تتواصل على السواحل الشمالية للمغرب مأساة إنسانية متفاقمة جراء محاولات الهجرة الجماعية سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، مما أسفر عن سقوط وفيات وتسجيل أعداد متزايدة من المفقودين، حيث كشفت معطيات حقوقية عن وصول نحو 3000 شخص إلى المدينة المحتلة منذ بداية العام وحتى منتصف يوليوز الجاري، وسط تسجيل أكثر من 26 حالة وفاة مؤكدة، في ظل استمرار تدفق مئات الشباب والقاصرين بحثاً عن منافذ للعبور.
وفي هذا السياق، أدانت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بشدة مشاهد الهروب الجماعي عبر البحر واصفة إياها بـ “المقابر المفتوحة”، وأكدت أن ما يجري ليس أزمة عابرة بل نتيجة مباشرة لفشل سياسي بنيوي وتراكم لسياسات عمومية غير عادلة عمقت الفوارق الاجتماعية وأغلقت أبواب الأمل، مشيرة إلى أن الاعتماد على المقارب الأمنية يعكس إفلاسا رسميا، وأن استمرار التهميش والتضييق على الفئات الهشة يزيد من فقدان الثقة في المؤسسات وينذر بانفجار اجتماعي وشيك.
ومن جانبه، نبه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان إلى أن سقوط الضحايا والمفقودين ليس قدرا محتوما، بل هو نتاج لسياسات الهجرة المعتمدة على “عسكرة الحدود” وتجريم الحركة الناجمة عن الحصار الأمني، متهمة السلطات بالقيام بدور “حارس الحدود الأوروبية” ضمن سياسات المناولة الأمنية مما يدفع المهاجرين نحو مسالك أشد خطورة، وأرجعت الجمعية تفاقم الظاهرة إلى استفحال البطالة والفقر وغياب العدالة الاجتماعية.
وأجمعت الهيئتان الحقوقيتان على ضرورة تحمل الدولة مسؤولياتها السياسية الكاملة عبر فتح نقاش وطني حول النموذج التنموي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإقرار سياسات عاجلة تعيد الثقة للشباب وتضمن العيش الكريم والكرامة الإنسانية داخل وطنهم، بالإضافة إلى الالتزام بالمواثيق الدولية لحماية الحق في الحياة وتفعيل آليات البحث والإنقاذ والكشف عن مصير المفقودين.




تعليقات الزوار ( 0 )