأتي من الأفارقة، “فهم أهلنا”، بل من الأطراف التي تنزعج من بروز منافس قوي حضاريًا وتاريخيًا، قبل أن يكون منافسًا استراتيجيًا.

من هنا، تبدو الدعوة ملحة لتفادي السقوط في فخ الانغلاق والتطرف الهوياتي. فالمغرب جزء لا يتجزأ من قارته، يتقاسم معها التحديات والآمال والإنجازات، فيما تظل كرة القدم مجالًا له منطقه الخاص، ولا يمكن أن تُتخذ معيارًا للحكم على الانتماء أو لإعادة رسم الخرائط الهوياتية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°