يشهد ملف التعريفة المرجعية للاستشارات الطبية بالمغرب عودة متكررة إلى واجهة النقاش، كلما أثيرت أخبار عن مراجعة أسعار الخدمات الصحية بالقطاع الخاص، وبين ما يتم تداوله من معطيات وما هو مؤطر بقرارات رسمية، يظل الملف مرتبطًا بإصلاح أوسع لمنظومة التمويل الصحي والتغطية الصحية، أكثر من ارتباطه بمجرد تغيير في قيمة الاستشارة الطبية.
ويؤكد عدد من المهنيين أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الأرقام المتداولة بشأن تسعيرة الاستشارة، وإنما في استمرار تجميد التعريفة المرجعية لسنوات طويلة، رغم التحولات التي عرفها القطاع وارتفاع تكاليف الممارسة الطبية، وهو ما يجعل تفعيل المراجعات المتوافق بشأنها مطلبًا مؤجلًا ينتظر التنزيل الفعلي.
“خبر غير مؤكد”
بخصوص ما يتم تداوله بشأن رفع تسعيرة الاستشارة الطبية (La visite médicale) من 300 إلى 400 درهم، أكد شراف لحنش، المنسق الوطني للتنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، أنه لا يتوفر على أي معطيات تؤكد صحة هذا الخبر، معتبرا أنه لا يعدو أن يكون مجرد خبر متداول يثير الانفعالات ويؤثر على الرأي العام دون وجود ما يثبت صحته.
وأوضح الدكتور لحنش في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن الواقع الحالي يعرف بالفعل وجود تسعيرات للاستشارة الطبية لدى بعض الأطباء تتجاوز هذه الأرقام، ما يجعل التركيز على رقم معين دون وجود قرار رسمي أمرا لا يعكس حقيقة الوضع القائم داخل القطاع.
جمود مستمر
فيما يتعلق بمطلب مراجعة التعريفة المرجعية للاستشارة الطبية وباقي الخدمات العلاجية، أبرز لحنش أن هذا الملف ظل مجمدا لأكثر من عشرين سنة، رغم المطالب المتواصلة بإعادة النظر فيه بما يراعي تطور كلفة الممارسة الطبية ويحفظ حقوق مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن مختلف المتدخلين، سواء الحكومة أو صناديق التغطية الصحية، ظلوا يبررون عدم التفاعل مع هذا الملف بوجود عجز مالي وعدم القدرة على تحمل كلفة المراجعة.
واعتبر المنسق الوطني للتنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، أن هذه المبررات لا تصمد أمام النقاش ولا يمكن التسليم بها باعتبارها سببا كافيا لاستمرار تجميد التعريفة المرجعية طوال هذه المدة.
تنزيل مؤجل
يبرز الدكتور شراف لحنش أن مراجعة التعريفة المرجعية سبق أن تم التوقيع عليها منذ أكثر من سنتين، غير أن ذلك لم يتبعه أي تنزيل فعلي على أرض الواقع، الأمر الذي أبقى الوضع على حاله دون أي تغيير ملموس.
ولفت إلى أن الملف لا يزال ينتظر تحركا من السلطات المعنية، معربا عن أمله في أن يشهد الدخول الحكومي المقبل انفراجا يسمح بلحلحة هذا الملف وإخراج المراجعة المتفق عليها إلى حيز التنفيذ، بما يضع حدا لحالة الانتظار التي طال أمدها.



تعليقات الزوار ( 0 )