أخبار ساعة

09:10 - طقس الجمعة بالمغرب.. أجواء حارة نسبيا ورياح قوية بعدد من المناطق00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات
الرئيسية » مقالات الرأي » أكاذيب الخطاب الأمريكي الرسمي

أكاذيب الخطاب الأمريكي الرسمي

في كتابه المعنون «الأزمنة الجديدة المظلمة» يشير المؤلف جيمز بردِل، إلى ظاهرتين حدثتا إبان القرن الماضي بالغَتَي الدّلالة والتفسير لبعض ما يجري في أرضنا العربية. الظاهرة الأولى تتعلق بالتعامل الكاذب الاستعماري لما كان يجري من مذابح مرعبة في دولة رواندا الافريقية في منتصف عام 1994. فعلى الرغم من وجود سفارات دول أوروبية عدة، ومندوبي منظمات غير حكومية، ومراقبين لهيئة الأمم المتحدة في رواندا، وعلى الرغم من تصريحات جنونية في راديو الحكومة الرسمي، وهي تهدّد وتطالب بسحق وإنهاء وجود الخصوم، وجميعهم يؤكدون وجود مذابح مرعبة ودمار شامل يجريان يومياً، إلا أن نظام الحكم الأمريكي ظل يؤكد يوماً بعد يوم، طيلة مئة يوم من المذابح، بأن وسائل المراقبة الجوية الأمريكية لا تسجل وجود مذابح أو دمار كبير.

وظلت حكومات الولايات المتحدة الأمريكية تنكر أن لديها إثباتات بحدوث مذابح في رواندا، إلى أن جرت في عام 2012 محاكمة أحد المجرمين الروانديين، من الذين شاركوا في عمليات القتل والإبادة، وعندما عُرضت صور واضحة تفصيلية لكل الدمار والمذابح، صور أخذتها أقمار صناعية أمريكية إبان المذابح، وأنكرت وجودها السلطات الأمريكية سنة بعد سنة وبضمير بارد لا تهمّه القيم والأخلاق وآلام الضحايا المساكين.

الظاهرة الثانية حدثت في البلقان عام 1995.. هناك شاهدت الاستخبارات الأمريكية، «سي آي إيه»، المذبحة التي ذهب ضحيتها ثمانية آلاف مسلم، والتي جرت في مدينة سربرنيتسا، شاهدوها من مقرّهم في فيينّا عبر الأقمار الأمريكية الصناعية. بعد عدة أيام ظهرت بواسطة قمر تجسّسي صور القبور الجماعية، كشاهد على حدوث تلك المذابح لكن تلك الصور لم تعرض على الرئيس الأمريكي كلينتون إلا بعد مرور عدة شهور. في كلتا الحالتين لم يكن الغائب قصور في تكنولوجيا التواصل المتقدمة للكشف عن مثل تلك الجرائم. الأمر المفقود كان الإرادة السياسية النزيهة والضمير السياسي المرتبط بالقيم الإنسانية والأخلاقية. نذكر تلك الظاهرتين المرتكبتين من قبل جهات أمريكية رسمية من أجل أهداف سياسية انتهازية بالغة السّوء، من أجل طرح هذا السؤال البديهي: ألا تجعلنا تلك الألاعيب الأمريكية نشكّ في الإصرار الأمريكي المستمر على عدم وجود دلائل لديهم حتى الآن على ارتكاب الجيوش الصهيونية مذابح حربية وإنسانية خلال الثمانية شهور الماضية، وذلك على الرغم مما تقوله منظمات الحقوق الدولية والعديد من جهات وشخصيات الأمم المتحدة وما تظهره شبكات التواصل الاجتماعي، من فضائع ومجازر ترتكبها القوى العسكرية والأمنية الصهيونية، وميليشيات المستوطنين الصهاينة يومياً بحق أطفال ونساء وشعب فلسطين في غزة وفي سائر مدن وقرى الضفة الغربية؟

ألا تمارس الولايات المتحدة الأمريكية الأكاذيب نفسها وتخبئ الحقائق من أجل التغطية على جرائم حلفائها الصهاينة في فلسطين المحتلة؟ والاستنتاج البالغ الأهمية أيضاً هو تبيّن عدم دقّة تنبّؤ أساطين وشركات التواصل الاجتماعي بأن انتشار المعلومات وجهات مراقبتها سيقلّل من ارتكاب فظائع الصراعات والحروب. فأمريكا ومعها كثيرون كانوا على علم بما يجري في رواندا والبلقان، وما يجري حالياً في غزة وكل أرجاء فلسطين، ومع ذلك فإن ألاعيب السياسة والاقتصاد، وهي التي تحكم ردود الفعل تجاه ما جرى وما يجري، وليس توفر وكثرة المعلومات عند مختلف الجهات المراقبة. فالغرب الاستعماري الذي يتعامل مع الكثير من القضايا بوجهين لن يهمّه توفر أو عدم توفر المعلومات وإنما مصالحه وانحيازاته ومكاسبه.

نسترجع كل ذلك ونؤكد أهمية استيعاب ذلك في مسيرة الحياة السياسية العربية المشتركة، بعد أن لاحظنا بداية تحول متواضع في خطاب مؤتمر القمة العربي الأخير، وبعض توجهاته نحو التعامل الأكثر توازناً مع قوى العالم، ونحو محاولة التصرف السياسي والاقتصادي خارج الهيمنة الأمريكية وإملاءاتها السابقة. وبالطبع فإن الأيام المقبلة ستظهر إن كان هذا الانطباع صحيحا، وإن كان العرب قد بدأوا بالفعل يتعرفون بعمق وصدق على الأوجه القبيحة المخادعة المدمرة في التعامل الأمريكي مع المصالح والحقوق العربية في شتّى بقاع الوطن العربي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°