يتصدر مشروع تصميم التهيئة الجديد لمدينة الدار البيضاء واجهة النقاش العمومي، في ظل تزايد الاهتمام بمستقبل النسيج العمراني لأعرق الأحياء التاريخية بالعاصمة الاقتصادية.
ويشكل هذا الورش محطة مفصلية في مسار تحديث المدينة، بما يحمله من رهانات تقنية تروم تحسين الجمالية الحضرية والارتقاء بجودة العيش.
وفي المقابل، تتصاعد المطالب بضرورة المزاوجة بين طموحات التحديث وحماية الحقوق المكتسبة للساكنة، خاصة في المناطق ذات الحمولة التاريخية والاجتماعية الفريدة، حيث يظل الرهان قائما على قدرة الجهات الوصية على صياغة حلول متوافق عليها تضمن الانخراط الجماعي في إنجاح هذا الورش التنموي الطموح.
وارتباطا بهذا الورش، أكد كريم الكلايبي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء ورئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة بمجلس عمالة الدار البيضاء، متابعته البالغة للنقاش الدائر حول مشروع تصميم التهيئة، لاسيما في أحياء “درب مولاي الشريف” و”درب السعد” و”بلوك الرياض”.
وثمن الكلايبي في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه؛ المجهودات الجبارة التي تبذلها السلطات المحلية والوكالة الحضرية للارتقاء بالعاصمة الاقتصادية، مؤكدا انخراط المنتخبين التام في هذا المسار التنموي، مع التشديد على أن الغاية الأسمى لأي تخطيط عمراني هي خدمة المواطن وتحسين جودة عيشه، معربا عن ثقته في قدرة الجهات المسؤولة على إيجاد حلول واقعية تجمع بين متطلبات العصرنة وواقع الساكنة.
وفي سياق تجويد المشروع، اقترح عضو مجلس المدينة تعزيز قنوات التواصل المباشر بين الوكالة الحضرية والساكنة لتبديد المخاوف الناتجة عن نقص المعلومة، وتوضيح المفاهيم التقنية المرتبطة بـ “التجديد الحضري” لضمان طمأنة الملاك والأسر.
واعتبر الكلايبي أن الحي المحمدي يمثل إرثا معماريا واجتماعيا وذاكرة وطنية فريدة، وهو ما يستوجب مراعاة هذا العمق التاريخي في التصميم النهائي، بجعل “إعادة التأهيل” مدخلاً أساسياً للحفاظ على هوية المكان واستقرار قاطنيه، بعيدا عن أي مقاربات قد تمس بالروابط الاجتماعية المتجذرة.
وشدد على الدور الحيوي للمنتخبين في نقل مقترحات وملاحظات الساكنة والتنسيقيات المدنية الجادة بكل أمانة إلى الجهات المعنية، سعيا لتجويد المشروع ليصبح نموذجا للمصالحة بين التخطيط العمراني العصري والحقوق المكتسبة للمواطنين.
وأكد على أن التوافق والتشاركية يظلان السبيل الوحيد لإنجاح الأوراش الكبرى، مجددا الالتزام بالعمل كقوة اقتراحية تسعى لخدمة الصالح العام وتحقيق التنمية المستدامة لمدينة الدار البيضاء، بما يضمن توازنا خلاقا بين التحديث العمراني والاستقرار الاجتماعي.



تعليقات الزوار ( 0 )