وجّه محمد الشريف، مسؤول العلاقات الدولية في “الحركة الصحراوية من أجل السلام”، رسالة مفتوحة إلى المشاركين في أشغال الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر المجموعات البرلمانية الداعمة لما يُعرف بـ“السلام والحرية في الصحراء”، والتي انعقدت بإقليم نافارا الإسباني، دعا فيها إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولا في التعاطي مع التمثيلية السياسية للصحراويين.
وجاءت هذه الرسالة عقب مصادقة المؤتمر على إعلان ختامي اعتبر جبهة البوليساريو “الممثل الوحيد والحصري” للصحراويين، وهو توصيف رأى فيه الشريف إشكالا من زاوية قانونية وديمقراطية، متسائلا عن مدى إمكانية تثبيت تمثيلية حصرية في غياب مسار انتخابي حر وتعددي يتيح للساكنة الصحراوية التعبير عن اختيارات سياسية متنوعة.
وأكد صاحب الرسالة أن المشهد السياسي الصحراوي، بعد مرور نحو خمسة عقود على انسحاب إسبانيا من الإقليم، أصبح أكثر تعددية مما يتداول في بعض المنابر، مشيرا إلى بروز تيارات تدعو إلى الحوار والحلول التفاوضية بعيدا عن منطق المواجهة المسلحة.

واعتبر أن من بين هذه التيارات “الحركة الصحراوية من أجل السلام”، وهي حركة منشقة عن الجبهة وتقدم نفسها كإطار سياسي يدعو إلى التعددية وبناء مؤسسات ديمقراطية.
كما شدد على أن حصر التمثيلية في طرف واحد قد يقصي أصواتا صحراوية أخرى تتبنى مقاربات مختلفة لمستقبل النزاع، داعيا إلى فتح فضاءات نقاش برلماني أكثر انفتاحا تستوعب مختلف الآراء والاتجاهات.
وتطرقت الرسالة أيضا إلى الموقف الإسباني الرسمي من الملف، معتبرة أن دعم الحكومة التي يقودها بيدرو سانشيز لحل سياسي متفاوض عليه ينسجم مع مضامين القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025، والذي يدعو إلى التوصل إلى تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق ومقبولة من الأطراف.
وفي هذا السياق، أبرزت الرسالة أن أي مقاربة لمبدأ تقرير المصير ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار التعددية الداخلية وإمكانية التداول السياسي، معتبرة أن حصر التمثيل دون آليات ديمقراطية واضحة يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام ذلك مع المعايير الدولية.
ودعا محمد الشريف البرلمانيين الأوروبيين إلى فتح المجال أمام مختلف الأصوات الصحراوية للمشاركة في المنتديات واللقاءات الدولية المقبلة، بما يعزز النقاش التعددي ويقرب وجهات النظر حول سبل تسوية النزاع.
وتزامن هذا التطور في سياق تحولات إقليمية ودولية متسارعة بشأن ملف الصحراء، حيث تتكثف المساعي الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي متوافق عليه، في ظل تأكيد المغرب تمسكه بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته، مقابل استمرار أطراف أخرى في الدفاع عن أطروحات مغايرة.




تعليقات الزوار ( 0 )