قبل ساعات من المواجهة الحاسمة التي تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره النيجيري في نصف نهائي كأس إفريقيا، تفجّرت على منصات التواصل الاجتماعي حملة رقمية واسعة تستهدف الكرة المغربية، وسط اتهامات بتورّط منصات إعلامية وناشطين جزائريين في محاولة للتشويش على “أسود الأطلس” والضغط على الطاقم التحكيمي وزعزعة تركيز اللاعبين.
الحملة، التي تصاعدت وتيرتها خلال الساعات الأخيرة، تمثلت أساسًا في ترويج مزاعم عن “اختراق سيبراني واسع” طال قاعدة بيانات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ونُسب إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم “جبروت”.
وقد سارعت حسابات ومنصات جزائرية، بعضها معروف بقربه من الخطاب الرسمي، إلى تبني هذه الرواية والترويج لها بكثافة، مع نشر روابط خارجية تزعم احتواءها على وثائق حساسة تتعلق بلاعبي المنتخب المغربي.
مزاعم اختراق ومعطيات غير مؤكدة
وبحسب ما جرى تداوله، ادعت المجموعة المذكورة أنها حصلت على “معطيات شديدة الحساسية”، من قبيل نسخ جوازات سفر، عقود احتراف، وملفات طبية للاعبين، مقدمة العملية على أنها “رد فعل” على ما وصفته بـ“حملات إعلامية مغربية ضد المنتخب الجزائري”.
غير أن هذه الادعاءات لم يصدر إلى حدود الساعة أي تأكيد رسمي بشأن صحتها، سواء من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو من الجهات المختصة في الأمن السيبراني.
مصادر مطلعة أكدت لجريدة “الشعاع الجديد” أن مثل هذه الادعاءات، في حال صحتها، تخضع لمساطر تقنية وقانونية دقيقة، ولا يمكن التعامل معها بمنطق “التسريبات” أو الحملات الدعائية، خاصة حين يتم توظيفها في سياق رياضي حساس.
توقيت مريب وسياق ضاغط
اللافت في هذه الحملة ليس فقط مضمونها، بل توقيتها أيضًا، إذ تتزامن مع مرحلة متقدمة من المنافسة القارية، حيث يُعد المنتخب المغربي من أبرز المرشحين للتتويج. وهو ما دفع فاعلين رياضيين وإعلاميين مغاربة إلى التحذير من محاولات “الضغط غير المباشر” على الحكام واللاعبين، عبر خلق مناخ من الجدل والتشكيك.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الوهاب السحيمي، في تدوينة له، أن ما يجري “حملة ممنهجة تقودها منصات رسمية وغير رسمية في الدولة الجارة”، هدفها الأساسي التأثير على سير المنافسة، داعيًا إلى الالتفاف حول المنتخب ودعمه نفسيًا ومعنويًا في هذه المرحلة الدقيقة.

تسييس الرياضة وتصعيد إعلامي
ويرى متابعون أن ما يحدث يندرج ضمن سياق أوسع من توظيف الرياضة في الصراع السياسي والإعلامي بين البلدين، حيث تتحول المنافسات القارية والدولية إلى ساحة لتصفية الحسابات، عبر حملات تضليل رقمي وتجييش إلكتروني، بدل الاحتكام إلى الروح الرياضية وقيم التنافس النزيه.
في المقابل، شددت أصوات مغربية على أن المنتخب الوطني مطالب اليوم بالتركيز داخل المستطيل الأخضر، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الرقمية، مع ترك التعامل مع هذه الادعاءات للمؤسسات المختصة، سواء على المستوى الرياضي أو الأمني.
دعوة إلى اليقظة والمسؤولية
وبينما تتواصل التحقيقات التقنية لتحديد حقيقة ما يُروج، يتفق متابعون على أن أخطر ما في هذه الحملات ليس فقط مضمونها، بل قدرتها على خلق ضجيج إعلامي يؤثر على الأجواء العامة للبطولة.
وهو ما يستدعي، بحسبهم، قدرًا عاليًا من اليقظة الإعلامية، وتغليب المعلومة الدقيقة على الإثارة، حمايةً لصورة الرياضة المغربية ومصداقية المنافسة القارية.
ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، على أداء “أسود الأطلس” فوق أرضية الملعب، باعتباره الرد الأبلغ على كل محاولات التشويش، مهما كان مصدرها أو دوافعها.




تعليقات الزوار ( 0 )