كشف المعلّق الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون بصدد إعداد ملف جنائي ضده، على خلفية اتصالات أجراها مع أشخاص في إيران قبل اندلاع الحرب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة.
وأوضح كارلسون في مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس» أن وكالة الاستخبارات المركزية تعمل على إعداد ما وصفه بـ«إحالة جنائية» إلى وزارة العدل، استنادًا إلى ما اعتبرته السلطات «جريمة محتملة» تتعلق بتواصله مع أشخاص داخل إيران قبل اندلاع الصراع العسكري. وأضاف أن الأجهزة الأمنية اطلعت على رسائله النصية الخاصة، قائلًا: «لقد قرأوا رسائلي النصية».
وأشار المعلّق الأمريكي إلى أن التهمة المحتملة قد تستند إلى قانون تسجيل العملاء الأجانب، وهو التشريع الذي يفرض على بعض الأشخاص العاملين لصالح جهات أجنبية الكشف عن علاقاتهم وأنشطتهم السياسية داخل الولايات المتحدة. غير أن كارلسون نفى بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه لا يعمل لصالح أي دولة أجنبية ولم يتلقَّ أي تمويل من جهات خارجية.
وأكد أن طبيعة عمله الإعلامي تتطلب التواصل مع مصادر متعددة حول العالم لفهم التطورات السياسية والأمنية، مشددًا على أن تحويل هذا النوع من التواصل إلى شبهة جنائية يمثل محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة. وقال إن الحديث مع أشخاص في دول مختلفة يعد جزءًا طبيعيًا من العمل الصحافي.
ولم يقدم كارلسون أدلة تؤكد أن وكالة الاستخبارات المركزية أو وزارة العدل تعملان فعليًا على إعداد ملف قضائي ضده، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات. من جهتها، طلبت وسائل إعلام أمريكية تعليقًا رسميًا من وزارة العدل ووكالة الاستخبارات المركزية، غير أن أي رد رسمي لم يصدر حتى الآن.
وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متزايد بين كارلسون والرئيس ترامب، بعدما انتقد المعلق المحافظ بشدة قرار الإدارة الأمريكية الانخراط في الحرب مع إيران، واصفًا الحملة العسكرية بأنها «مقززة وشريرة للغاية».
ورد ترامب على هذه الانتقادات بهجوم شخصي مباشر على كارلسون، معتبرًا أنه «ضل طريقه» ولم يعد جزءًا من حركة «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا»، مضيفًا أنه «ليس ذكيًا بما يكفي لفهم» مبادئ هذه الحركة.
ويرى مراقبون أن هذا السجال يعكس انقسامات متنامية داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة بشأن الحرب على إيران، كما يثير نقاشًا أوسع حول حدود حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بانتقاد السياسات العسكرية للإدارة الأمريكية، خاصة إذا كان هناك مخاوف من استخدام المؤسسات الأمنية لملاحقة الأصوات المعارضة داخل المعسكر السياسي نفسه.




تعليقات الزوار ( 0 )