قدم وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، اليوم الإثنين أمام مجلس النواب، عرضا شاملا حول واقع وآفاق قطاع النقل بالمملكة، مستعرضا الحصيلة الرقمية والمخططات الاستثمارية الرامية إلى تحديث الشبكة السككية الوطنية وتوسيعها، إلى جانب التدابير المتخذة لضبط أسعار النقل خلال الأعياد ودعم النقل المدرسي.
وأفاد الوزير بأن المؤشرات الرقمية لسنة 2025 سجلت نموا ملموسا في الإقبال على النقل السككي بنسبة 6% مقارنة بسنة 2024، ليبلغ إجمالي الركاب 55 مليون مسافر، من بينهم أزيد من 5.5 ملايين استعملوا القطار فائق السرعة (البراق).
وعلى مستوى جودة الخدمات، كشف قيوح أن استطلاعات الرأي التي ينجزها المكتب الوطني للسكك الحديدية أظهرت أن نسبة رضا الزبناء تجاوزت 80%، في حين فاقت نسبة احترام مواقيت القطارات 87% من مجموع الرحلات، مؤكدا في الوقت ذاته أن الوزارة تتقبل الانتقادات والاقتراحات وتعمل على تطوير المنظومة باستمرار.
وأوضح أن الوزارة تشتغل حاليا على برنامج طموح لتوسيع الشبكة السككية في أفق سنة 2033، برصد غلاف مالي إجمالي يبلغ 96 مليار درهم، وهو الاستثمار الأضخم للقطاع خلال العقد الأخير.
وأردف أن هذا المخطط يشمل تمديد الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش على مسافة 430 كيلومترا بغلاف مالي يبلغ 53 مليار درهم يتضمن اقتناء 168 قطارا جديدا، بالإضافة إلى تخصيص 14 مليار درهم للحفاظ على نجاعة الشبكة الحالية، وإعادة تجهيز 160 قطارا من قطارات “أطلس” بعربات جديدة على خط وجدة-مراكش.
وأعلن المسؤول الحكومي أن أشغال تمديد الخط فائق السرعة، التي تنفذ بإشراف ملكي مباشر، بلغت نسبة إنجازها نحو 30%، ومن المرتقب تشغيل الخط رسميا في شتنبر 2029، مما سيحقق طفرة زمنية قياسية تخلص إلى ربط طنجة بمراكش في 3 ساعات ونصف بدلا من 6 ساعات ونصف، وتقليص رحلة الرباط-طنجة إلى ساعة واحدة، وربط مطار محمد الخامس بوسط مراكش في 55 دقيقة، وبعاصمة المملكة الرباط في 35 دقيقة فقط عبر المحطة الجديدة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير انتهاء الدراستين التعريفية والتطبيقية لخط القطار فائق السرعة بين مراكش وأكادير بكلفة تقديرية تبلغ 55 مليار درهم، لافتاً إلى أن 70% من أشغال هذا الشطر تتركز في الطبيعة الجبلية للأطلس الكبير وتشمل بناء أزيد من 35 نفقا وقنطرة، حيث تعمل الوزارة على تعبئة التمويل الدولي له.
وتابع ان نسبة تقدم أشغال قطارات القرب الجهوية (RER) بلغت حوالي 30%، حيث سيشمل المشروع محور الرباط برحلات كل 10 دقائق، ومحور الدار البيضاء بـ 17 محطة بين بنسليمان والنواصر والميناء، متصلة بالمحطة الجديدة للجيل الجديد بالدار البيضاء المرتقبة عام 2029، لتوفير ربط متكامل ومتعدد الوسائط يخدم الجاذبية السياحة ومطار الدار البيضاء الدولي الجديد في ظل توسع الخطوط الملكية المغربية وفتح خطوط مباشرة بعيدة المدى مثل خط لوس أنجلوس هذا الصيف، وتوجهها مستقبلاً نحو بكين وطوكيو ودلهي وسانتياغو.
وفي إطار تعزيز السيادة الصناعية، أوضح قيوح أنه يتم العمل على تشييد مصنع جديد في مدينة بنجرير يخصص لصيانة وصناعة قاطرات من الجيل الجديد، بنسبة إدماج وتصنيع مغربية تصل إلى 62% لغرض تلبية الطلب الداخلي والتصدير.
وتفاعلا مع شكاوى المواطنين حول غلاء التذاكر خلال المناسبات الدينية، أوضح الوزير أن الارتفاع القياسي في الطلب واضطرار وسائل النقل كالحافلات وسيارات الأجرة للعودة إلى نقط الانطلاق فارغة لتلبية الطلب، يمنحها الحق قانونا في زيادة لا تتعدى 20% فقط من السعر العادي لتغطية تكاليف رحلة العودة.
وشدد الوزير على أن أي زيادة تتجاوز هذه النسبة، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 100% خلال عيد الأضحى، هي زيادة غير قانونية، مشيرا إلى استمرار التنسيق مع السلطات المحلية ومراقبي الوزارة لضبط التجاوزات وتوفير الرخص الاستثنائية للرحلات، فضلاً عن توجيه المكتب الوطني للسكك الحديدية لمضاعفة الرحلات بين المحاور الكبرى مثل طنجة-أكادير ووجدة-مراكش.
وفي ملف النقل المدرسي، أكد قيوح أن حافلات “النقل المدرسي لحساب الغير” التي تؤمنها الجمعيات أو الشركات مشمولة بالدعم الحكومي المخصص للمحروقات بنسبة 100%، شريطة الالتزام بتوقيع دفتر التحملات والإدراج في لوائح الوزارة، كاشفا عن قبول 250 طلبا استوفى الشروط في المرحلة الأولى.
واختتم الوزير كلمته بالحديث عن تجربته الشخصية ابنًا للمجال القروي، مشددا على أن الوزارة تضع تمكين الأطفال وتسهيل ولوجهم للمؤسسات التعليمية، خاصة الفتيات في العالم القروي والمناطق النائية، في صدارة أولوياتها الاجتماعية والتعليمية.





تعليقات الزوار ( 0 )