أخبار ساعة

20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات19:14 - العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا19:01 - الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب الجدد18:49 - دراسة منشورة في مجلة عالمية تؤكد أن المغرب تضرر من اختيارات منهجية أثرت على ترتيبه التعليمي الدولي18:13 - توقيف ألماني مبحوث عنه دوليا في قضايا اختطاف وابتزاز18:04 - الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة17:52 - النخبة الصحراوية بين شرعية الإنجاز وشرعية النفوذ
الرئيسية » الرئيسية » ثقافة التصويت الانتخابي بالمغرب بين الترسبات التاريخية والمحددات السياسية

ثقافة التصويت الانتخابي بالمغرب بين الترسبات التاريخية والمحددات السياسية

ترتبط الثقافة ارتباطاً وثيقاً بالسلوك الانتخابي، حيث تعمل كالمُوجّه الخفي الذي يُشكل اختيارات الناخبين وتوجهاتهم السياسية. لفهم هذه العلاقة بدقة، يمكن تقسيم تأثير الثقافة الانتخابية إلى عدة عناصر رئيسية تتجلى في مختلف دول العالم. ففي الدول الديمقراطية العريقة مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة…، تلعب التقاليد الحزبية المتوارثة دوراً أساسياً، حيث ينشأ الناخبون في بيئات تدعم حزباً بعينه بناءً على إرث إيديولوجي يمتد لعقود. وفي المجتمعات الانتقالية التي شهدت فيها الدول تحولات سياسية حديثة (مثل دول أوروبا الشرقية سابقاً)، يتأثر السلوك الانتخابي بالرغبة في القطيعة مع الماضي أو الخوف من العودة إليه.

أما في المجتمعات الجماعية المتمثلة في العديد من الدول الآسيوية والأفريقية والشرق أوسطية، تلعب الروابط القبلية، والعشائرية، والانتماءات الإثنية أو الدينية دوراً محورياً. حيث غالباً ما يصوت الناخب بناءً على ما يخدم مصلحة الجماعة أو الطائفة الثقافة المجتمعية .

كما يرتفع تأثير الخطاب الديني والقيم الأخلاقية في توجيه أصوات الناخبين، حيث يربط الكثيرون بين الاختيار السياسي وبين الهوية الدينية والمعتقدات الشخصية. كما أن الناخبين في الدول النامية قد تحركهم “ثقافة الحاجة” والوعود الآنية بتحسين ظروف المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية. بينما في الدول المتقدمة، تتسع دائرة الاهتمام لتشمل قضايا كبرى كالحفاظ على البيئة على سبيل المثال. بالإضافة إلى ذلك ، تختلف النظرة إلى “قيمة الصوت الانتخابي” من ثقافة إلى أخرى: ففي ثقافة التغيير المؤسسي عادة ما يؤمن الناخبون بأن أصواتهم قادرة على إحداث تغيير حقيقي عبر صناديق الاقتراع، مما يرفع من المشاركة في الانتخابات بشكل متواصل. بينما في بعض الثقافات الأخرى، قد يسود الاعتقاد بأن الانتخابات لن تغير من الواقع شيئاً، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات التصويت والاعتماد على أساليب ضغط أخرى خارج العملية الانتخابية. وبالتالي فلا يمكن فصل السلوك الانتخابي عن منظومة القيم، والمعتقدات، والتاريخ، والأعراف الاجتماعية؛ فهو في النهاية انعكاس مباشر للثقافة السائدة في أي مجتمع بما في ذلك المجتمع المغربي.

-السياق التاريخي والسياسي للتصويت الانتخابي بالمغرب

كان لإجراء أول انتخابات جماعية في المغرب بعد الاستقلال سنة 1960 واستفتاء دجنبر 1962 أثر مهم على كيفية تشكل السلوك الانتخابي لدى المغاربة، وعلى طبيعة العلاقة بين المجتمع والسياسة والدولة.فهذه الانتخابات جاءت في سياق بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال، وكانت أول تجربة واسعة يشارك فيها المغاربة في اختيار ممثليهم المحليين داخل الجماعات. لكنها جرت أيضاً وسط تنافس قوي بين المؤسسة الملكية والأحزاب الوطنية الكبرى مثل حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إضافة إلى الأعيان المحليين والسلطات التقليدية من قياد ولاشوات وأعيان. ومنذ تلك المرحلة بدأت تتشكل بعض السمات التي ستطبع التصويت الانتخابي في المغرب لاحقاً والتي كان من أهمها:

* بروز دور الأعيان والوجهاء المحليين في التأثير على الناخبين؛

*حضور العلاقات العائلية والقبلية والمحلية في الاختيار الانتخابي؛

* ارتباط الانتخابات بالخدمات والوساطة أكثر من البرامج السياسية في عدد من المناطق

*تدخل الإدارة والسلطة المحلية كفاعل مؤثر في العملية الانتخابية خلال مراحل سياسية مختلفة من تاريخ المغرب.

كما أن أول انتخابات جماعية ساهمت في نقل السياسة من النخب الوطنية المدينية إلى المجال المحلي والقروي، حيث أصبح المنتخب المحلي وسيطاً أساسياً بين السكان والدولة. ومن هنا تطورت تدريجياً ثقافة التصويت الانتخابي المرتبطة بمن يستطيع قضاء المصالح، أو من له نفوذ وعلاقات، وليس فقط من يتبنى انتماء حزبيا أو إيديولوجيا. وهكذا فهذه التجربة المبكرة للانتخابات الجماعية تأثرت كذلك بطبيعة المرحلة السياسية في الستينيات من القرن 20 ، التي عرفت صراعاً حول السلطة، وتوتراً بين الدولة والمعارضة، وضعفا في التأطير الديمقراطي في بعض المناطق. مما جعل قسما من المغاربة ينظر إلى الانتخابات أحياناً باعتبارها: مجالاً للتفاوض المحلي ،أو وسيلة للحصول على النفوذ والخدمات، أكثر من كونها آلية لتداول البرامج والسياسات العمومية. فرغم، تطور السلوك الانتخابي المغربي بتأثير التمدن، والتعليم، والإعلام، والإصلاحات الدستورية، وصعود فاعلين سياسيين جدد، فإن كثيراً من الباحثين يرون أن بعض الأنماط التي تأسست منذ أول انتخابات جماعية — مثل قوة العامل المحلي ودور الأعيان والوساطة — ما تزال حاضرة بدرجات مختلفة في الثقافة الانتخابية المغربية إلى اليوم.

إلى جانب ذلك، يُعتبر الاستفتاء على أول دستور للمغرب سنة 1962 محطة أساسية أثرت في علاقة المغاربة بالتصويت وبفكرة المشاركة السياسية عموماً، لأنه كان أول اختبار سياسي واسع بعد الاستقلال يُطلب فيه من المغاربة التعبير المباشر عن موقفهم عبر صناديق الاقتراع. وقد جاء هذا الاستفتاء في سياق سياسي حساس تميز بالصراع حول طبيعة النظام السياسي وتوزيع السلطة بين المؤسسة الملكية والحركة الوطنية، خاصة بين الملك الراحل الحسن الثاني وأحزاب الحركة الوطنية مثل حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية .هذا السياق السياسي ترك آثاراً مهمة على كيفية نظرة المغاربة للتصويت في الانتخابات. فلأول مرة ارتبط هذا التصويت مباشرة بسؤال الشرعية السياسية والدستور والنظام السياسي، وليس فقط باختيار ممثلين محليين.

كما ترسخت فكرة أن التصويت الانتخابي يمكن أن يكون تعبيراً عن الموقف من السلطة نفسها، وليس فقط من المرشحين أو الأحزاب. لكن في المقابل، أثارت طريقة تنظيم الاستفتاء والنقاش المحيط به جدلاً كبيراً داخل المعارضة آنذاك، التي اعتبرت أن ميزان القوة كان يميل لصالح الدولة والإدارة، وأن الاستفتاء لم يجرِ في ظروف تنافسية متكافئة.

وقد ساهم ذلك مبكراً في نشوء نوع من الشك أو الحذر لدى جزء من المغاربة تجاه العملية الانتخابية والاستفتاءات. إذ رغم ان الاستفتاء قد ساهم في ترسيخ عدة أنماط في الثقافة السياسية المغربية كالربط بين التصويت والاستقرار السياسي وترسيخ المشاركة السياسية لدى عدة فئات اجتماعية باعتبارها جزءاً من بناء الدولة الحديثة ؛ فإن حضور الدولة بقوة في المجال الانتخابي ، أضعف الثقة لدى جزء من المعارضة في حياد العملية السياسية خلال تلك المرحلة وكذا لدى فئات عريضة من الفئات المتعلمة والمثقفة. حيث أن استفتاء 1962 ساهم في تكوين ما يمكن تسميته بالثقافة السياسية الرسمية، حيث أصبح التصويت يُقدم كوسيلة للتعبير عن الإجماع الوطني والوحدة حول المؤسسات الأساسية للدولة .لذلك يرى كثير من الباحثين أن استفتاء دستور 1962 لم يكن مجرد حدث قانوني، بل كان لحظة مؤسسة لطبيعة العلاقة بين المواطن المغربي والاقتراع السياسي في الدولة الحديثة.

-محددات السلوك الانتخابي بالمغرب

تتسم ثقافة التصويت الانتخابي في المغرب بتداخل بين الموروث السوسيولوجي التقليدي والرهانات الديمقراطية الحديثة، وتتأرجح بين المشاركة السياسية والعزوف الانتخابي. حيث يتحكم في السلوك الانتخابي للناخب المغربي مزيج من الولاءات العائلية/القبلية، شبكات الزبائنية السياسية، ومستوى الثقة في الأحزاب السياسية. وهكذا تتشكل ثقافة التصويت في المشهد السياسي المغربي من عدة محددات رئيسية:

*الولاءات والروابط التقليدية: حيث لا يزال التصويت في العديد من المناطق بالمغرب ، خاصة القروية وشبه الحضرية، تحكمه الروابط العائلية، والقبلية، أو ما يُعرف بـ “الأعيان” الذين يلعبون دور الوساطة بين الناخبين وصناع القرار.

*التصويت العقابي والنفعي: حيث يعتمد شق كبير من الناخبين على التصويت كآلية “للعقاب” السياسي ضد الأحزاب التي لم تفِ بوعودها (مثل تراجع شعبية أحزاب معينة بعد فترات تدبير الشأن العام)، بينما يلجأ آخرون للتصويت النفعي المرتبط بالاستفادة المباشرة من حملات بعض المرشحين.
*العزوف الانتخابي: حيث يشكل الامتناع عن التصويت تحدياً كبيراً، خصوصاً في صفوف الشباب والطبقات الوسطى في المدن الكبرى. و يرجع ذلك أحياناً إلى ضعف الثقة في الأحزاب أو الاعتقاد بأن المجالس المنتخبة تملك هوامش محدودة في اتخاذ القرار.

*تأرجح تأثير البرامج والخطاب الديني/الإيديولوجي: حيث تتفاوت أهمية البرامج الانتخابية في توجيه الناخب، حيث تنجح بعض الأحزاب، ذات المرجعيات المحافظة أو اليسارية، في حشد قواعدها عبر خطابات تركز على الهوية والالتزام الأخلاقي.

– مظاهر السلوك الانتخابي بالمغرب

يُعد التصويت عند الناخب المغربي مفهوماً مركباً يجمع بين البعد الدستوري كواجب وطني وحق شخصي، والبعد السوسيو-ثقافي الذي يتأثر بالانتماءات القبلية والعائلية، فضلاً عن البعد الاقتصادي المرتبط بـ “الزبونية السياسية” والبحث عن المنافع الآنية والمحلية. ويمكن تفصيل هذا المفهوم من خلال الأبعاد الثلاثة التالية:

* البعد الدستوري والمؤسساتي: حيث يكرس الدستور التصويت في الانتخابات كحق شخصي وواجب وطني، ويعتبر الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة أساس المشروعية الديمقراطية و الآلية القانونية الوحيدة للمساهمة في تسيير الشأن العام وإيصال ممثلين عنه إلى المؤسسات التشريعية والمجالس المنتخبة.

* البعد السوسيولوجي والتقليدي: حيث تلعب الروابط العائلية، والقبلية (خاصة في المناطق القروية)، والعلاقات الشخصية دوراً محورياً في توجيه بوصلة الناخب. كما يتأثر الناخب المغربي، بشكل كبير، بالخطاب الديني للمرشح ومظهره والتزامه الأخلاقي والاجتماعي داخل حيه أو دائرته، متجاوزاً في كثير من الأحيان البرنامج الحزبي أو الايديولوجي. في حين لا يزال لأعيان المناطق والقبائل تأثير قوي في توجيه أصوات شريحة واسعة من الناخبين بناءً على علاقات المنفعة المتبادلة والولاءات التقليدية.

*البعد الاقتصادي والبراغماتي : حيث ينظر جزء كبير من الناخبين (خاصة في الفئات الهشة والمهمشة) إلى التصويت كوسيلة للحصول على خدمات مباشرة أو وعود بالتوظيف، وتحسين البنية التحتية للحي، أو الحصول على رخص معينة.

-محركات العملية الانتخابية بالمغرب

تتمثل هذه المحركات في نظرة المنتخب إلى الناخب ، ونظرة الناخب إلى المنتخب ، ومفهوم صندوق الاقتراع في المخيال الانتخابي لدى المغاربة ، بالإضافة إلى دور الأعيان

-نظرة المنتخب إلى الناخب

تتسم نظرة المنتخب (السياسي) إلى الناخب (المواطن) في المغرب بازدواجية تعتمد على مرحلة الاستحقاقات، حيث ينظر إليه كـ “زبون انتخابي” في مواسم الحملات لكسب صوته، بينما يعود للتجاهل خارج فترات الاقتراع. وتتوزع هذه العلاقة بين عدة أبعاد رئيسية: ففي فترة الانتخابات ينظر المرشح للناخب كـ “رأس مال انتخابي” ووسيلة أساسية للوصول إلى مقاعد السلطة والامتيازات، مما يدفعه لتقديم وعود فضفاضة واستغلال الهشاشة الاجتماعية. أما بعد الانتخابات فتتغير النظرة لتصبح علاقة “استعلاء” أو “لامبالاة”، حيث يغيب التواصل المباشر وتتعطل الوعود، مما يخلق أزمة ثقة واسعة ويدفع الناخبين نحو العزوف السياسي.وهكذا تشكل الزبونية السياسية محركا للعمليات الانتخابية تقوم العلاقة فيها غالباً على تبادل المنفعة (الخدمات الفردية مقابل الصوت). وهكذا يرى عدد من الباحثين في علم الاجتماع السياسي أن ظاهرة شراء الأصوات في المغرب ترتبط جزئياً بمنطق “التبادل” أو العلاقة الزبونية بين المرشح والناخب، أي تحويل التصويت من فعل مواطنة إلى علاقة منفعة متبادلة. لكن اختزال الظاهرة فقط في “عقلية التاجر والزبون” يبقى تبسيطاً لمسألة أكثر تعقيداً. ففي بعض السياقات المحلية، خاصة حيث تضعف الثقة في الأحزاب والمؤسسات، قد يتعامل بعض الناخبين مع الانتخابات بمنطق:” ماذا سأستفيد مباشرة؟” أو “الجميع يستفيد فلماذا لا أستفيد أنا أيضاً؟”وفي المقابل، يتعامل بعض المرشحين مع الأصوات كأنها قابلة للتفاوض أو الشراء، خصوصاً عندما تصبح المنافسة الانتخابية مرتبطة بالنفوذ والقدرة المالية أكثر من البرامج السياسية. هذا المنطق قريب مما يسميه علماء السياسة بـ“الزبونية السياسية”، حيث تقوم العلاقة على خدمة أو منفعة، مقابل دعم انتخابي أو ولاء سياسي. غير أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بثقافة “البيع والشراء”، بل أيضاً بعوامل أخرى منها الفقر والهشاشة؛و ضعف الوساطة الحزبية؛ و الإحساس بأن المنتخب لا يعود بعد الانتخابات؛ وقناعة بعض المواطنين بأن السياسة مجال للمصالح وليس للتغيير الجماعي. وإن كان أن هناك فرقاً بين الناخب الذي يقبل المال بدافع الحاجة، والناخب الذي يعتبر التصويت نفسه سلعة سياسية.

-نظرة الناخب إلى المنتخب

ينظر الناخب إلى مرشحه في الانتخابات الجماعية والبرلمانية بازدواجية تعكس الحاجيات اليومية والوعي السياسي؛ ففي حين يُطلب من المرشح البرلماني التركيز على التشريع والسياسات العامة، يغلب على نظرة الناخب لمرشحه الجماعي (المحلي) طابع “البراغماتية” والبحث عن حلول فورية للمشاكل اليومية. حيث تتشكل هذه النظرة وتتأثر بعدة محددات رئيسية: ففي الانتخابات الجماعية والمحلية يُنظر إلى المستشار الجماعي غالباً كباب خلفي لقضاء الأغراض الإدارية، وتسهيل المعاملات، والتوسط لدى الإدارات المحلية وحل المشاكل اليومية. وبالتالي يُقيم المرشح بقدرته على توفير خدمات القرب (الإنارة، إصلاح الطرق، النظافة، والمساحات الخضراء).وتلعب العلاقات العائلية، والقبلية، والانتماءات العائلية دوراً كبيراً في تشكيل هذه النظرة، حيث يُفضل الناخب مرشحاً من دائرته يمكن الوصول إليه بسهولة ومحاسبته اجتماعياً. أما في الانتخابات البرلمانية فينتظر الناخب من البرلماني الدفاع عن مصالح المنطقة ككل في قبة البرلمان، والمساهمة في سن القوانين، ومساءلة الحكومة وكذا كمُيسر للتشغيل. إذ على الرغم من أن التشغيل ليس من صميم عمل البرلماني، إلا أن الناخب غالباً ما ينظر إليه كقناة للحصول على فرص عمل أو دعم مادي للجمعيات المحلية. وبالتالي عادة ما ينظر الناخب للمنتخب كـ “وسيط” لقضاء مصالحه الشخصية نظراً لضعف الخطاب البرامجي. حيث لا تزال هذه العلاقة محكومة بنقص الوعي الحقوقي والممارسة الديمقراطية الفعلية التي تجعل من الناخب أساساً للمحاسبة والمساءلة.

-صندوق الاقتراع في المخيال الانتخابي

يجسد “صندوق الاقتراع” عند الناخب المغربي مفهوماً مركباً يتأرجح بين الأمل في التغيير كأداة للمشاركة الديمقراطية، وبين خيبة الأمل التي تدفع أحياناً نحو العزوف أو “التصويت العقابي”. ففي كثير من السياقات السياسية تنظر شريحة من الناخبين إلى صندوق الاقتراع وكأنه “صندوق سحري” قادر وحده على إحداث تغيير جذري وسريع، ظهر هذا التصور في بعض المحطات الانتخابية التي ارتفعت فيها انتظارات المواطنين من الأحزاب أو من نتائج الانتخابات، كما حدث بعد اعتماد الاستفتاء دستور فاتح يوليوز 2011 ثم انتخابات 2011 و2016، حيث اعتقد كثيرون أن صناديق الاقتراع ستقود بسرعة إلى تحسين التشغيل ومحاربة الفساد وتقليص الفوارق الاجتماعية. لكن الواقع أظهر أن الانتخابات وحدها لا تصنع “المعجزات”، لأن التغيير مرتبط أيضا بالإدارة والاقتصاد والتوازنات السياسية والثقافة المجتمعية. وتتغذى فكرة “الصندوق السحري” من عدة عوامل:

*الرغبة النفسية في التغيير السريع بعد الإحباط أو الأزمات.

*تصوير الانتخابات إعلاميا باعتبارها لحظة حاسمة تقلب الأوضاع بالكامل.
*الحملات الانتخابية التي تقدم وعودا كبيرة أحيانا.

*ضعف الثقافة السياسية لدى بعض الناخبين حول حدود صلاحيات المنتخبين.

لكن مع تكرار التجارب، يتجه جزء من الناخبين إلى نظرة أكثر واقعية، فيرون أن صندوق الاقتراع ليس أداة سحرية، بل وسيلة ضمن مسار طويل للتغيير التدريجي، يعتمد على قوة المؤسسات، وفعالية السياسات العمومية ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومشاركة فعاليات المجتمع المدني في التفاعل مع المؤسسات سواء المعينة أو المنتخبة ،واستمرار الضغط والمواكبة بعد الانتخابات.

وبالتالي، فيمكن القول بأن الناخب يتأرجح غالبا بين صورتين: صندوق الاقتراع كأداة أمل وتغيير.

وصندوق الاقتراع كآلية محدودة لا تستطيع وحدها حل كل المشاكل. وعندما تتسع الفجوة بين الوعود والنتائج، قد يتحول “الإيمان بالسحر الانتخابي” إلى عزوف سياسي أو فقدان الثقة في العملية الانتخابية برمتها.

-دور الأعيان في الانتخابات

يشكل الأعيان عنصراً حاسماً في ثقافة التصويت بالمغرب، حيث يعتمد المشهد الانتخابي على شبكات الزبونية والوجاهة الاجتماعية والقبلية بدلاً من البرامج السياسية الصرفة. وتستقطب الأحزاب هؤلاء “الأعيان” (كبار العائلات، شيوخ القبائل، ورجال الأعمال) لضمان الفوز بالمقاعد، مما يجعل الولاءات الشخصية والخدمات الاجتماعية بديلاً للعمل الحزبي المؤسساتي.و تلعب هذه الفئة أدواراً هيكلية عميقة في مسار العملية الانتخابية من خلال:

*حشد الأصوات حيث يعتمد “الأعيان” على مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية كقناة للوساطة والتعبئة. وفي الأوساط القروية وشبه الحضرية، يقوم الأعيان بتوظيف شبكة علاقاتهم العائلية والمهنية لحشد الناخبين وضمان نسب تصويت مرتفعة لصالح الحزب الذي يمثلونه.

* الولاء الشخصي حيث أن التصويت المرتبط بالأعيان غالباً ما يكون تصويتاً “شخصانياً” (Clientéliste)؛ إذ يمنح الناخب صوته تقديراً للنفوذ الشخصي للـ “العين” أو للخدمات والمساعدات المتبادلة، وليس بناءً على البرنامج السياسي أو الأيديولوجي للحزب. وهذا النمط يعزز ما يعرف محلياً بـ “الترحال السياسي”، حيث يتنقل الأعيان بين الأحزاب وفقاً لحسابات الربح الانتخابي وضمان الفوز.

* ثنائية القروي والحضري ، حيث يتباين تأثير الأعيان جغرافياً. ففي حين يشكل الأعيان العمود الفقري للعمليات الانتخابية في المناطق القروية، يضعف دورهم التقليدي لصالح البرامج والتنظيمات الحزبية في المدن الكبرى. ومع ذلك، تبقى العديد من الدوائر الانتخابية في مراكز المدن خاضعة لمنطق “الأعيان الجدد” المعتمدين على الثروة والمال أكثر من النسب القبلي أو العائلي.

-رمزية الاطعام واقامة الولائم في التأثير على تصويت الناخب المغربي

للإطعام وإقامة الولائم خلال الفترات الانتخابية رمزية اجتماعية وثقافية قوية في التأثير على جزء من الناخبين بالمغرب، خصوصا في الانتخابات المحلية والقروية، حيث لا يُنظر إلى “الوليمة” فقط كوسيلة مادية لاستمالة الأصوات، بل أيضا كفعل رمزي مرتبط بالكرم والمكانة الاجتماعية وبناء الولاءات. فالسياسة الانتخابية في بعض المناطق لا تقوم فقط على البرامج والخطابات، بل أيضا على ما يمكن تسميته “اقتصاد العلاقات الاجتماعية”، حيث يصبح الطعام وسيلة للتقارب وإظهار القوة والوجاهة. فالوليمة تعتبر كرمز للكرم والقدرة في الثقافة المغربية التقليدية، خاصة في البوادي والمجتمعات القبلية. حيث يرتبط الكرم بإطعام الناس في المواسم،والأعراس،والجنائز،والأسواق الأسبوعية.وعندما يقيم مرشح وليمة، فهو يبعث برسائل ضمنية مثل:”أنا قادر ماديا”، و”لدي نفوذ وشبكة واسعة من العلاقات المهمة ، و”أستطيع رعاية الجماعة وخدمتها”. أي أن الوليمة تتحول إلى عرض رمزي للقوة الاجتماعية. كما تشكل الوليمة آلية لخلق رابطة نفسية وعاطفية. فالأكل الجماعي يخلق نوعا من الألفة والانتماء، خصوصا في المجتمعات التي تعطي أهمية كبيرة للعلاقات المباشرة. فالناخب الذي يُستقبل، ويُطعَم،ويُكرَّم، قد يشعر بنوع من الالتزام الأخلاقي أو العاطفي تجاه المرشح.

وهنا يشتغل منطق “الوجه”،ورد الجميل،والحفاظ على العلاقات الاجتماعية. كما تشكل الوليمة كأداة للحشد والتعبئة الانتخابية في عدد من المناطق القروية وشبه الحضرية حيث تخلق الولائم فضاءً للقاء الأعيان،واستقطاب المؤثرين المحليين،وتبادل الإشاعات السياسية،وبناء التحالفات.

أي أنها ليست فقط مناسبة للأكل، بل آلية تعبئة انتخابية غير مباشرة. وبالأخص في المناطق الفقيرة أو المهمشة، قد تكتسب الولائم بعدا أكبر، لأن الإطعام نفسه يحمل قيمة مادية ورمزية. وهنا يصبح تأثيرها النفسي أقوى، خاصة عندما يشعر المواطن بأن السياسي لا يظهر إلا في موسم الانتخابات.فعلى الرغم من أن القانون الانتخابي يجرم شراء الأصوات وحتى إقامة الولائم خلال الانتخابات ، فإن بعض الممارسات تُقدَّم اجتماعيا باعتبارها “ضيافة”،أو “عادة انتخابية”، أو شكلا من أشكال الكرم التقليدي. وهذا ما يجعل الحدود أحيانا ضبابية بين الثقافة الاجتماعية ،والاستمالة الانتخابية.

وبالتالي ، فإذا كان تأثير الولائم قد يتراجع في المدن الكبرى وبين الشباب المتعلم، نسبيا لصالح الخطاب الرقمي، والصورة الإعلامية، والبرامج.فيبقى تأثيرها أقوى في بعض الدوائر المحلية والقروية حيث العلاقات الشخصية أساسية.ففي بعض هذه المناطق، يُنتظر من المرشح أن يكون مضيافا، و سخيا،وقادرا على الإنفاق الجماعي.لذلك تصبح الولائم جزءا من صورة “الزعيم” أو “المقدم الاجتماعي” القادر على جمع الناس حوله. لذا ، فإقامة الولائم في الانتخابات المغربية ليست مجرد تفصيل هامشي، بل تحمل دلالات: ثقافية،ونفسية،ورمزية،وانتخابية،تعكس التداخل بين السياسة والبنية الاجتماعية التقليدية في جزء من الحياة الانتخابية المغربية.

– توقيت الاقتراع الانتخابي

إن تحديد يوم الجمعة موعدا للتصويت قد أثر في كيفية تصويت المغاربة ، حيث يرى عدد من الباحثين والفاعلين السياسيين أن اختيار يوم الجمعة موعداً للانتخابات في المغرب خلال فترات طويلة كان له تأثير على كيفية المشاركة والتصويت، سواء من الناحية الرمزية أو الاجتماعية أو التنظيمية.فمنذ الاستقلال، جرت أغلب الانتخابات والاستفتاءات المغربية يوم الجمعة، وهو اختيار لم يكن محايداً تماماً في نظر كثير من المتابعين، لأن الجمعة تحمل في المجتمع المغربي حمولة دينية واجتماعية قوية. ومن أبرز التأثيرات التي يُشار إليها:

*الرمزية الدينية والسياسية : فيوم الجمعة يرتبط بصلاة الجمعة والخطبة والدعاء للملك باعتباره أمير المؤمنين، ولذلك كان بعض الباحثين يعتبرون أن تنظيم التصويت في هذا اليوم يمنح العملية الانتخابية بعداً رمزياً مرتبطاً بالوحدة والاستقرار والشرعية.

*التعبئة الاجتماعية فيوم الجمعة مناسبة تتجمع فيه أعداد كبيرة من الناس في المساجد والأسواق الأسبوعية، خاصة في العالم القروي، وهو ما كان يسهل التعبئة الانتخابية والتنقل نحو مكاتب التصويت.

*تأثير الأعيان والوسط المحلي : ففي بعض المناطق القروية، كان يوم الجمعة يسمح أيضاً بتكثيف تأثير الأعيان، والشبكات المحلية،والوسطاء الانتخابيين،بحكم التجمعات البشرية الكبيرة واللقاءات الاجتماعية بعد الصلاة.

*الربط بين التصويت والواجب الجماعي : حيث ارتبط التصويت لدى قسم من المغاربة في يوم الجمعة بفكرة “الواجب الوطني” أو “المشاركة الجماعية”، وليس فقط بقرار فردي معزول.

وقد انتقدت بعض الأحزاب والحقوقيين هذا الاختيار لعدة أسباب تتمثل في توظيف الرمزية الدينية بشكل غير مباشر؛ و صعوبة الفصل بين الديني والسياسي في الوعي الشعبي؛ و كذا تأثير ذلك على حرية الاختيار لدى بعض الناخبين. كما أن التطور الذي عرفه المجتمع المغربي، وارتفاع نسب التمدن، وتغير أنماط العمل والحياة اليومية، جعل النقاش يتوسع حول مدى ملاءمة الجمعة كيوم اقتراع. ولهذا انتقل المغرب لاحقاً إلى تنظيم الانتخابات يوم الأربعاء في عدد من الاستحقاقات، في محاولة لإعطاء العملية طابعاً إدارياً ومدنياً أكثر، وتقليل الحمولة الرمزية والدينية المرتبطة بيوم الجمعة.

-تدخل الإدارة والتشكيك في نزاهة الانتخابات

خلال مراحل مختلفة من تاريخ المغرب، خاصة بين الستينيات والثمانينيات من القرن 20، كانت المعارضة السياسية تتحدث باستمرار عن تدخل الإدارة في الانتخابات، والتلاعب بالنتائج، والضغط على الناخبين، واستعمال النفوذ والمال لضبط الخريطة السياسية. وقد ارتبط هذا خصوصاً بفترة الصراع السياسي الحاد بين الدولة وأحزاب المعارضة مثل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال. ففي الذاكرة السياسية المغربية، كثيراً ما يُشار إلى انتخابات الستينيات والسبعينيات والثمانينيات باعتبارها مراحل عرفت اتهامات قوية بالتزوير أو “التحكم” في النتائج، وهو ما أثر على صورة العملية الانتخابية لسنوات طويلة لكن تاريخياً. فقد، ارتبط اسم “المقدّم” في المخيال السياسي المغربي بالانتخابات، خصوصاً خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، حين كانت المعارضة تتحدث عن تدخل أعوان السلطة في توجيه الناخبين أو دعم مرشحين معينين.وفي الذاكرة الشعبية المغربية، كثيراً ما يُنظر إلى المقدم باعتباره ممثلاً قريباً للدولة داخل الحي أو الدوار، وصاحب معرفة دقيقة بالسكان والعائلات والتوازنات المحلية. ولهذا كانت تُنسب إليه أدوار غير رسمية مثل التأثير على الناخبين، وتسهيل تحركات بعض المرشحين، أو نقل توجهات الإدارة المحلية. هذا السياق ترك آثاراً عميقة على الثقافة السياسية المغربية، من بينها: تولد الشك في جدوى التصويت لدى فئات واسعة؛ وانتشار فكرة أن النتائج قد تكون محسومة مسبقاً. مما أدى إلى ضعف الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة؛ وتحول العزوف الانتخابي إلى موقف سياسي احتجاجي.

لكن ابتداءً من التسعينيات، خاصة مع مرحلة التناوب التوافقي سنة 1998، ثم مع الإصلاحات السياسية اللاحقة، بدأ المغرب يقدم نفسه باعتباره يتجه نحو انتخابات أكثر شفافية وتنافسية. حيث شكلت انتخابات 2002 ثم 2011 و2016 محطات اعتبرتها عدة جهات أكثر نزاهة مقارنة بالمراحل السابقة، رغم استمرار النقاش حول المال الانتخابي، وتوظيف النفوذ المحلي، وضعف تكافؤ الفرص بين مرشحي الأحزاب، وتأثير الإدارة بشكل غير مباشر أحياناً.كما أن صعود حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011 و2016 استُعمل من طرف الدولة وأنصار الإصلاح كدليل على أن صناديق الاقتراع أصبحت أكثر تعبيراً عن إرادة الناخبين مقارنة بفترات سابقة.ومع ذلك، فإن الذاكرة السياسية للتزوير أو الإحساس بعدم الثقة لم تختفِ بالكامل، خاصة لدى بعض الأجيال التي عاشت مراحل الصراع السياسي القديمة، أو فئات ترى أن النفوذ والمال ما يزالان يؤثران في النتائج.

ولعل ما زال يكرس هذه الظاهرة هو تشكيك بعض الأحزاب في نتائج انتخابات 2021 بما فيها حزب العدالة والتنمية الذي لم يستسغ النكسة الانتخابية التي مني بها معتبرا أن ذلك يرجع إلى تدخل في العملية الانتخابية. ولهذا يمكن القول إن أثر التزوير في المغرب لم يكن فقط في نتائج انتخابات معينة، بل في تشكيل علاقة طويلة المدى بين المواطن والتصويت، حيث أصبح جزء من المغاربة ينظر إلى الانتخابات أحياناً بحذر أو تشكك، حتى مع تطور الإطار القانوني والمؤسساتي.
وعموما ، يمكن القول إن التصويت بالنسبة للمغربي ليس مجرد فعل تقني داخل صندوق الاقتراع، بل هو انعكاس لعلاقته بالسياسة والدولة والمجتمع، ولمدى ثقته في قدرة الانتخابات على إحداث فرق حقيقي في حياته اليومية.

-من ثقافة التعيين إلى ثقافة التصويت

يمثل الانتقال من “ثقافة التعيين” (الاعتماد على السلطة المركزية في إدارة الشأن العام) إلى “ثقافة التصويت” (مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم) رهاناً كبيراً في المشهد السياسي بالمغرب. إذ يهدف هذا المسار إلى ترسيخ الديمقراطية التمثيلية، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات بنيوية وثقافية تتمثل في :
* إشكالية الشرعية والفاعلية حيث يعيش النسق السياسي المغربي ازدواجية بين الشرعية الانتخابية المستمدة من صناديق الاقتراع، والشرعية التاريخية أو المؤسساتية القائمة على التعيين الملكي للمسؤولين عن المؤسسات الاستراتيجية. هذا الوضع يخلق فجوة تجعل القدرة الفعلية على اتخاذ القرار العمومي مشتتة، مما يؤدي أحياناً إلى تساؤل المواطنين عن مدى تأثير أصواتهم في تغيير السياسات.

*. التطور الدستوري والمؤسساتي حيث عزز دستور 2011 مكانة الانتخابات كآلية رئيسية للوصول إلى السلطة. فقد نص على تكليف الحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب بتشكيل الحكومة. ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك دوائر ومؤسسات حيوية تخضع لمنطق التعيين المباشر، وهو ما يجسد التوازن الذي تحاول الدولة خلقه بين سلطة الانتخاب وسلطة التعيين.

* ثقة المواطن ورهان المشاركة حيث تعاني الأحزاب السياسية المغربية من أزمة ثقة وضعف في تجديد النخب، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عزوف انتخابي – خاصة في صفوف الشباب – أو اللجوء إلى أنماط تصويتية ترتكز على الولاءات القبلية أو الاعتبارات المادية بدلاً من البرامج السياسية.

* الحاجة إلى الإصلاح السياسي الذي يتطلب الانتقال الكامل والفعلي من ثقافة التعيين إلى ثقافة التصويت من خلال تفعيل آليات المساءلة بربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان أن يكون المنتخبون خاضعين لتقييم الناخبين وتخليق العمل الحزبي من خلال تشجيع الأحزاب على إفراز قيادات شابة وكفاءات قادرة على تدبير الشأن العام باحترافية. بالإضافة إلى تقوية الوعي السياسي من خلال تعزيز الثقافة السياسية لدى المواطنين وإدراك أهمية المشاركة في صناعة القرار.
وبالتالي فإن المشاركة الانتخابية بالمغرب تعكس مساراً تدريجياً يتطلب نضجاً مستمراً للمؤسسات الحزبية، وتوسيعاً حقيقياً لهوامش الفعل والقرار الممنوحة للمجالس المنتخبة لتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية

4 يونيو 2026 - 8:23 م

الملك محمد السادس، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، القضاء

استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية

4 يونيو 2026 - 8:15 م

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، الأعضاء المعينين بالمحكمة الدستورية، وذلك طبقا لأحكام الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بهذه المحكمة، ولاسيما المقتضيات المرتبطة بتجديد ثلث أعضائها.

المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين

4 يونيو 2026 - 7:53 م

نفت مكونات من المعارضة البرلمانية بصفة قاطعة الأنباء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي زعمت تصويت فرق ومجموعات مجلس المستشارين، وخاصة كل من الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي (حزب الحركة الشعبية) بالرفض على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المضاربات في سوق الأغنام وصعوبات اقتناء أضحية العيد.

العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا

4 يونيو 2026 - 7:14 م

أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن اتخاذ خطوة انضباطية رسمية في حق لاعب نادي نهضة بركان، السنغالي بول فاليري باسين، على خلفية الأحداث التي شهدتها مواجهة فريقه ضد الرجاء الرياضي.

الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب الجدد

4 يونيو 2026 - 7:01 م

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الخميس، بالقصر الملكي بالرباط، عددا من السفراء الأجانب، الذين قدموا لجلالته أوراق اعتمادهم كسفراء مفوضين فوق العادة لبلدانهم بالمملكة.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°