تعيش مقاطعات الدار البيضاء على صفيح ساخن بفعل أزمة تدبيرية خانقة فجرتها اجتماعات يونيو العادية، لتنقل الصراع السياسي من قاعات الاجتماعات المحلية مباشرة إلى مكتب والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية.
وجاءت هذه الهزة التنظيمية بالتزامن مع الأنفاس الأخيرة للولاية الانتخابية الحالية، حيث تحولت دورات المجالس إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية ومساءلة الرؤساء حول حصيلة السنوات الماضية، وسط اتهامات صريحة بالفشل في تدبير الموارد المالية وتجميد المشاريع التنموية والخدماتية التي تمس المعيش اليومي للمواطنين.
وتكشف معطيات جريدة “الشعاع” عن أن أجواء من المشاحنات الحادة والتوتر الشديد خيمت على مجالس مقاطعات عين السبع، والحي المحمدي، والحي الحسني، بعدما تفاجأ المستشارون بضعف الحصيلة وتراجع جودة المرافق المحلية رغم الميزانيات الضخمة التي رصدت لها في وقت سابق.
وأمام ما اعتبره المنتخبون انفرادا بالقرار وغيابا للشفافية في تمرير مقررات مالية حساسة، مثل تحويل الاعتمادات وإعادة برمجة النفقات دون مناقشة حقيقية، شهدت القاعات انسحابات جماعية غاضبة لأعضاء من طيف الأغلبية والمعارضة معا؛ تعبيرا عن رفضهم لسياسة فرض الأمر الواقع وتهميش مقترحاتهم.
وفي تطور بارز يترجم حالة الاحتقان هذه، توضح معطيات جريدة “الشعاع” أن ملف مقاطعة الحي الحسني أضحى في مقدمة الواجهة، بعدما قرر المستشار حسن السلاهمي سلك مسار التصعيد المؤسساتي عبر توجيه شكاية رسمية إلى الوالي محمد امهيدية، يطالبه فيها بالتدخل الفوري لفتح تحقيق إداري في الخروقات التنظيمية والمسطرية التي شابت دورة 11 يونيو 2026.
وينصب جوهر الطعن على استمرار الجلسة والتصويت على قرارات ميزاناتية هامة خارج الوقت القانوني المحدد في النظام الداخلي للمجلس، فضلاً عن القفز على النقطة المتعلقة بتقديم التقرير الإخباري للأعمال المنجزة بين الدورتين.
وهذه الخطوة الاحتجاجية، التي أعقبها انسحاب المستشار وتلويحه باللجوء إلى القضاء الإداري لإسقاط المقررات المطعون في شرعيتها، تكشف بوضوح حجم الفجوة داخل المجالس المنتخبة بالعاصمة الاقتصادية.
كما أنها تضع سلطات الرقابة الإدارية في اختبار حقيقي لإعادة الانضباط القانوني للقوانين المنظمة للجماعات الترابية، وتفعيل المبادئ الدستورية القائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة قبل دخول المعترك الانتخابي المقبل.




تعليقات الزوار ( 0 )