تعيش مناطق من شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، على وقع قلق متصاعد بسبب عودة نشاط الجراد الصحراوي، الذي تصنفه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) كـ”أخطر آفة مهاجرة في العالم” لما يشكله من تهديد مباشر للأمن الغذائي والاستقرار الزراعي.
وخلال الأشهر الأخيرة، عززت الفاو، بتنسيق مع السلطات الوطنية، أنظمة الرصد والمراقبة بعد تسجيل مؤشرات مقلقة تنذر بإمكانية تطور الوضع نحو عدم استقرار زراعي، خاصة في ظل تقلبات مناخية مواتية لتكاثر هذه الآفة.
وحسب تقارير رسمية صادرة في نونبر 2025، تم تسجيل وجود جراد صحراوي بالغ وغير ناضج في عدة مناطق بجنوب المغرب، خصوصًا بضواحي تيزنيت وكلميم.
وأكدت الفاو أن المغرب عالج إلى حدود 24 نونبر أكثر من 4184 هكتارًا بعد رصد هذه البؤر المتفرقة، ما يؤشر على دخول الجراد الصحراوي واستقراره التدريجي داخل التراب الوطني.
كما تم تأكيد وجود مجموعات ويرقات على امتداد الشريط الصحراوي من بير كندوز إلى العيون، حيث وصلت بعض الأسراب إلى مراحل متقدمة من النمو، وهو ما يزيد من مخاطر توسعها في حال توفرت الظروف البيئية الملائمة.
وتحذر الفاو من أن تكثف التساقطات المطرية خلال فصل الشتاء قد يوفر بيئة مثالية لتكاثر الجراد، خاصة إذا استمرت رطوبة التربة لعدة أسابيع.
ويشير التقرير إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تشكل أسراب جديدة خلال فصل الربيع، ما سيشكل تهديدًا حقيقيًا للمحاصيل الزراعية في شمال غرب إفريقيا.
وتزداد المخاوف بسبب عدم فحص بعض المناطق الصحراوية النائية بشكل شامل، والتي قد تحتضن مجموعات صغيرة قادرة على التحول سريعًا إلى أسراب مدمرة.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت السلطات المغربية رفع مستوى اليقظة والتعبئة، مؤكدة تسجيل أسراب محدودة في بعض مناطق الجنوب الشرقي، لكنها شددت على أن الوضع “ما يزال تحت السيطرة ولا يدعو إلى القلق في الوقت الراهن”.
وأوضح بلاغ رسمي لوزارة الداخلية أن مختلف المصالح المعنية اتخذت إجراءات وقائية استباقية، شملت تشكيل فرق تدخل ميدانية متخصصة في الرصد والمكافحة، مزودة بالمعدات اللازمة والمبيدات المعتمدة، إلى جانب تعبئة وسائل جوية للحد من انتشار الجراد ومنع وصوله إلى المناطق الزراعية الحساسة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة خطورة الجراد الصحراوي، الذي تصفه الفاو بأنه أكثر الآفات تدميرًا على مستوى العالم، إذ يستطيع السرب الواحد استهلاك كميات من الغذاء تعادل وزن أفراده يوميًا، ما يجعله خطرًا مباشرًا على سبل عيش الفلاحين والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، عالجت موريتانيا نحو 21.712 هكتارًا، بينما بلغت المساحات التي شملتها عمليات المكافحة في المغرب حوالي 59.942 هكتارًا، وفق المعطيات الأممية.
ولا تستبعد الفاو إمكانية ظهور جيل ثالث من الجراد في موريتانيا، مع احتمال انتقال بعض الأسراب شمالًا نحو دول الجوار، من بينها الجزائر والسنغال، ما يفرض تنسيقًا إقليميًا دائمًا لمواجهة هذه الآفة العابرة للحدود.
وبين يقظة السلطات وتحذيرات الخبراء، يبقى الجراد الصحراوي تحديًا متجددًا يختبر جاهزية الدول وقدرتها على حماية أمنها الغذائي في ظل تقلبات مناخية متسارعة.



تعليقات الزوار ( 0 )