كشفت صحيفة “الغارديان” في تقرير أعده الصحافي جيسون ويلسون أن العداء الشديد الذي يبديه وزير الحرب الأمريكي بيث هيغسيث تجاه إيران يرتبط بدرجة كبيرة بولائه الأيديولوجي والسياسي لإسرائيل، وهو موقف عبّر عنه لسنوات في كتبه وتصريحاته الإعلامية وخطاباته العلنية.
ووفق التقرير، دأب هيغسيث على تصوير إيران كأحد أخطر التهديدات للولايات المتحدة وحلفائها، إذ كتب في كتاب أصدره عام 2020 أن قادة إيران يسعون إلى امتلاك قدرات عسكرية متقدمة، خصوصاً الأسلحة النووية، بهدف “إخضاع الغرب”.
وفي فيديو نشره سنة 2017 عبر منصة إعلامية محافظة، وصف إيران بأنها “العدو اللدود لأمريكا”. كما شبّهها خلال خطاب ألقاه في القدس عام 2018 بـ“الأخطبوط” الذي يمتلك أذرعاً متعددة في العالم ويستخدمها ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
وترى الصحيفة أن خطاب هيغسيث ضد إيران غالباً ما يأتي في سياق تعبيره عن ارتباط عقائدي بإسرائيل. ففي كتابه الصادر عام 2020 كتب:
“يمكنك أن تحب أمريكا دون أن تحب إسرائيل، لكن ذلك يدل على نقص كبير في فهمك للكتاب المقدس والحضارة الغربية”.
وأضاف في موضع آخر أن حب الولايات المتحدة يقتضي أيضاً حب إسرائيل، لأن البلدين “يتقاسمان التاريخ والإيمان والحرية”.
كما اعتاد إدراج إسرائيل ضمن الصراعات الثقافية داخل الولايات المتحدة، معتبراً أنها “العدو الأول للإسلاميين ولليسار الدولي”، وهو ما يراه سبباً إضافياً لدعمها.
وتشير الغارديان إلى أن تصريحات هيغسيث تسلط الضوء على التزامه الشخصي بالمواجهة مع إيران، حيث يقدم الصراع معها بصيغة أيديولوجية حادة تشبه، في بعض الأحيان، خطاب “الحروب الدينية”.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الولايات المتحدة بشأن أهداف الحرب الدائرة ضد إيران والنتائج التي حققتها حتى الآن، خاصة مع تضارب التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب حول مسار هذه المواجهة.
من جهته، اعتبر تريتا بارسي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم الرشيد، أن خطاب هيغسيث يعكس انتشار مواقف معادية للمسلمين داخل بعض الأوساط السياسية الجمهورية منذ سنوات.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية ربما فقدت السيطرة على مسار الحرب بعد أيام قليلة من بدايتها، مشيراً إلى أن الخطة الأولى كانت تقوم على انهيار النظام الإيراني بعد اغتيال المرشد الأعلى، وهو سيناريو لم يتحقق، ما ترك واشنطن دون استراتيجية بديلة واضحة.
وفي كتابه “الحرب الصليبية الأمريكية” الصادر عام 2020، وضع هيغسيث إيران إلى جانب تنظيمات مثل القاعدة وتنظيم داعش باعتبارها تهديداً وجودياً للولايات المتحدة.
كما يقدم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب من منظور ديني واضح، مستشهداً بنصوص توراتية للقول إن الله “يبارك من يبارك إسرائيل”، معتبراً أن دعمها واجب على الولايات المتحدة.
وفي خطاب ألقاه في القدس عام 2018، ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن إمكانية إعادة بناء الهيكل اليهودي في الحرم القدسي، معتبراً ذلك “حلقة جديدة في سلسلة المعجزات الصهيونية”.



تعليقات الزوار ( 0 )