تسببت موجة من الاضطرابات الجوية العنيفة التي ضربت إسبانيا وتركيا والمغرب في شلل شبه تام بسلاسل توريد الخضر إلى الأسواق الأوروبية، ما أدى إلى إلغاء صفقات تجارية، وتضرر واسع في البيوت البلاستيكية، وارتفاع لافت في الأسعار، وفق ما أفاد به موقع “إيست فروت” المتخصص في أخبار الفلاحة والتجارة الزراعية.
وقال بيتر دي رويتر، المسؤول بشركة 4Fruit Company الهولندية ومقرها ريديركيرك، إن الوضع في بعض المناطق الزراعية الإسبانية “غير طبيعي إطلاقا”، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من البيوت البلاستيكية في منطقة ألميريا غمرتها المياه. وأضاف: “تعاونية بلا كهرباء، وأخرى دون منتوج، وثالثة بلا عمال للتلفيف… الجميع اضطر إلى إلغاء التجارة”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن حجم الأضرار لم يقتصر على ألميريا، بل امتد إلى منطقة هويلفا، المعروفة بإنتاج الفواكه الحمراء، حيث تسببت الرياح العاصفة في تسوية أولى البيوت البلاستيكية بالأرض، كما لحقت خسائر كبيرة بمناطق زراعة الخضر الحقلية في مورسيا.
وأوضح دي رويتر أن بعض المحاصيل، مثل خس “آيسبرغ”، لم تعد تنمو بشكل طبيعي، مضيفا: “يضطر الفلاحون إلى إزالة عدد كبير من الأوراق المتضررة بالمياه، فلا يتبقى سوى رأس صغير لا يريده السوق”. واستدرك قائلا إن هذا الوضع قد يؤدي لاحقا إلى تحول في الطلب، بسبب العجز الحالي عن جني الأحجام المطلوبة.
ولم يسلم المغرب من تداعيات هذه الاضطرابات المناخية، حيث أغلق ميناء طنجة مؤقتا بسبب العواصف، ما تسبب في تعطيل صادرات الخضر والفواكه.
وأفاد مستوردون بوجود طوابير من الشاحنات تمتد لأكثر من 40 كيلومترا في اتجاه جبل طارق، في ظل طرق غير سالكة، وانزلاقات طينية في شمال البلاد، فيما حالت الرياح القوية دون عبور السفن لمضيق جبل طارق.
وفي سياق متصل، شهدت أسعار الخضر ارتفاعا حادا خلال يوم واحد، إذ أوضح دي رويتر أن زبناء السوق كانوا في الصباح يعتبرون الأسعار “مرتفعة بشكل مبالغ فيه”، قبل أن يعود كثير منهم لاحقا لإتمام عمليات الشراء، بعد إدراكهم أن العرض سيتقلص بشكل أكبر.
وسجلت الأسعار، بحسب ما أوردته EastFruit، 23 يورو للفلفل الأحمر، و26 يورو للأصفر، و25 يورو للبرتقالي، و21 يورو للباذنجان، و24 يورو للكوسة.
وعلق المتحدث قائلا: “من يرى أن السعر مرتفع يمكنه الانسحاب، لأن التجارة ستصبح أندر في الأيام المقبلة”، مضيفا بنبرة دالة: “كنا نقول إن الذهب قد يكون غاليا، لكن حتى هذا المثل لم يعد صالحا اليوم”.
ويتوقع أن تستمر تداعيات هذه الظروف الجوية خلال الفترة المقبلة، ما لم تتحسن الأحوال المناخية، الأمر الذي ينذر بمزيد من الضغوط على الأسواق الأوروبية وعلى صادرات بلدان جنوب المتوسط، وفي مقدمتها المغرب وإسبانيا.



تعليقات الزوار ( 0 )