أكد السفير المغربي لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن العلاقات المغربية الأمريكية تشهد مرحلة جديدة من التطور الاستراتيجي، مدعومة بخارطة طريق دفاعية تمتد لعشر سنوات، تعكس متانة الشراكة بين البلدين ورغبتهما في توسيع مجالات التعاون خلال العقد المقبل.
وفي مقال رأي نشره السفير المغربي، استحضر المسار التاريخي للعلاقات بين الرباط وواشنطن، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، معتبرا أن هذا الإرث التاريخي لا يزال يشكل أساسا لشراكة استراتيجية متجددة تتجاوز البعد الرمزي إلى تعاون عملي في مجالات الأمن والدفاع والتنمية.
وأوضح العمراني أن وفدا مغربيا شارك، بتعليمات من الملك محمد السادس، في اجتماعات اللجنة الاستشارية المغربية الأمريكية للدفاع التي انعقدت بواشنطن خلال شهر أبريل الماضي، حيث توجت المباحثات بالتوقيع على خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي تغطي الفترة ما بين 2026 و2036.
وتشمل الاتفاقية الجديدة توسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والتكنولوجيات المتقدمة، إلى جانب تعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة في البلدين، بما يرسخ مكانة المغرب كأحد أبرز الشركاء العسكريين للولايات المتحدة في القارة الإفريقية.
وأشار السفير المغربي إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع الاتفاقيات، بل في تحويلها إلى مشاريع ملموسة ومبادرات عملية تعزز التكامل الدفاعي والتكنولوجي بين الجانبين خلال السنوات المقبلة.
وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة، استحضر الوفد المغربي البعد التاريخي للعلاقات الثنائية من خلال الاطلاع على معاهدة السلام والصداقة الموقعة بين البلدين سنة 1786، والتي تعد من أقدم الاتفاقيات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ الحديث.
وفي الجانب العسكري، سلط العمراني الضوء على مناورات الأسد الإفريقي 2026 التي انطلقت بالمغرب بمشاركة أكثر من خمسة آلاف عسكري من أكثر من أربعين دولة، مؤكداً أن هذه المناورات تمثل أكبر تمرين عسكري سنوي تنفذه القيادة الأمريكية لإفريقيا.
وأوضح أن المغرب يعد الشريك العملياتي الرئيسي للولايات المتحدة في هذه المناورات، التي تشمل تدريبات ميدانية بالذخيرة الحية، وتنسيق العمليات الخاصة، واختبار تقنيات دفاعية حديثة، فضلاً عن مشاركة عشرات الشركات الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا العسكرية.
وأضاف أن هذه المناورات لم تعد مجرد تدريبات عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى منصة لتعزيز القدرات الدفاعية وتطوير الابتكار وبناء شراكات أمنية طويلة الأمد على مستوى القارة الإفريقية.
كما كشف العمراني أن الولايات المتحدة تتجه إلى إنشاء أول مركز دائم للتدريب على الطائرات المسيرة في إفريقيا بالمغرب، معتبرا أن اختيار المملكة يعكس الثقة الأمريكية في استقرار المغرب وقدرته على لعب دور محوري في الأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن الرؤية المغربية تتجاوز إطار التعاون الثنائي، حيث تعمل المملكة على تعزيز دورها كجسر استراتيجي يربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي والفضاء الأطلسي، مستندة إلى مشاريع كبرى تشمل المبادرة الأطلسية لفائدة دول الساحل وخط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية التي تشهدها البلاد.
وأكد السفير المغربي أن واشنطن تنظر إلى المغرب باعتباره نموذجا لشراكة مستقرة وفعالة في إفريقيا، في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة عن حلفاء قادرين على المساهمة في تعزيز الأمن والتنمية بالقارة.
وختم العمراني بالتأكيد على أن العلاقات المغربية الأمريكية، التي تمتد لنحو 250 عاما، لا تستند فقط إلى التاريخ المشترك، بل إلى مصالح استراتيجية متبادلة ورؤية مشتركة للمستقبل، ما يجعلها واحدة من أكثر الشراكات استمرارية وتطوراً في المنطقة.




تعليقات الزوار ( 0 )