تشهد كواليس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة غليان شديد واحتقان تنظيمي غير مسبوق بالتزامن مع إفراج الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، عن الدفعات الأولى من التزكيات استعداداً للانتخابات التشريعية المرتقبة في سبتمبر 2026. فقد فجر الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر نقاشاً حاداً بتوجيه مراسلة رسمية تؤكد تجديد الثقة في “الحرس القديم” عبر تزكية 19 برلمانياً حالياً من الفريق النيابي للحزب. كما اندلعت موجة غضب عارمة وسط الأطر والمنتخبين المحليين الذين اتهموا القيادة الحالية بـ تقديم أصحاب النفوذ المالي والوافدين الجدد من أحزاب أخرى وتفضيلهم في الدوائر الساخنة. واعتبر المعارضون هذه الخطوة تهميشاً للمناضلين التقليديين وإقصاءً لهم لصالح “أعيان الانتخابات”. في حين واجهت القيادة المركزية انتقادات حادة بسبب الغياب شبه التام للعنصر النسوي والشبابي في لوائح وكلاء الدوائر المحلية المعتمدة حتى الآن، مما اعتبره البعض تراجعاً عن الالتزامات السياسية للحزب.
-تجديد الثقة في الحرس القديم
اعتمدت القيادة الاتحادية برئاسة الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر على تجديد الثقة في البرلمانيين الحاليين الذين يمتلكون “ماكينات انتخابية” وقدرات لوجستية قوية تضمن المقاعد في أقاليمهم: كترشيح نجل الكاتب الأول للحزب حسن لشكر، والذي يواجه ترشيحه انتقادات مستمرة تتعلق بـ “توريث المواقع” والاستفادة من النفوذ القيادي لوالده، و ترشيح عبد الرحيم شهيد ، رئيس الفريق النيابي للحزب في مجلس النواب و أحد أبرز الأقطاب الانتخابية النافذة في الجنوب الشرقي ،بدائرة زاكورة ، وترشيح سعيد انميلي ، أحد الوجوه الانتخابية التقليدية التي تعتمد على شبكة علاقات ممتدة في إقليم الشاوية، بدائرة سطات، وترشيح إدريس الشطيبي ، أحد الأعيان البارزين بالمنطقة والذي يمتلك قاعدة انتخابية ثابتة، بدائرة صفرو، وترشيح مولاي المهدي الفاطمي ، رئيس جماعة مولاي عبد الله النافذة مالياً والذي يمتلك نفوذاً انتخابياً كبيراً بالمنطقة، بإقليم الجديدة، وترشيح محمد ملال ،برلماني نافذ يعتمد عليه الحزب للحفاظ على مقعده التقليدي في المنطقة ، بدائرة الصويرة، وترشيح الشرقاوي الزنايدي ، الوجه الانتخابي القوي في توازنات تادلة والفقيه بنصالح ، بدائرة الفقيه بنصالح.
كما شكل ترشيح البرلماني والقيادي المثير للجدل عبد الواحد لكعص في إقليم سيدي سليمان تجسيداً صارخاً لاعتماد الحزب على الوجوه الانتخابية التقليدية والأعيان.
إذ يعتبر عبد الواحد لكعص، رفقة عائلته الانتخابية النافذة في الغرب، أحد الوجوه التقليدية التي تراهن عليها القيادة للحفاظ على مقعد برلماني مضمون، لما يمتلكه من امتداد قبلي ونفوذ مالي كبير بالمنطقة.غير أن هذا التوجه نحو تزكية لكعص أثار مجدداً استياءً عارماً في صفوف الأطر الشابة والمناضلين الاتحاديين بالإقليم؛ حيث اعتبروا الاستناد الدائم لـ “ماكينته الانتخابية” إغلاقاً متعمداً للباب أمام تجديد النخب وتهميشاً للكفاءات النضالية لفائدة “أعيان الحزب .غير أن حالة لكعص وغيره من أعيان الأقاليم (كمولاي المهدي الفاطمي بالجديدة وعبد الرحيم شهيد بزاكورة) تؤكد أن البراغماتية الانتخابية وحسابات المقاعد هي الحاسم الفعلي داخل المكتب السياسي، حتى لو كلف ذلك الحزب تعميق الهوة مع قواعده الشبابية.
-براجماتية الاعتماد على تزكية الاعيان
يشكل اعتماد قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على تزكية “الأعيان” وأصحاب النفوذ المالي (الشكارة) خياراً براغماتياً حتمياً لتأمين المقاعد البرلمانية. فرغم ما أثاره هذا التوجه من غضب عارم وانقسامات حادة داخل القواعد النضالية للحزب ، ترى القيادة المركزية برئاسة إدريس لشكر أن مواجهة قوى الائتلاف الحكومي الحالي (الأحرار، البام، الاستقلال) تتطلب توفير “ماكينات انتخابية” قادرة على تمويل الحملات اللوجستية المعقدة وحشد الأصوات، بعيداً عن الشعارات الايديولوجية الجافة فالكفاءات الاتحادية التقليدية في نظر القيادة لن تتمكن من مجاراة القدرات المالية الضخمة للمرشحين الأعيان في الدوائر المحلية الساخنة. كما تبرر القيادة هذه التزكيات بكونها الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الفريق النيابي للحزب داخل قبة البرلمان وضمان موقع مريح في الخريطة السياسية لعام 2026، مستندة إلى تجارب سابقة أكدت صعوبة فوز “البروفايلات المناضلة” في مواجهة المال الانتخابي. وبالتالي فرغم انتقادات القواعد الاتحادية حول منح التزكيات للبرلمانيين الحاليين والوجوه ذات النفوذ المالي والقبلي الكبير (الأعيان)، بالإضافة إلى الوافدين الجدد من أحزاب أخرى الباحثين عن غطاء سياسي السياسي وما قد يسببه ذلك من تراجع الهوية النضالية للحزب وإضعاف جاذبيته لدى الطبقة المثقفة والشباب.
فقد شملت اللائحة الرسمية الأولى “أصحاب الشكارة” والوافدون الجدد حيث تشير تقارير صحفية إلى أن التوتر الأكبر داخل المكاتب السياسية والإقليمية يرجع إلى عقد لقاءات وتفاهمات لمنح تزكيات لأسماء وُصفت بـ “الغريبة عن التنظيم”. فقد تمت تزكية أعيان ورجال أعمال تم طردهم أو اختلفوا مع قيادات أحزابهم الأصلية (مثل التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة)، وجرى استقطابهم من طرف الاتحاد في اللحظات الأخيرة بناءً على قدرتهم المالية لتمويل حملاتهم الانتخابية. كما تمت تزكية مرشحين تحوم حول بعضهم شبهات تنظيمية أو قضائية في دوائر حيوية بالجهة الشرقية والشمال، حيث يراهن عليهم الحزب لكسر هيمنة الأحزاب الكبرى بفضل نفوذهم المالي وليس النضالي. فقد جرى الحسم في تزكية أسماء مثل عبد القادر الطاهر بطنجة أصيلة، وحميد الدراق بتطوان، وعبد الحق أمغار بالحسيمة، وهي بروفايلات تجمع بين العمل الاستثماري والنفوذ الميداني لقطع الطريق على مرشحي أحزاب التحالف الحكومي.في حين تتفاوض الأمانات الإقليمية في مناطق مثل سيدي سليمان والناظور والدريوش مع رجال أعمال ومستثمرين محليين لتمثيل الحزب، بناءً على قدرتهم على تمويل الحملات الانتخابية الصعبة ، مما أثار غضب الهيئات التنظيمية الشبابية التي ترى في ذلك تهميشاً للمناضلين الحزبيين ، حيث تسببت هذه الخيارات في تكريس شعار “برلمان الأعيان” على حساب مناضلي الحزب التاريخيين والمثقفين، الذين اعتبروا هذا التوجه تحولاً جذرياً في هوية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
-الاعتماد على أعيان الإقاليم الصحراوية
خضع التزكيات الانتخابية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الأقاليم الجنوبية لمنطق “الخصوصية القبلية والوزن المالي”. حيث اعتمدت قيادة الحزب برئاسة إدريس لشكر على استقطاب كبار الأعيان والمستثمرين لضمان منافسة قطبي “الاستقلال” و”الأحرار” المهيمنين على المنطقة. وتبرز أهم الأسماء والوجوه النافذة (الأعيان) التي اعتمد عليها الحزب وتفاوض معها في الخريطة الصحراوية والجنوبية وفق الآتي:
-تزكية حسن الدرهم بدائرة العيون: حيث يُعد من أبرز أقطاب الاقتصاد والأعيان النافذين في مجال الفلاحة والصيد البحري بالأقاليم الجنوبية. وقد شكلت عودته والاعتماد عليه لترؤس لوائح الحزب بالعيون رافعة مالية ولوجستية قوية للحزب لمواجهة النفوذ الانتخابي لعائلة ولد الرشيد بحزب الاستقلال ويعد السالك الموساوي عضو المكتب السياسي وأحد الوجوه التنظيمية والميدانية البارزة التي تقود الدينامية الانتخابية والتعبئة الحزبية بالأقاليم الصحراوية، حيث يساهم في هندسة الاستقطابات القبلية وتأطير اللقاءات المكثفة لتثبيت أعيان جدد في اللوائح المحلية والجهوية خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء.
– تزكية أعيان جهة كلميم-واد نون خاصة عائلة بوعيدة وعائلات نافذة أخرى نظرا لأن جهة كلميم تشكل معقلاً تقليدياً يتداخل فيه الانتماء الحزبي بالثقل العائلي؛ حيث يسعى الحزب باستمرار لاستقطاب وتثبيت مرشحين من رجال الأعمال المحليين وأعيان القبائل القادرين على تمويل الحملات الانتخابية وحشد الأصوات في دائرتي كلميم وسيدي إفني.
كما باشر الحزب عبر منسقيه عقد مؤتمرات إقليمية متتالية (مثل مؤتمر المرسى بالعيون ومحطة الداخلة)، لفتح قنوات التواصل والترشيح مع مستثمرين محليين في قطاع الصيد البحري والتجارة بهدف سد الفراغ التنظيمي في دوائر بوجدور والسمارة والداخلة عبر نخب ذات نفوذ قبلي ومادي جاهز. وبالتالي تجمع القراءات السياسية على أن الأمانة العامة للاتحاد الاشتراكي تُسقط الشروط الايديولوجية تماماً في الأقاليم الصحراوية، حيث تمنح تزكياتها مباشرة لمن يمتلك “القدرة المالية والامتداد العائلي” لضمان البقاء في الخريطة السياسية بهذه الأقاليم.
-تزكية اللوائح الجهوية النسوية
يخطط حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لإدراج وجوه نسوية وشابة في الاستحقاقات القادمة. لكن هذا الالتزام يتركز بشكل أساسي في “اللوائح الجهوية” والدوائر المتبقية وليس الدوائر المحلية الكبرى المضمونة.
وقد تسببت الدفعة الأولى من التزكيات في إثارة جدل واسع حول مدى جدية الحزب في تمكين الشباب والنساء، خاصة بعدما أكد الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، خلال فعاليات الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات ببوزنيقة، أن النساء والشباب سيكون لهم حضور قوي في سلطة القرار وعبر لوائح الترشيح. لكن بالموازاة مع هذا الخطاب ، تعتمد استراتيجية المكتب السياسي على الدفع بالوجوه النسائية والشابة عبر اللوائح والدوائر الجهوية التي تضمن كوتا مخصصة للنساء، بدلاً من المغامرة بهم كوكلاء للوائح المحلية الفردية التي تتطلب نفوذاً مالياً وقبلياً كبيراً.
وبالتالي ، فقد فجرت الدفعة الأولى من التزكيات (التي شملت 19 برلمانياً حالياً من الحرس القديم) غضباً عارماً نظراً لـخلوها التام من أي اسم نسائي أو شاب في وكالة اللوائح المحلية. غير أن القيادة بررت ذلك اعتبرت بأن هذه اللائحة الأولية جاءت فقط لتثبيت البرلمانيين الحاليين المضمونين وقطع الطريق على المنافسين، في حين ستخضع باقي الدوائر غير المحسومة لمساطر ترشيح محلية قد تتيح الفرصة لأطر شابة جديدة. خاصة وأن الحزب يحاول استثمار خطاب “جيل زد” Z)) لاستقطاب الطاقات الشابة:واستيعاب الاحتقان من خلال استثمار خطاباته السياسية الأخيرة حول دمج شباب “جيل زد” وتحديث آليات الخطاب الحزبي، لتشجيع شبيبة الحزب على قيادة الحملات الانتخابية المحلية والمنافسة على المقاعد الجماعية (المجالس البلدية والقروية) كخطوة أولى لبناء مسارهم السياسي والانتخابي.
-تزكية وزراء سابقين
حسم إدريس لشكر رسمياً الدفع بالوزير الاتحادي السابق عبد الكريم بنعتيق (الذي كُلف أولاً بقطاع المقاولات الصغرى والمتوسطة بحكومة اليوسفي، قبل أن يُسند إليه لاحقاً قطاع التجارة الخارجية ضمن وزارة الاقتصاد) للترشح في الدائرة الانتخابية الأكثر سخونة بالمغرب. حيث قررت قيادة الحزب ترشيح عبد الكريم بنعتيق وكيلاً للائحة الحزب في دائرة الرباط المحيط التي تعرف بـ “دائرة الموت” لكونها تشهد منافسة حادة مع قادة بارزين مثل المهدي بنسعيد (وزير الثقافة الحالي عن البام) وسعد بنمبارك (عن التجمع الوطني للأحرار).ويهدف إدريس لشكر من خلال تزكية بنعتيق إلى إعادة دمج الوجوه القيادية التاريخية الغاضبة التي غابت لسنوات أو نافسته على الكتابة الأولى للحزب في المؤتمرات السابقة، وذلك لتوحيد الصفوف وتفادي تشتت الأصوات الاتحادية في العاصمة.
وموازاة مع الوجوه البرلمانية للأعيان، يعتمد الحزب على شبكة علاقات ونفوذ وزرائه السابقين (مثل بنعتيق ومحمد بن عبد القادر وزير العدل السابق) للرفع من الوزن السياسي للوائح الحزب أمام عمالقة التمويل الانتخابي في المدن الكبرى كـالرباط والدار البيضاء. وقد أثار انبعاث أسماء وزراء ومسؤولين سابقين بعد طول غياب عن الميدان انتقاد القواعد الشبابية في الرباط؛ حيث اعتبرت الشبيبة الاتحادية أن القيادة تُفصل التزكيات على مقاس “النخبة القديمة” عوض إعطاء الفرصة للأطر الحزبية الشابة التي ظلت مرابطة في الميدان طيلة السنوات الماضية. وعلى عكس القيادات والوزراء السابقين الذين عادوا للواجهة الانتخابية (أمثال عبد الكريم بنعتيق)، يتسم موقف محمد الكحص برفض العودة للمستنقع الانتخابي. إذعلى الرغم من حضور محمد الكحص مؤخراً لبعض اللقاءات الثقافية والصحفية المرتبطة بذاكرة الحزب بالدار البيضاء، إلا أنه قطع الطريق أمام مروجي إمكانية ترشحه، رافضاً الخوض في “حرب التزكيات” الحالية. في الوقت التي تروج بعض قيادات الحزب بأن تداول اسم الكحص مؤخراً لم يكن بهدف منحه تزكية برلمانية، بل جرى طرح اسمه من طرف تيار داخل الحزب كشخصية توافقية وطنية قادرة على قيادة الحزب في المؤتمر الوطني المقبل وخلافة إدريس لشكر لإعادة التوازن التنظيمي لبيت الاتحاد الاشتراكي نظرا لما يحظى به الكحص من احترام وتأييد كبيرين خاصة لدى التنظيمات الشبابية للاتحاد (بصفتهم يتذكرون ديناميته السابقة مثل “العطلة للجميع” و”الجامعات الشعبية”)؛ حيث يعتبره الرافضون لمنطق “أصحاب الشكارة” النموذج الحقيقي للمناضل المثقف الذي يفتقده الحزب حالياً في لوائحه الانتخابية.فمنذ نهاية ولايته الحكومية ونيابته السابقة عن دائرة سيدي البرنوصي، اختار الكحص نهج مسافة أمان واضحة من صراعات التزكيات وأسلوب التدبير الحالي لإدريس لشكر، مفضلاً عدم الانخراط في اللوائح التشريعية المرتقبة لشتنبر 2026.
وعموما تتلخص ملامح “حرب التزكيات” الدائرة داخل البيت الاتحادي بين منطق الاستمرارية والمحافظة على الوجوه القديمة ، بينما يتعمد الحزب، على غرار باقي الهيئات الحزبية المنافسة، تأجيل الحسم النهائي في عدد من الدوائر الحساسة ترقباً لما ستسفر عنه التحقيقات القضائية وملفات “العزل وتخليق الحياة السياسية” التي تلاحق بعض الأسماء الاتحادية. فإذا كان الحزب قد نجح مؤخرا في استكمال لائحة ترشيحاته بدوائر جهة الدارالبيضاء ، فقد سعى المكتب السياسي إلى احتواء بعض بؤر التوتر عبر تسريع الجولات التنظيمية الجهوية لإقناع القواعد وتجنب الهجرة الجماعية للمنتخبين نحو الأحزاب المنافسة قبل بدء السباق الفعلي. ففي منطقة الشرق والناظور خاصة التي تشكل بؤرا مشتعلة تشهد المشاورات بجهة الشرق إقليمياً (وخاصة دائرة الناظور) شد وجذب كبيرين، حيث تسابق القيادة الزمن لتطويق النزاعات المحلية بين الأجنحة الانتخابية المتنافسة للحيلولة دون وقوع استقالات جماعية أو ترحال سياسي مفاجئ نحو الخصوم قبل بدء الاقتراع.
كما تسببت عودة الوجوه الانتخابية التقليدية التي تمتلك شبكات نفوذ واسعة في جماعات إقليم الشاوية (مثل حسن الحارس) في إشعال منافسة صامتة على كواليس التزكية؛ حيث يضغط كل طرف بـ “ماكينته الانتخابية” وقدرته التمويلية لإثبات أهليته بقيادة التنافس في الشاوية. فقد تسبب التسابق المحموم بين الوجوه العائدة وبين البرلماني الحالي المتشبث بموقعه (سعيد انميلي) في تأجيج احتقان تنظيمي حاد داخل الكتابة الإقليمية بسطات، مما دفع القيادة المركزية للتدخل عبر لجنة الأخلاقيات والانضباط لتطويق أي انشقاقات أو بلاغات مضادة قد تعصف بالبيت الداخلي للحزب قبل بدء الحملة الانتخابية.إذ في ظل الحسم المبكر لصالح انميلي، تسعى الهياكل الجهوية برئاسة الكاتب الجهوي لجهة الدار البيضاء-سطات إلى هندسة صيغ ترضية للوجوه العائدة والوازنة، إما عبر إدماجهم في ترتيب متقدم باللوائح الموازية، أو ضمان دعمهم للائحة المحلية لتفادي سيناريو الترحال الجماعي نحو الأحزاب المنافسة بهذا الإقليم. وبالأخص حزب التقدم والاشتراكية الذي التحق به القيادي الاتحادي السابق عبد الهادي خيرات والاعلان عن ترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة باسم حزب التقدم والاشتراكية بعد مسار طويل أمضاه كأحد أبرز الوجوه التاريخية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وضمن فريقه النيابي عن دائرة سطات لسنوات طويلة، وبعد تجميد قطيعته التي دامت نحو 14 سنة مع حزب الاتحاد الاشتراكي . حيث أوضح خيرات أن فكرة الترشح بإقليم سطات جاءت استجابة لمقترحات فعاليات سياسية ومنتخبين محليين بالمنطقة دعوه للعودة من أجل المساهمة في معالجة الوضع التنموي للإقليم. مؤكدا خلال لقاءاته التواصلية مع مناضلي حزب التقدم والاشتراكية بسطات على رغبته في بلورة “بديل ديمقراطي” يركز على قضايا العدالة الاجتماعية، والخدمات العمومية كالتعليم والصحة والتشغيل بالمنطقة.






تعليقات الزوار ( 0 )