تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، يومي 23 و24 فبراير الجاري، جولة جديدة من المحادثات السياسية حول قضية الصحراء المغربية، بعد أن دعت الولايات المتحدة كلا من المغرب وجبهة البوليساريو إلى استئناف الحوار في إطار مساع دولية لإحياء مسار التسوية الأممي للنزاع، وسط حضور الجزائر وموريتانيا بصفة مراقبين.
وتأتي هذه الجولة عقب اجتماع مماثل انعقد في مدريد يومي 8 و9 فبراير، على المستوى الوزاري وبالصيغة نفسها، غير أن تلك اللقاءات انتهت دون تحقيق تقدم ملموس، مع الاتفاق على مواصلة المشاورات في محطة لاحقة بالعاصمة الأمريكية.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقلتها وسائل إعلام إسبانية، ستُعقد الاجتماعات الجديدة في أجواء من السرية، في محاولة لتهيئة ظروف تفاوضية هادئة تسمح بتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وأكد مسعد بولس، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكلف بالملفات العربية والشرق أوسطية، انعقاد اللقاء دون الخوض في تفاصيله، مشددا على أن الولايات المتحدة تواصل، تحت قيادة ترامب، دعم “حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف”، بما يضمن الاستقرار الإقليمي ومستقبلا أفضل للمنطقة.
ويعكس هذا التحرك عودة واشنطن إلى لعب دور مباشر في إدارة الملف، خاصة في ظل رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق اختراق دبلوماسي يُحسب لسياستها الخارجية.
ومنذ طرح المغرب سنة 2007 مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل سياسي للنزاع، تحولت هذه المبادرة تدريجيا إلى محور النقاش داخل الأمم المتحدة، حيث اعتبرها عدد متزايد من الدول أساسا “جديا وواقعيا” للتسوية.
وفي هذا السياق، تبنى مجلس الأمن الدولي، ضمن القرار 2797، مقاربة تدعم البحث عن حل سياسي واقعي قائم على التوافق، وهو القرار الذي جاء بمبادرة أمريكية واعتُبر تطورا مهما في مسار الملف داخل المنظمة الأممية.
في المقابل، تواصل جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، المطالبة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو الطرح الذي ظل محل خلاف جوهري بين الأطراف منذ عقود.
التحرك الأمريكي الجديد يأتي أيضا في ظل تحولات دبلوماسية شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، أبرزها اعتراف الولايات المتحدة سنة 2020 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو القرار الذي حافظت عليه الإدارة الأمريكية اللاحقة، بالتوازي مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
كما شهد الموقف الأوروبي بدوره تطورات لافتة، بعد إعلان إسبانيا سنة 2022 دعمها للمبادرة المغربية باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لحل النزاع، ما شكل تحولا في موقف ظل ثابتا لعقود.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن جولة واشنطن قد تشكل اختبارا حقيقيا لمدى استعداد الأطراف للانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية نهائية، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الدولي باستقرار منطقة شمال إفريقيا والساحل، التي تواجه تحديات أمنية وجيوسياسية متصاعدة.




تعليقات الزوار ( 0 )