يشهد المغرب تطورا متسارعا في مجال الصناعات الدفاعية، خاصة في ما يتعلق بتصنيع الطائرات المسيرة الهجومية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقلال العسكري وتقوية القدرات التكنولوجية داخل البلاد، مع تقليص الاعتماد على الخارج في مجال التسليح.
وأفادت تقارير إيبيرية، أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية أوسع تعتمد على بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية، حيث بدأ إنتاج طائرات مسيّرة انتحارية داخل التراب المغربي عبر شراكات مع شركات دولية متخصصة في الصناعات الدفاعية، ما يعكس تحولا نوعيا في السياسة الدفاعية للمملكة.
وتشير المعطيات إلى أن وحدة صناعية متخصصة في تصنيع هذه الأنظمة تم إطلاقها بمنطقة بنسليمان قرب الدار البيضاء، في إطار شراكة مع شركة دولية تعمل في مجال الصناعات الجوية والدفاعية، مع اعتماد نقل التكنولوجيا وتكوين مهندسين مغاربة لتطوير الكفاءات المحلية.
وتعتمد هذه الطائرات على تقنيات متقدمة تجعل رصدها أكثر صعوبة، وتتميز بقدرات طيران تصل إلى ساعة ونصف، إضافة إلى سرعة عالية وقدرة على تنفيذ مهام هجومية دقيقة، ما يجعلها جزءا من التحول العالمي نحو الحروب الذكية منخفضة التكلفة.
وفي سياق متصل، عزز المغرب شراكاته مع عدد من الفاعلين الدوليين في مجال الصناعات الدفاعية، من بينهم شركات تركية وهندية، من خلال مشاريع لإنشاء وحدات إنتاجية للمدرعات والمعدات العسكرية، في إطار سياسة تهدف إلى توطين الصناعة الدفاعية.
كما ارتفع حجم الإنفاق العسكري المغربي خلال الفترة الأخيرة، في إطار تحديث شامل للمنظومة الدفاعية، يشمل أيضاً تطوير أنظمة مراقبة جوية وأرضية، وتعزيز قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة المعادية، خاصة في المناطق الحساسة.
في المقابل، تعمل إسبانيا على تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة من خلال مشاريع صناعية جديدة بالشراكة مع شركات دولية، إلا أن دخول هذه الأنظمة مرحلة الإنتاج الفعلي على نطاق واسع لن يتم قبل عام 2027، وفق المعطيات المتوفرة.
كما تتضمن الخطط الإسبانية تطوير أنظمة استطلاع ومراقبة متقدمة، إلى جانب مشاريع أوروبية كبرى تهدف إلى إنتاج طائرات مسيّرة استراتيجية، إلا أن هذه البرامج ما تزال في مراحل التطوير ولم تصل بعد إلى مرحلة التشغيل الكامل.
وتكشف هذه التطورات عن تسارع واضح في سباق التسلح القائم على التكنولوجيا بين دول المنطقة، حيث أصبح امتلاك الطائرات المسيّرة وقدرات التصنيع المحلي عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوة العسكرية.





تعليقات الزوار ( 0 )