يرى متابعون وباحثون بأن توقيع خريطة الطريق الخاصة بالتعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية يأتي في سياق توالي زيارات واتصالات لمسؤولين وقيادات عسكرية أميركية إلى المغرب، كانت آخرها زيارة العمل التي انتهت أمس الأربعاء، لمساعدة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي، سيليست وولاندر، التي ترأست وفداً عسكرياً مهماً للدورة الـ13 للجنة الاستشارية للدفاع المغربية – الأميركية (تعنى بمناقشة ملفات أمنية بين البلدين).
وخلال زيارة المسؤولة الأميركية التي بدأت في 17 من الشهر ماي الجاري، شكل اجتماعها مع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية محمد بريظ، أول من أمس الاثنين في العاصمة الرباط، مناسبة لبحث تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، والتأكيد على “قوة واستدامة العلاقات المميزة والشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين”.
كما أعرب المغرب والولايات المتحدة عن رغبتهما في “تطوير هذه العلاقات بشكل أكبر، بالروح نفسها من الصداقة، والتفاهم المتبادل، والثقة المتبادلة”، وكذلك عن الرضا عن حصيلة التعاون العسكري الثنائي “التي تُعد إيجابية، وتعكس التقدم الملحوظ في مجالات عدة، منها إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وتوفير المعدات واقتنائها، والتدريب والتمارين، بالإضافة إلى تنظيم مناورات مشتركة لمختلف الأسلحة والجيوش، مثل الأسد الأفريقي في نسخته العشرين المقامة حالياً (ما بين 20 و31 ماي، وفق بيان صادر عن الجيش المغربي.
ويشكل اجتماع اللجنة الاستشارية للدفاع منصة للحوار الاستراتيجي، تناقش في إطارها قضايا رئيسية للأمن الإقليمي، ويتم تحديد الخطوط العريضة لمخطط العمل المستقبلي مع القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، والحرس الوطني لولاية يوتا، وكذلك مشاريع تنمية القدرات التي تديرها وكالة التعاون الأمني الدفاعي. وينظم التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية، بموجب اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتفاهمات تقنية ثنائية، تحدد أشكال التنفيذ والتعاون.
وفي 2 أكتوبر 2020، وقّع المغرب والولايات المتحدة الأميركية اتفاقاً عسكرياً، يتضمن خريطة طريق تتعلق بمجال الدفاع العسكري بين البلدين 2020-2030، ويهدف إلى تعزيز التعاون العسكري ضد التهديدات المشتركة، وتقديم واشنطن المساعدة للمغرب للعمل على تحقيق تطلعه إلى تحديث وعصرنة قطاعه العسكري، بحسب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وانطلقت مناورات “الأسد الأفريقي” بشراكة بين القوات المسلحة الملكية المغربية، والقوات المسلحة الأميركية، وستستمر لغاية 31 مايو الحالي، بمشاركة 7000 جندي من قوات متعددة الجنسيات.
وتُعد دورة هذه السنة خاصة للغاية، فهي تصادف الذكرى الـ20 من انطلاق هذه المناورات الأبرز على مستوى القارة الأفريقية. ويرى مراقبون أن دورة 2024 تأتي في سياق إقليمي ودولي متوتر، كما تكرس التعاون الوثيق بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية.
ويرى محمد شقير أن التوقيع على خريطة الطريق يُعدّ تطوراً مطرداً في مجال التعاون العسكري بين البلدين، الذي يؤطره تطابق وجهات النظر حول التهديدات الأمنية والعسكرية التي تواجهها المنطقة، وانخراط البلدين في مواجهة التمدد الإرهابي في المنطقة، خاصة بعد الفراغ الجيو-استراتيجي الذي تركه الخروج الفرنسي من منطقة الساحل، بالإضافة إلى الشراكة العسكرية التي تجمع بين البلدين، والتي تمتد من 2020 إلى 2030، وكذلك إشراف البلدين على التنظيم السنوي لمناورات “الأسد الأفريقي”.
ويضيف شقير بأن توقيع البلدين على خريطة طريق خلال اجتماع اللجنة الاستشارية، هو رسم لمراحل تعاون عسكري عميق وقوي طويل المدى، يحدد السبل والآليات العملية واللوجستية التي ستواجه مظاهر التعاون العسكري الذي أصبح متجذراً وقوياً.



تعليقات الزوار ( 0 )