سلط تقرير إعلامي إسباني الضوء على التطور المتسارع الذي شهدته القدرات العسكرية المغربية في مجال الطائرات المسيرة، معتبرا أن هذه التكنولوجيا أصبحت أحد أبرز عناصر التفوق العملياتي للمملكة في سياق النزاع الدائر بمنطقة الصحراء.
وذكرت صحيفة “إل موندو” الإسبانية، في تقرير تناول تطورات النزاع، أن المغرب عزز حضوره العسكري عبر منظومة متقدمة من الطائرات بدون طيار، مشيرة إلى أن هذه القدرات برزت بشكل لافت خلال العمليات التي استهدفت عناصر من جبهة البوليساريو في المناطق الواقعة شرق الجدار الأمني.
وأشار التقرير إلى أن استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية أصبح أكثر حضورا منذ سنة 2021، تزامنا مع حصول القوات المسلحة الملكية على نماذج متطورة من هذه المنظومات، ما منحها إمكانات أكبر في الرصد والاستطلاع وتنفيذ الضربات الدقيقة على مسافات بعيدة.
وبحسب المصدر ذاته، اقتنى المغرب طائرات “بيرقدار TB2” التركية قبل أن يعزز أسطوله لاحقا بطائرات “بيرقدار أقينجي”، التي تتميز بقدرات تشغيلية متقدمة تشمل مدى أطول ومدة تحليق ممتدة وإمكانية حمل ذخائر موجهة بدقة.
كما أشار التقرير إلى امتلاك المملكة طائرات استطلاع ومراقبة متطورة من طراز “وينغ لونغ 2” الصينية، إضافة إلى أنظمة أخرى متخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية.
وأضاف التقرير أن التعاون العسكري والتكنولوجي بين المغرب وإسرائيل مكّن القوات المسلحة الملكية من الاستفادة من طائرات مسيرة وأنظمة متقدمة في مجال الاستطلاع وتحديد الأهداف، فضلا عن حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات العسكرية والمراقبة الميدانية.
وتناول التقرير مزاعم صادرة عن مسؤولين في جبهة البوليساريو بشأن عدد من الضربات المنفذة بواسطة الطائرات المسيرة منذ استئناف التوترات العسكرية أواخر سنة 2020، كما أورد معطيات نسبت إلى جهات صحراوية حول الخسائر البشرية المرتبطة بهذه العمليات، دون أن يقدم أدلة مستقلة تؤكد جميع الأرقام الواردة.
ورأى التقرير أن التطور الذي حققه المغرب في مجال الطائرات المسيرة يمثل تحولا مهما في موازين القدرات العسكرية الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بالعمليات الجوية غير المأهولة، معتبرا أن هذا المجال يشكل أحد أبرز عناصر القوة التي عززت مكانة المملكة على المستوى الدفاعي خلال السنوات الأخيرة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن التطورات التكنولوجية والعسكرية المرتبطة بالطائرات المسيرة أصبحت عاملا مؤثرا في طبيعة النزاع بالصحراء، في ظل اعتماد متزايد على الوسائل الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ العمليات الدقيقة، بما يعكس التحولات التي تشهدها الحروب المعاصرة في المنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )