تشكل حوادث السير المرتبطة بالدراجات النارية، خاصة المميتة منها، أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة السلامة الطرقية، في ظل الارتفاع المقلق لعدد الضحايا في صفوف مستعملي هذا النوع من المركبات. وتؤكد المعطيات الرسمية أن الدراجات النارية أصبحت عاملاً رئيسياً في حوادث السير داخل المدن، مع تسجيل تزايد ملحوظ في عدد القتلى والجرحى.
ويُعزى هذا الارتفاع، في جزء منه، إلى الانتشار الواسع للدراجات منخفضة التكلفة، خصوصاً تلك المستوردة، والتي تلقى إقبالاً كبيراً لدى فئة الشباب بسبب أسعارها المناسبة وسرعتها العالية. وقد أودت هذه العوامل مجتمعة بحياة حوالي 2300 شخص على الصعيد الوطني خلال سنة 2024، وهو رقم يعكس خطورة الظاهرة واتساعها.
كما تشير معطيات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلى أن مستعملي الدراجات النارية، سواء ثنائية أو ثلاثية العجلات، يمثلون ما يقارب 45% من مجموع ضحايا حوادث السير، خاصة في الوسط الحضري، حيث تسود مظاهر السرعة المفرطة وعدم احترام قواعد السير.
وتزداد خطورة هذه الحوادث بالنظر إلى طبيعة الإصابات الناتجة عنها، والتي غالباً ما تكون بليغة أو قاتلة، نتيجة غياب وسائل الحماية الأساسية كالهياكل الواقية والخوذات، ما يجعل السائق عرضة مباشرة لقوة الصدمة.
وفي السياق ذاته، تواجه مصالح شرطة المرور تحديات ميدانية كبيرة في مراقبة هذه الفئة من السائقين، لا سيما القاصرين منهم، الذين يلجؤون في كثير من الأحيان إلى الفرار عند محاولة توقيفهم، مما يعقد عملية ضبطهم ويضاعف المخاطر داخل الفضاء الحضري.
وتبقى هذه المؤشرات دليلاًواضحا على الحاجة الملحة إلى تشديد المراقبة، وتعزيز التوعية، وفرض احترام صارم لقانون السير، حمايةً لأرواح مستعملي الطريق.





تعليقات الزوار ( 0 )