الهدهد يعود إلى التحليق في سماء السرد المغربي من خلال لقاء أدبي جديد تحتضنه مدينة الدار البيضاء يوم السبت 13 من شهر يونيو الجاري، لمناقشة الرواية الجديدة للكاتب المغربي شعيب حليفي «تقرير إلى الهدهد»، وذلك بمبادرة من أكاديمية المهدي بن بركة للأبحاث والدراسات الاجتماعية والثقافية العمالية، بالمقر المركزي للكونفدرالية بحي النخيل.
ويشارك في هذا اللقاء الثقافي كل من توفيق الدرازي وسعيد منتسب، فيما يتولى تسيير الجلسة أمين الكوهن، بحضور الكاتب وعدد من النقاد والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي المغربي، في مناسبة تسعى إلى فتح نقاش حول أحدث الأعمال الروائية لشعيب حليفي، أحد أبرز الأصوات السردية التي جعلت من الذاكرة الشعبية المغربية مادة أساسية لمشروعها الأدبي.
في روايته الجديدة، يواصل حليفي رحلته في التنقيب داخل طبقات الذاكرة المنسية، مستدعياً عوالم تتداخل فيها الحقيقة بالحلم، والتاريخ بالتخييل، والواقعي بالأسطوري. ويقود القارئ إلى فضاءات سردية تنبض بأصوات شخصيات خرجت من الهامش لتحتل مركز الحكاية، في محاولة لإعادة الاعتبار إلى ما ظل مطموراً في الذاكرة الجماعية.
وتستند الرواية إلى خيال متجذر في البيئة المحلية والتراث الشعبي، حيث تتشكل الحكاية من صور وأحداث تنبع من أعماق الأرض ومن المرويات الشفوية التي ظلت بعيدة عن الكتابة والتدوين. وبلغة شعرية مكثفة ومشحونة بالإيحاءات، ينسج الكاتب عالماً روائياً مفتوحاً على الاحتمالات، تتجاور داخله الأزمنة وتتقاطع المصائر في مشهد سردي تتداخل فيه التراجيديا بالأمل.
ويقوم البناء الروائي على شبكة من الأحلام والوقائع التي تتقاطع لتشكل ملامح ثورة تمتد من جبل إيروكان بمنطقة مولاي بوعزة إلى مدينة أزمور، حيث تتحرك شخصيات مثل حدّو وأسكور وغيثة والنمري داخل فضاء روائي واسع يرويه آدم القدميري، فتغدو كل شخصية خيطاً في نسيج حكائي يربط الماضي بالحاضر ويعيد مساءلة التاريخ من منظور إنساني وتخييلي.
وتبرز الرواية رجالاً ونساء يصنعون مصائرهم بالمقاومة والصمود رغم الخيانة والفقد والموت، في تأكيد على أن الثورة ليست حدثاً عابراً في الزمن، بل روحاً متجددة تنتقل بين الأجيال وتحافظ على حضورها في الذاكرة الجماعية.
ويأتي هذا اللقاء ليشكل مناسبة جديدة للتوقف عند التجربة الروائية لشعيب حليفي، التي ظلت وفية لمشروع أدبي يقوم على استعادة الذاكرة الشعبية المغربية وإعادة تشكيلها داخل فضاء تخييلي حديث، حيث يلتقي التراث بالحلم، ويتجاور الماضي والحاضر في نصوص تفتح أسئلة الهوية والذاكرة والتاريخ على آفاق سردية رحبة.



تعليقات الزوار ( 0 )