انعشت التساقطات المطرية القوية التي شهدها المغرب خلال الأشهر الماضية آمال الفلاحين بتحقيق موسم زراعي استثنائي بعد سنوات متتالية من الجفاف، غير أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط سرعان ما ألقت بظلالها على القطاع الزراعي، مع ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة ومدخلات الإنتاج.
وشهد المغرب، الذي يعتمد جزء مهم من اقتصاده على النشاط الفلاحي، أمطارا غزيرة خلال شهري فبراير ودجنبر، ما ساهم في عودة المساحات الخضراء إلى عدد من المناطق القروية، خاصة بمنطقة مرشوش الواقعة جنوب الرباط.
وتوقعت السلطات الزراعية موسما واعدا للحبوب بإنتاج يناهز تسعة ملايين طن، أي أكثر من ضعف إنتاج السنة الماضية، إلى جانب ارتفاع إجمالي الإنتاج الزراعي بحوالي 15 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
لكن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير تسبب في اضطرابات بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وتأثر إمدادات الأسمدة والمواد الأساسية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وقال الفلاح مهدي المعازي، وهو مزارع عدس يبلغ من العمر 32 عاما، إن كلفة استهلاك الوقود لتشغيل الجرارات ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة. وأوضح أن تكلفة الديزل للهكتار الواحد كانت في حدود 1200 درهم قبل الأزمة، لكنها ارتفعت حاليا إلى نحو 1800 درهم.
وأضاف أن الفلاحين استقبلوا الأمطار بتفاؤل كبير في البداية، غير أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات غيّر الوضع بشكل كامل، خاصة مع ارتفاع تكاليف مختلف مستلزمات الزراعة.
من جهته، أكد الفلاح عبد القادر توقاتي أن تكاليف الإنتاج تضاعفت بشكل لافت، مشيرا إلى أن أسعار كراء آلات الحصاد ارتفعت بدورها، إلى جانب زيادة أجور العمال الزراعيين بسبب ارتفاع المعيشة.
أما عبد العزيز الدريسي، الذي يعمل في تأجير المعدات الفلاحية، فقال إن هامش الربح تقلص بشكل كبير، موضحا أن أغلب العائدات أصبحت تذهب لتغطية مصاريف الوقود فقط.
وامتدت آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى باقي المواد المرتبطة بالنشاط الفلاحي، من بينها البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف الحيوانية.
وقال مربي الماشية عبد الصادق الفايد إن أسعار الأعلاف سجلت زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفع سعر الكيس الواحد من 90 درهما إلى ما بين 110 و120 درهما.
ورغم هذه التحديات، توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة خمسة في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، مدعوما أساسا بتحسن النشاط الزراعي مقارنة بالفترة الماضية.
وفي محاولة للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار، أعلنت الحكومة المغربية خلال شهر مارس عن تقديم دعم لمهنيي النقل، كما تعهد رئيس الحكومة عزيز أخنوش الشهر الماضي بتحسين سلاسل التوزيع للحفاظ على مستويات أسعار معقولة.
غير أن عددا من الفلاحين أكدوا أن هذه الإجراءات لم تنعكس بعد بشكل ملموس على السوق، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج.
بدوره، أوضح رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن الزيادات الحالية تهم أساسا الوقود والأسمدة الآزوتية، مؤكدا أن ارتفاع التكاليف لن يؤثر على حجم أو جودة المحاصيل الزراعية، لكنه سينعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات في الأسواق.



تعليقات الزوار ( 0 )