عاد الحضور الروسي إلى الواجهة في عدد من بؤر التوتر الجيوسياسي، من بينها شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وذلك في خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الدولي.
ويثير هذا الحضور، خاصة في محيط الصحراء المغربية، نقاشا متزايدا حول خلفياته وحدوده، وما إذا كان يشكل عامل تهديد أم فرصة ضمن توازنات دولية جديدة تتشكل على أنقاض الأحادية القطبية.
وفي هذا السياق، تناول موقع “أفريكا موندي” الإسباني، في تحليل وقعه الباحث ميغيل أنخيل ميليان، ما سماه بـ”العامل الروسي في الصحراء الغربية”.
واعتبر المصدر ذاته، أن موسكو باتت تشكل حليفا غير متوقع للمغرب، ليس عبر دعم صريح لموقفه، بل من خلال تموضع براغماتي لا يصب في مصلحة الأطروحات الانفصالية، ولا يهدد المصالح الاستراتيجية للمملكة.
ويرجع التحليل هذا التموقع إلى التحول العميق الذي عرفته السياسة الخارجية الروسية بعد تفكك الاتحاد السوفياتي سنة 1991، حيث اضطرت موسكو إلى الانكفاء مرحلياً لإعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية.
غير أن القارة الإفريقية ظلت حاضرة في الرؤية الاستراتيجية الروسية، قبل أن تستعيد مكانتها بشكل أوضح ابتداءً من سنة 2010، بالتوازي مع صعود تكتل بريكس، الذي يمثل اليوم نحو 40 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي.
وتجلت هذه العودة الروسية أساسا عبر قنوات الأمن والدبلوماسية، وتوقيع اتفاقيات تعاون عسكري، إضافة إلى البحث عن موطئ قدم في مجال الموارد الطبيعية، دون الانخراط في مشاريع هيمنة مباشرة أو صدام مفتوح مع القوى الغربية التقليدية في القارة.
وفي ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، يلفت التحليل إلى أن روسيا تحافظ على خطاب متوازن داخل مجلس الأمن، دون أن تقدم دعما سياسيا أو عسكريا لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.
ويعزى هذا الموقف إلى عوامل متعددة، من بينها رفض موسكو المبدئي لمنطق الانفصال، بالنظر إلى حساسياتها الداخلية، فضلاً عن إدراكها لمكانة المغرب كفاعل محوري في استقرار شمال إفريقيا والواجهة الأطلسية.
كما أن روسيا، المنشغلة بمواجهة جيوسياسية مفتوحة مع الغرب، لا تبدو مستعدة للدخول في صراع جانبي مع الرباط، خاصة في ملف يحظى فيه المغرب بدعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته.
ورغم العلاقات الاستراتيجية التي تجمع روسيا بالجزائر، خصوصا في مجال التسلح، يؤكد التحليل أن هذه الشراكة لم تترجم إلى انحياز روسي ضد المغرب في قضية الصحراء.
وأضاف، أن موسكو، وفق مقاربة براغماتية، تفصل بين مصالحها الثنائية مع الجزائر وبين تموضعها داخل المنظمات الدولية، حيث تفضل الحفاظ على هامش مناورة يضمن لها علاقات متوازنة مع مختلف الفاعلين الإقليميين.
ويشير التقرير الإسباني، إلى أن هذا التموقع الروسي يشكل، عامل توازن يخدم المصالح المغربية، خاصة في ظل الاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء، والانخراط المتزايد لقوى كبرى في دعم الحل السياسي الذي تقترحه الرباط.



تعليقات الزوار ( 0 )