تشهد الأسواق العالمية للأسمدة تقلبات متزايدة في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي أثرت على أسعار الطاقة، وهو ما انعكس بوضوح على أسعار الأسمدة النيتروجينية، في حين يبدو أن الإمدادات المرتبطة بالفوسفات المغربي تحافظ على استقرار نسبي، وفق توقعات جديدة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني.
وأكدت الوكالة أن الضغوط في أسواق الطاقة قد تدفع أسعار الأسمدة النيتروجينية للارتفاع خلال العام الحالي، في ظل اعتماد صناعة النيتروجين بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام أساسية.
وجرى تعديل توقعات الأسعار بعد اضطرابات في سلاسل التوريد مرتبطة بالصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز لفترة أسبوعين، مما أثر على حركة النفط والغاز، وبالتالي رفع تكاليف الإنتاج.
وتوقعت فيتش أن يصل سعر الأمونيا إلى نحو 375 دولارا للطن في 2026، بينما قد يرتفع سعر اليوريا إلى حوالي 420 دولارا للطن مع استمرار الطلب القوي وتراجع المعروض. يعتمد هذا الارتفاع بشكل أساسي على ارتفاع تكاليف الطاقة التي تشكل جزءا كبيراً من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية.
في المقابل، تبدو أسعار مدخلات الفوسفات أقل تأثرا بهذه الاضطرابات، حيث تتوقع فيتش أن تظل أسعار صخور الفوسفات قرب مستوى 150 دولارا للطن في 2026 وفق شروط التسليم من المغرب.
ويمتلك المغرب حصيلة ضخمة من رواسب الفوسفات تمثل نحو 70% من الاحتياطيات العالمية، ويشرف على إنتاجها وتصديرها المكتب الشريف للفوسفات (OCP)، ما يعزز من استقرار الإمدادات على الصعيد الدولي.
وتعتمد شحنات الفوسفات المغربية بشكل كبير على طرق بحرية تمر عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، مما يقلل تعرضها للمضايقات في مضيق هرمز مقارنة بأسواق أخرى تعتمد على منطقة الخليج.
ورغم ذلك، تواجه بعض منتجات الفوسفات مثل فوسفات الأمونيوم الثنائي (DAP) ارتفاعات في الأسعار قد تصل إلى حوالي 650 دولارا للطن في 2026، بسبب نقص في الإمدادات من الكبريت وقيود تصدير من الصين، مما يعزز من ضغوط السوق على ذلك المنتج.
وفي ظل استمرار التوترات، بدأت الولايات المتحدة محادثات مع المغرب لتأمين كميات من الأسمدة لتخفيف صدمات العرض للمزارعين الأمريكيين، حسب ما صرح به مستشار اقتصادي بالبيت الأبيض، مشيرا إلى خطوات تقليل المخاطر على الفلاحين وسط تقلبات الأسعار. كما عززت دول أخرى مثل الهند مشترياتها من الفوسفات المغربي لدعم احتياجاتها الزراعية.
وتتوقع فيتش أن تهدأ أسعار الأسمدة تدريجياً بين عامي 2027 و2028 مع استقرار ظروف العرض والطلب، إلا أن المرحلة الحالية تبقى محور اهتمام كبير من المشترين العالميين الذين يبحثون عن مصادر إمداد مستقرة، يقف المغرب في مقدمتها بفضل موقعه الاستراتيجي وموارده الكبيرة في سوق الفوسفات العالمي.


تعليقات الزوار ( 0 )