يواصل المغرب تنفيذ خطة واسعة لتحديث سلاحه الجوي، في سياق تنافس عسكري متصاعد مع الجزائر، مدعومًا بزيادة ملحوظة في ميزانيته الدفاعية وتوجه استراتيجي نحو تطوير قدراته الصناعية في المجال العسكري.
وحسب منصة “ديفنس ويب” المتخصصة في الشؤون العسكرية والدفاعية، فإن هذا التوجه يأتي في ظل توترات ممتدة بين البلدين، ترتبط بعدة ملفات إقليمية، أبرزها قضية الصحراء، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز تفوقه العسكري، خاصة في المجال الجوي.
في المقابل، تمتلك الجزائر ترسانة جوية متقدمة تضم عشرات المقاتلات الحديثة، من بينها طائرات سوخوي وميغ، إلى جانب طلبات جديدة تشمل طائرات أكثر تطورا، ما يعزز من قدراتها القتالية ويزيد من حدة التنافس الإقليمي.
أما المغرب، بحسب التقرير، فلا يزال يعتمد جزئيا على طائرات أقدم مثل F-5 وMirage F1 وAlpha Jet، رغم شروعه منذ سنوات في تحديث أسطوله.
وقد أبرمت المملكة اتفاقا لاقتناء مقاتلات F-16 وتطويرها إلى النسخة الأحدث، ضمن برنامج بلغت قيمته نحو 3.8 مليار دولار، يشمل أيضا طلب دفعة جديدة من الطائرات.
وشهدت الميزانية الدفاعية للمملكة ارتفاعا إلى 15.3 مليار دولار خلال عام 2026، بزيادة سنوية لافتة، ما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز القدرات العسكرية، خاصة في مجال الطيران الحربي وأنظمة المراقبة والاستطلاع.
وفي هذا الإطار، عزز المغرب قدراته الجوية بأنظمة حديثة، تشمل طائرات استطلاع متطورة وطائرات بدون طيار من مصادر متعددة، إلى جانب تطوير شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، مدعومة برادارات متقدمة.
كما يواصل سلاح الجو المغربي تحديث أسطول المروحيات، حيث تم طلب عشرات مروحيات الأباتشي الهجومية ومروحيات نقل عسكرية حديثة، في خطوة تهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية.
ورغم تداول تقارير حول صفقات محتملة لاقتناء مقاتلات متقدمة، من بينها F-35 أو طائرات أوروبية، لم يتم الإعلان عن تعاقدات جديدة حتى الآن، ما يترك الباب مفتوحا أمام خيارات متعددة لتعزيز القوة الجوية في المرحلة المقبلة.
وبالتوازي مع التحديث العسكري، يعمل المغرب على تطوير صناعة دفاعية محلية قادرة على دعم هذه التحولات، حيث أطلق شراكات مع شركات دولية لتوفير خدمات الصيانة والإصلاح للطائرات العسكرية، إضافة إلى اتفاقيات تعاون في مجال الطيران العسكري والنقل الجوي.
كما شهدت السنوات الأخيرة خطوات عملية لتعزيز هذا التوجه، من بينها إنشاء مراكز لصيانة الطائرات بدون طيار، وإطلاق مشاريع لتصنيع أنظمة محلية، بما في ذلك طائرات بدون طيار مغربية الصنع، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات العسكرية.
وتدعم هذه الجهود حوافز استثمارية أطلقتها السلطات، تشمل إعفاءات ضريبية وتطوير مناطق صناعية مخصصة للصناعات الدفاعية، ما يعزز جاذبية المملكة للشركات العالمية ويشجع نقل التكنولوجيا.
وتسعى الرباط من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحقيق توازن بين تحديث قدراتها العسكرية وبناء قاعدة صناعية محلية، بما يضمن استقلالية أكبر في مجال الدفاع وقدرة على مواكبة التحديات الإقليمية المتسارعة.




تعليقات الزوار ( 0 )