تحولت جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة بمجلس النواب، يوم الاثنين، إلى ساحة سجال سياسي حاد بين عزيز أخنوش وأحزاب المعارضة، بعدما تفجرت خلافات حول أولويات المرحلة والملفات التي تستوجب النقاش داخل المؤسسة التشريعية.
وانطلقت شرارة التوتر منذ بداية الجلسة، إثر اعتراض عدد من فرق المعارضة على تخصيص محور الجلسة لقطاع التعليم، معتبرة أن الظرفية الحالية تفرض التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تداعيات ملف أضاحي العيد.
وانتقد نواب المعارضة ما وصفوه بابتعاد الحكومة عن الانشغالات اليومية للمواطنين، مؤكدين أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للملفات المرتبطة بالمعيش اليومي بدل العودة إلى عرض حصيلة الإصلاحات التعليمية.
في المقابل، دافع رئيس الحكومة بقوة عن اختيار موضوع التعليم، معتبراً أنه يشكل ورشاً استراتيجياً يرتبط بمستقبل المغرب، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في تطوير الرأسمال البشري من خلال إصلاح المدرسة العمومية وتعزيز منظومة التكوين.
وخلال الجلسة، تبادل الطرفان انتقادات مباشرة بشأن عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، حيث اتهمت المعارضة الحكومة بعدم تحقيق نتائج ملموسة في مواجهة موجة الغلاء وتحسين أوضاع الأسر، فيما رد أخنوش بالتأكيد على أن الحكومة أطلقت إصلاحات كبرى، خاصة في مجال الحماية الاجتماعية والدعم المباشر.
واتسمت مداخلات رئيس الحكومة بنبرة أكثر حدة مقارنة بجلسات سابقة، إذ اتهم بعض مكونات المعارضة بممارسة “الشعبوية السياسية” والسعي إلى التقليل من حجم الأوراش التي تنفذها الدولة، مشيراً إلى أن حكومته اتخذت قرارات وإصلاحات لم تجرؤ حكومات سابقة على مباشرتها.
كما انتقل النقاش إلى ملف عيد الأضحى، حيث انتقد أخنوش ما اعتبره توظيفاً سياسياً لهذا الموضوع من قبل بعض خصومه، معتبراً أن النقاش العمومي لا ينبغي أن يختزل في القضايا الظرفية فقط، بل يجب أن ينفتح على الرهانات التنموية بعيدة المدى.
وشهدت الجلسة أيضاً مداخلة لافتة لنائبة برلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، تضمنت ملاحظات بشأن واقع المنظومة التعليمية وتحديات إصلاح المدرسة العمومية، خاصة ما يتعلق بالهدر المدرسي وآثار الإضرابات السابقة والزمن المدرسي المهدور.
وأثارت هذه المداخلة اهتمام المتابعين للشأن السياسي، حيث اعتبرها بعض المراقبين مؤشراً على وجود تباينات داخل الأغلبية الحكومية حول بعض الملفات الاجتماعية والخدماتية، خصوصاً مع اقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة.
وامتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي شهدت تداولاً واسعاً لمقاطع فيديو توثق لحظات السجال بين رئيس الحكومة ونواب المعارضة، إلى جانب تعليقات وتدوينات تناولت مضمون النقاشات وطريقة إدارة الجلسة.
ومن بين أكثر اللحظات تداولاً، العبارة التي وجهها أخنوش إلى رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بووانو، حين قال له: “شكون كيهدر ليك فودنيك؟”، وهي الجملة التي أثارت تفاعلات سياسية وإعلامية واسعة، واستُخدمت في العديد من التعليقات المنتقدة والمؤيدة على حد سواء.


تعليقات الزوار ( 0 )