تترقب الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب انعكاسات تراجع أسعار النفط في السوق العالمية إثر اتفاق الهدنة الأخير في الشرق الأوسط، وسط مطالب شعبية ونقابية متزايدة بضرورة ترجمة هذا الانخفاض الدولي بشكل فوري وملموس على أسعار البيع بمحطات الوقود المحلية.
وجاءت هذه التحركات في سياق جدل متجدد حول تداعيات قرار تحرير قطاع المحروقات الذي دخل عقده الثاني، وسط مؤشرات تسجل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتنامي الاحتقان الاجتماعي، مما يضع السياسات التدبيرية للقطاع أمام محك حقيقي لربط الأسعار الوطنية بواقع السوق الدولية.
وفي هذا الصدد، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أنه بالعودة لتطبيق التركيبة القديمة لأسعار المحروقات، والمرتكزة على متوسط الأسعار في السوق الدولية للنصف الأول من يونيو الجاري، فإن ثمن البيع للعموم خلال النصف الثاني من الشهر ذاته، يجب ألا يتعدى 12.70 درهمًا للتر الغازوال و12.90 درهمًا للتر البنزين.
وأوضح اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، أن أي أسعار تفوق هذه الحدود ابتداءً من 16 يونيو وحتى نهاية الشهر، تعد “أرباحًا فاحشة” تنضاف إلى تراكمات تجاوزت 90 مليار درهم حتى نهاية سنة 2025.
ووصف الحصيلة المترتبة عن أكثر من 10 سنوات من تحرير الأسعار بـ “المرة”، مشيرًا إلى أن القرار الذي اتخذته حكومة بنكيران، وشارك فيه أخنوش ضمن أغلبيتها، أسفر عن مضاعفة أرباح الموزعين وانهيار القدرة الشرائية للمغاربة، في وقت زادت فيه وضعية قطاعي الصحة والتعليم تأزمًا، على عكس الوعود السابقة التي روجت لتوجيه رفْع الدعم نحو تطوير هذين القطاعين الحيويين.
وشدد على أن الخروج من هذا الوضع المرفوض، والمسبب لتنامي الغضب الاجتماعي، يفرض اتخاذ إجراءات حاسمة ومستعجلة، تتجلى في إلغاء قرار تحرير الأسعار، وتخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، فضلا عن استئناف تكرير البترول بمصفاة “سامير”، وتحديد المسؤوليات في توفير المخزون الاستراتيجي، مع مراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الطاقة ببلادنا.



تعليقات الزوار ( 0 )