صدر حديثاً عن منشورات “جسور للدراسات التاريخية” بطنجة كتاب “المرأة المغربية: دراسة اجتماعية”، في ترجمة عربية أنجزها الأستاذ محمد المساري، لنص وضعه الطبيب الإسباني فيليبي أوبيلو كاناليس أواخر القرن التاسع عشر. ومن المرتقب أن يُقدم هذا الإصدار لأول مرة أمام الجمهور خلال فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، الممتد من 1 إلى 10 ماي 2026.
ويعيد هذا العمل إحياء نص تاريخي يسلط الضوء على صورة المرأة المغربية داخل مجتمعها كما رآها مؤلف أوروبي، أتاح له موقعه ضمن البعثة الدبلوماسية الإسبانية الاطلاع على جوانب من الحياة اليومية التي كانت، في ذلك الزمن، بعيدة عن أنظار كثير من الأجانب.
ولا يقتصر الكتاب على الوصف العام، بل يقدم مادة غنية ذات طابع اجتماعي وتاريخي، ترصد أوضاع المرأة داخل الأسرة، ومكانتها في الحياة الزوجية، وعلاقتها بالعادات والتقاليد، إضافة إلى تصويره لمظاهر الزينة والأعراس، وأدوار النساء في التدبير المنزلي والضيافة وروح التعاون داخل المجتمع. ومن هذا المنظور، يبدو العمل أقرب إلى شهادة تاريخية توثق لجزء من ملامح المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، بقدر ما هو دراسة عن المرأة نفسها.
وتتجلى أهمية هذا الإصدار في كونه يضع بين يدي القارئ العربي نصاً يجمع بين التوثيق والملاحظة المباشرة، ويكشف في الآن ذاته عن زاوية نظر الرحالة الأوروبي إلى المغرب، بما تحمله من دقة في التفاصيل، وما قد تتضمنه أيضاً من أحكام وتمثلات تستدعي قراءة نقدية واعية.
كما يضفي عمل المترجم محمد المساري قيمة إضافية على هذا النص، إذ لا يكتفي بنقله إلى العربية، بل يسهم في إحياء جانب من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمغرب، ويقرب القارئ من وثيقة نادرة تهم الباحثين في التاريخ الاجتماعي وأدب الرحلة، وكذا في دراسة تمثلات الآخر. وهكذا يقدم هذا الكتاب نفسه كإصدار يجمع بين الأهمية التاريخية والراهنية الثقافية، ويستحق اهتمام القراء والمهتمين بالشأن الفكري والتاريخي.




تعليقات الزوار ( 0 )