أثارت التطورات المتسارعة المرتبطة بالتصعيد العسكري الأميركي ضد إيران تساؤلات واسعة حول تداعياتها الجيوسياسية خارج منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تطرح الجزائر كأحد الأطراف التي قد تتأثر بشكل غير مباشر بهذه التحولات.
ووفق تقرير نشرته منصة “ساحل أنتليجنس”، فإن التقارب السياسي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيرانية منذ سنوات، رغم البعد الجغرافي، يجعل من أي إضعاف محتمل للنظام الإيراني عاملا مؤثرا على تموقع الجزائر الإقليمي والدولي.
وأشار التقرير إلى أن العلاقات بين الجزائر وطهران اتسمت، خلال سنوات، بطابع غير معلن، شمل تنسيقا دبلوماسيا وتبادلا للمعلومات، في سياق تقاطعات سياسية وأيديولوجية، خاصة في ما يتعلق بمناهضة السياسات الغربية، ورفض التطبيع مع إسرائيل، والدفاع عن ما يوصف بـ”نظام دولي متعدد الأقطاب”.
وبحسب محللين نقلت عنهم المنصة، فإن هذا التقارب أصبح أكثر وضوحا في المحافل الدولية، حيث غالبا ما تتبنى العاصمتان مواقف متقاربة، خصوصا في القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وهو ما غذى، وفق التقرير، انطباعا بوجود تقارب استراتيجي ذي طابع إيديولوجي.
كما تطرق التقرير إلى تقارير استخباراتية غربية تشير إلى مخاوف من سعي إيران إلى توسيع نفوذها في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، في وقت تنفي فيه الجزائر رسميا أي انخراط في محاور عسكرية خارجية أو تحالفات أمنية غير معلنة.
وتعد الجزائر وإيران، حسب المصدر ذاته، من بين الدول الأكثر تشددا في معارضتها لمسار التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، حيث يستند الخطاب الرسمي للبلدين إلى مواقف سياسية ثابتة تُصنّف ضمن معسكر الرفض.
ويرى تقرير “ساحل أنتليجنس” أن أي إضعاف كبير للنظام الإيراني نتيجة ضربة أميركية محتملة، أو بسبب اضطرابات داخلية، ستكون له انعكاسات مباشرة على الجزائر، من خلال فقدانها شريكا فاعلا في مواجهة الهيمنة الغربية داخل المنتديات الدولية، ما قد يقلص من وزن هذا التيار سياسيا ودبلوماسيا.
وعلى المستوى الإقليمي، توقعت المنصة أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني إلى تسريع إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وتعزيز موقع الدول المنخرطة في مسارات التقارب مع إسرائيل، الأمر الذي قد يضع الجزائر في موقع أكثر عزلة، باعتبارها من آخر الفاعلين العرب المتمسكين بخط سياسي متشدد في هذا الملف.
ويخلص التقرير إلى أن التحولات الجارية لا تقتصر على حدود الصراع الأميركي الإيراني، بل تمتد بتداعياتها إلى شمال إفريقيا والساحل، حيث ستجبر دول مثل الجزائر على إعادة تقييم تحالفاتها وخياراتها الاستراتيجية في ظل نظام دولي يشهد تغيرات متسارعة.




تعليقات الزوار ( 0 )