شهدت مالي خلال الأيام الأخيرة واحدة من أعنف موجات العنف المسلح منذ سنوات، عقب هجمات منسقة استهدفت العاصمة باماكو وعددا من مدن الشمال والوسط، في تطور أمني خطير يعكس تعقيد المشهد الميداني في منطقة الساحل.
وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم تنظيم القاعدة مسؤوليتها عن هذه الهجمات، مؤكدة تنفيذها بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد، وهي جماعة انفصالية تنشط في شمال البلاد.
واستهدفت العمليات مطار باماكو الدولي ومواقع عسكرية في العاصمة، إلى جانب مدن مثل كاتي، سيفاري، موبتي، كيدال وجاو.
وأفاد شهود عيان بسماع إطلاق نار كثيف وانفجارات قوية، فيما أظهرت مقاطع متداولة تحركات لمسلحين داخل بعض المناطق.
وفي تطور لافت، تحدثت تقارير غير مؤكدة عن مصرع وزير الدفاع المالي ساديو كامارا إثر الهجمات، دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن، ما يعكس حجم الضبابية التي ترافق الأحداث.
وأكد الجيش المالي أن “جماعات إرهابية مسلحة” نفذت الهجمات، مشيرا إلى أن الوضع بات تحت السيطرة بعد تدخل القوات المسلحة.
في موازاة هذه التطورات، عادت إلى الواجهة تقارير ميدانية ومقاطع مصورة يزعم أنها توثق مشاركة عناصر من جبهة البوليساريو في العمليات القتالية شمال مالي، إلى جانب الجماعات المسلحة.
وتشير بعض التقديرات الأمنية إلى أن أي انخراط محتمل لعناصر البوليساريو خارج نطاقها الجغرافي التقليدي لن يكون معزولا عن سياقات إقليمية أوسع، بما في ذلك شبكات الدعم اللوجستي والتحركات عبر الحدود، مع الإشارة في هذا السياق إلى دور دول الجوار مثل الجزائر، وهو ما يبقى في إطار التحليل غير المؤكد رسميا.
هذه التطورات تعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة، أبرزها أحداث عام 2012، حين تمكنت تحالفات بين جماعات جهادية وانفصالية من السيطرة على أجزاء واسعة من شمال مالي.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مالي تواجه تمردات متعددة، تشمل جماعات مرتبطة بكل من القاعدة وتنظيم “داعش”، إضافة إلى حركات انفصالية تطالب بالاستقلال في الشمال.



تعليقات الزوار ( 0 )